تسود حالة من الغموض حول التطورات الأمنية في غرب إيران، بعدما تزامنت تقارير عن مقتل عناصر من الحرس الثوري مع إعلان مفاجئ من الحرس عن تفكيك “خلية إرهابية” قال إنها تسللت عبر الحدود الشمالية الغربية وكانت تخطط لتنفيذ عمليات تخريبية.
وجاء إعلان الحرس الثوري بعد ساعات من تداول معلومات عن مقتل عدد من عناصره في ظروف لم تتضح ملابساتها، إلا أن البيان الرسمي لم يتطرق إلى تلك الحوادث، ولم يكشف هوية أفراد الخلية التي أعلن تفكيكها، ولا طبيعة العمليات التي كانت تستعد لتنفيذها، مكتفيًا بالقول إن الأجهزة الأمنية أحبطت مخططًا إرهابيًا قبل تنفيذه.
وكانت وكالة رويترز قد نقلت، في وقت سابق، عن مصادر إيرانية معلومات تفيد بمقتل عنصرين من الحرس الثوري في غرب البلاد، من دون تحديد الجهة التي تقف وراء الهجوم أو الكشف عن تفاصيل إضافية بشأنه.
وفي تطور متزامن، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوفاة قائد في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري إثر حادث سير في مدينة كرمان. ورغم أن الرواية الرسمية تحدثت عن حادث مروري، فإن تزامن الإعلان مع التقارير الأمنية الأخرى أثار تساؤلات، من دون وجود أدلة تربط بين الحادثتين.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة رويترز، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن إسرائيل ناقشت خلال الحرب الأخيرة على إيران، في إطار عملية «زئير الأسد»، دعم فصائل كردية تنشط في غرب إيران، عبر تنفيذ ضربات استهدفت مناطق حدودية، بهدف تمك ين تلك الفصائل من التقدم نحو مدن تقع على الحدود الإيرانية – الأذربيجانية.
وبحسب المصادر، تجمع ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف مقاتل كردي على الجانب العراقي من الحدود استعدادًا لاحتمال تنفيذ هجوم خلال أسبوع، إلا أن رويترز أكدت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات.
وأضافت المصادر أن المقاتلين كانوا يمتلكون أسلحة خفيفة فقط، وطالبوا بالحصول على منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة ومدفعية، وسط تقارير تحدثت عن دعم اميركي محتمل لهم.
وأعاد التقرير التذكير بتصريح سابق للرئيس الاميركي دونالد ترامب، قال فيه إنه سيكون “أمرًا رائعًا” إذا عبر المقاتلون الأكراد الحدود إلى داخل إيران، وهو تصريح أثار آنذاك اهتمامًا واسعًا بشأن طبيعة الخيارات التي كانت تُبحث خلال المواجهة مع طهران.
وحتى الآن، لا توجد معطيات مستقلة تؤكد وجود رابط مباشر بين مقتل عناصر الحرس الثوري، والإعلان عن تفكيك الخلية، والتقارير المتعلقة بالتحركات الكردية. إلا أن تزامن هذه التطورات يعكس استمرار الهشاشة الأمنية في غرب إيران، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت طهران تواجه بالفعل محاولات اختراق متعددة، أم أن الأحداث المتلاحقة لا تتجاوز كونها وقائع منفصلة تزامنت في توقيت واحد.
وفي ظ ل غياب رواية رسمية أكثر تفصيلًا، تبقى الأسئلة مفتوحة حول حقيقة ما جرى في غرب إيران، وما إذا كانت الساعات المقبلة ستكشف عن أبعاد أمنية أوسع لهذه التطورات.
