وجهت ثلاث منظمات بيئية إنذاراً رسمياً إلى مجموعة «Groupe SEB» الفرنسية، المالكة لعلامة «تيفال» (Tefal)، مطالبة إياها بوضع خطة للتخلي التدريجي عن استخدام مركبات كيميائية تُعرف باسم «المواد الكيميائية الأبدية» (PFAS)، المستخدمة في تصنيع بعض أواني الطهي غير اللاصقة، وسط تصاعد الضغوط الأوروبية للحد من مخاطر هذه المواد على البيئة والصحة العامة.
وبحسب تقرير نشرته منصة «يورونيوز إيرث»، تقف وراء الخطوة منظمات ClientEarth وGénérations Futures وNotre Affaire à Tous، التي تعتبر أن النهج الذي تتبعه الشركة في التعامل مع هذه المركبات لم يعد ملائماً، ولا يفي بمتطلبات القانون الفرنسي المتعلق بمسؤولية الشركات عن المخاطر البيئية.
ومنحت المنظمات الشركة مهلة ثلاثة أشهر لإعلان التزام واضح بالانتقال بعيداً عن مركبات PFAS، محذرة من إمكانية اللجوء إلى القضاء في حال عدم الاستجابة لمطالبها.
ما علاقة المقالي غير اللاصقة بالمواد الكيميائية الأبدية؟
تتركز الانتقادات على مادة «بولي تترافلوروإيثيلين» (PTFE)، المعروفة تجارياً ضمن المواد المستخدمة في الطلاءات غير اللاصقة، والتي تنتمي إلى عائلة مركبات PFAS، التي تتميز بمقاومتها للماء والدهون والحرارة، وبقدرتها على البقاء لفترات طويلة في البيئة.
وتتهم المنظمات البيئية شركة Groupe SEB بالتقليل من المخاطر المرتبطة بهذه المادة في خطة اليقظة الخاصة بها، وهي وثيقة يُلزم القانون الفرنسي بعض الشركات بإعدادها لتحديد المخاطر البيئية والاجتماعية المرتبطة بأنشطتها وسلاسل التوريد الخاصة بها.
في المقابل، أكدت الشركة، في رد نقلته «يورونيوز إيرث»، أنها تمارس أنشطتها بما يتوافق مع التشريعات الفرنسية والأوروبية المعمول بها، وتحت إشراف السلطات المختصة، مشيرة إلى أنها ستراجع الاتهامات الموجهة إليها وترد عليها وفقاً للقانون عند الاقتضاء.
هل تشكل مقالي «تيفال» خطراً على الصحة؟
يثير استخدام مادة PTFE جدلاً بسبب ارتباطها بعائلة PFAS، التي تضم مركبات حظيت باهتمام واسع نتيجة استمرارها في البيئة والمخاطر الصحية المرتبطة ببعض أنواعها.
لكن من الضروري التمييز بين هذه المركبات؛ إذ لا تتساوى جميع مواد PFAS في خصائصها أو آثارها الصحية. ولم يثبت أن مادة PTFE نفسها تسبب السرطان، وفق المعلومات الواردة في التقرير، فيما تتركز بعض المخاوف البيئية على تصنيعها والتخلص من المنتجات التي تحتوي عليها.
ويوضح خبراء أن تصنيع هذه المواد أو حرق المنتجات المحتوية عليها في نهاية عمرها الافتراضي قد يؤدي إلى إطلاق مركبات ضارة في البيئة، بحسب الظروف والعمليات المستخدمة.
وكانت المنظمات البيئية قد رفعت، في يوليو 2025، دعوى قضائية ضد الشركة تتعلق باتهامات بممارسات تجارية مضللة، على خلفية حملات ترويجية لمنتجات غير لاصقة وصفتها بأنها آمنة، وهو ما اعتبرته المنظمات تقليلاً من المخاطر المرتبطة بالمادة المستخدمة في الطلاء.
الاتحاد الأوروبي يتجه إلى تشديد القيود على PFAS
يأتي هذا التحرك في وقت يتواصل فيه النقاش داخل الاتحاد الأوروبي بشأن فرض قيود واسعة على مركبات PFAS، مع بحث استثناءات لبعض الاستخدامات التي يصعب توفير بدائل لها، خصوصاً في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والدفاع.
وكانت الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية قد أشارت إلى المخاطر المتزايدة التي تمثلها هذه المركبات على الإنسان والبيئة، فيما تتواصل الإجراءات الفنية والتنظيمية لتقييم الخيارات المتاحة لتنظيم استخدامها.
وفي فرنسا، دخلت مطلع عام 2026 قيود جديدة على منتجات تحتوي على بعض مركبات PFAS حيز التنفيذ، مع استثناءات محددة. وشهدت المناقشات التشريعية جدلاً حول إدراج أواني الطهي غير اللاصقة ضمن نطاق الحظر، قبل حذف هذا البند من الصيغة النهائية للقانون.
بدائل متاحة وخطة انتقال مطلوبة
ترى المنظمات البيئية أن وجود بدائل، مثل أواني الطهي المصنوعة من الحديد المصبوب، يتيح للشركات البدء في التخطيط للتحول التدريجي بعيداً عن المواد المثيرة للقلق، بدلاً من انتظار فرض قيود أوسع.
وتؤكد هذه المنظمات أنها لا تطالب الشركة بإيقاف الإنتاج فوراً، بل بوضع خطة انتقال واضحة تراعي الجوانب الصناعية والوظيفية، وتوفر بدائل مناسبة للعاملين والمستهلكين.
وتسلط القضية الضوء على التحدي الذي تواجهه الصناعات الأوروبية في الموازنة بين أداء المنتجات ومتطلبات السلامة البيئية، في وقت تتزايد فيه المطالبات بالحد من استخدام المواد الكيميائية طويلة الأمد ومنع وصولها إلى البيئة.
ومع استمرار الجدل، يبقى تحديد المخاطر المرتبطة بكل مركب على حدة، إلى جانب تعزيز الرقابة على عمليات التصنيع والتخلص من النفايات، من أبرز الملفات المطروحة أمام الشركات والجهات التنظيمية الأوروبية.
