أعلنت المملكة العربية السعودية، الأربعاء، استئناف استيراد المنتجات اللبنانية، منهيةً بذلك قرار الحظر الذي فُرض عام 2021 على خلفية أزمة تهريب المخدرات، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية تتجاوز ملف التبادل التجاري بين البلدين.
وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، مشيرة إلى أن القرار جاء استناداً إلى “الخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة” والتعاون الذي أبداه الجانب اللبناني مع الفرق المختصة.
ولم تغب الإشارة السياسية عن البيان السعودي، إذ شدد وزير الخارجية السعودي على دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم استخدام الأراضي اللبنانية منصة للإضرار بالدول العربية.
ويأتي القرار بعد أشهر من مواقف لبنانية رسمية غير مسبوقة حيال ملف سلاح “حزب الله” ودور الدولة. فمنذ انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة نواف سلام، تصاعد الخطاب الرسمي الداعي إلى حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة الجيش والقوى الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بوقف الأعمال العسكرية جنوباً.
كما شهدت المرحل ة الماضية إجراءات أمنية مشددة في مطار بيروت والمعابر الحدودية والمرافئ، إلى جانب تعاون مباشر مع لجان وخبراء أمنيين عرب ودوليين لمكافحة التهريب وتعزيز الرقابة على حركة البضائع، وهو ما أشارت إليه الرياض في بيانها عبر الحديث عن “الخطوات الإيجابية” و”التعهدات المطلوبة” التي قدمها الجانب اللبناني.
وكانت السعودية قد أوقفت استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية في 23 نيسان/أبريل 2021 إثر ضبط ملايين حبات الكبتاغون مخبأة داخل شحنة رمان قادمة من لبنان. وتحولت القضية آنذاك إلى أزمة سياسية ودبلوماسية أوسع، إذ حمّلت الرياض الدولة اللبنانية مسؤولية العجز عن منع شبكات التهريب، فيما ربط مسؤولون خليجيون مراراً بين تنامي هذه الظاهرة وبين نفوذ “حزب الله” على عدد من المرافق والمعابر.
ويرى مراقبون أن قرار رفع الحظر لا يعكس فقط تقديراً للإجراءات التقنية المتعلقة بمكافحة التهريب، بل يشكل أيضاً إشارة سعودية إلى الرهان على المسار الذي تتبناه السلطات اللبنانية الحالية لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة وتقليص نفوذ القوى المسلحة خارج إطارها.
وفي أول تعليق له، أعرب الرئيس جوزاف عون عن بالغ شكره لولي العهد السعودي، معتبراً أن القرار يجسد عمق العلاقات بين البلدين ويسهم في دعم مرحلة التعافي الاقت صادي. كما وصف رئيس الحكومة نواف سلام القرار بأنه “تاريخي”، مؤكداً أنه يعكس ثقة المملكة بالجهود التي يبذلها لبنان لاستعادة الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة.
وبذلك، يبدو أن إعادة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية تمثل أول مكافأة اقتصادية عربية ملموسة للمسار السياسي والأمني الذي تعهدت به السلطة اللبنانية الجديدة.
حرفية البيان السعودي
أجرى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبداللّه وزير الخارجية، اتصالًا هاتفيًا اليوم، بدولة الدكتور نواف سلام رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية اللبنانية، نقل خلاله توجيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه اللّه- باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، وذلك بناء على طلب فخامة الرئيس جوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية، ودولة رئيس مجلس الوزراء، ووفقًا للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي، وما أبداه الجانب اللبناني من تعاون معها وتقديمه التعهدات المطلوبة.
وأكد سمو وزير الخارجية خلال الاتصال دعم المم لكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه الشقيق، وثقته باتخاذ الأشقاء في لبنان جميع التدابير اللازمة لضمان عدم استخدام لبنان كمنصة للإضرار بأشقائه.
