كشفت وكالة رويترز، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة، أن إيران نقلت خلال الشهر الجاري قادة من ا لحرس الثوري الإيراني ومستشارين عسكريين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى اليمن، في خطوة تشير إلى سعي طهران لتعزيز قدرات حلفائها الحوثيين على تهديد الملاحة في البحر الأحمر.
وبحسب المصادر، وبينها مصدران إيرانيان ووزير الإعلام اليمني ومحلل أمني إقليمي، فقد جرى نقل عناصر الحرس الثوري والمعدات العسكرية على متن رحلة تابعة لشركة ماهان إير انطلقت من طهران إلى اليمن في 13 يوليو.
وأكد المصدران الإيرانيان أن الطائرة كانت تقل ما بين 10 و21 عنصرًا من الحرس الثوري، بينهم قادة كبار، وكانت متجهة في الأصل إلى العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قبل أن تغيّر مسارها إلى مدينة الحديدة بعد تعرض مطار صنعاء لهجوم من القوات اليمنية المدعومة من السعودية.
وقال أحد المصادر إن قادة الحرس الثوري توجهوا إلى اليمن لدعم عمليات الحوثيين وتقديم تدريب على أنظمة صاروخية جديدة، مضيفًا أن إيران أرسلت أيضًا شحنة من الذهب على متن الطائرة لتمويل أنشطة الجماعة.
ويأتي هذا التطور في وقت أعلن فيه الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية، وهاجموا ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في تصعيد يهدد أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات تتبع حرك ة الملاحة البحرية أن ناقلتين صينيتين عملاقتين للنفط تحملان معًا نحو 4 ملايين برميل من الخام السعودي تمكنتا من عبور مضيق باب المندب ومغادرة البحر الأحمر، في ما يبدو أنه تجاوز للحصار الذي يفرضه الحوثيون على شحنات النفط السعودي، بينما تعرضت ناقلات سعودية أخرى لهجمات.
ويؤدي الحصار الذي يفرضه الحوثيون، المدعومون من إيران، إلى تفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، بالتزامن مع شبه توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز نتيجة تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران، ما يضع أهم ممرين بحريين لنقل النفط في العالم تحت ضغط غير مسبوق.
وأظهرت بيانات منصة LSEG أن ناقلة النفط العملاقة «شين لونغ يانغ»، التي ترفع علم سنغافورة، استأنفت مساء الأربعاء رحلتها جنوبًا بعدما كانت قد غيرت مسارها وتوقفت في وسط البحر الأحمر، فيما لحقت بها الناقلة الصينية العملاقة «كوسنيو ليك»، وغادرتا البحر الأحمر لاحقًا عبر باب المندب.
وتتجه «شين لونغ يانغ» إلى ميناء تشينتشو في جنوب الصين، بينما ستفرغ «كوسنيو ليك» حمولتها في ميناء هويتشو بمقاطعة غوانغدونغ. وأظهرت بيانات نظام التعريف الآلي للسفن أن الناقلتين تضمان أطقمًا صينية، وهما مستأجرتان من شركة يونيبك، الذراع التجارية لشركة سينوبك، أكبر شركة تكرير نفط في آسيا، وقد حملتا النفط من ميناء ينبع السعودي في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وفي المقابل، أظهرت البيانات أن ناقلتين عملاقتين أخريين استأجرتهما يونيبك، وكان من المقرر أن تدخلا البحر الأحمر لتحميل النفط من ميناء ينبع لاحقًا هذا الشهر، خفضتا سرعتهما قرب مضيق باب المندب وبدأتا بالدوران في دوائر داخل خليج عدن، في مؤشر إلى حالة الترقب الأمني قبل مواصلة الإبحار.
وفي واشنطن، حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران المسؤولية المباشرة عن أي هجمات جديدة ينفذها الحوثيون ضد الملاحة السعودية، مؤكدًا أن الحوثيين “وكلاء لإيران”.
وقال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” إن الولايات المتحدة سبق أن وجهت ضربات قوية للحوثيين بسبب استهدافهم السفن التجارية، محذرًا من أن تكرار الهجمات على ناقلات النفط السعودية سيقابل بـ“عقاب عسكري كبير” لإيران والحوثيين معًا.
وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المؤشرات على ارتفاع مستوى الجاهزية العسكرية في المنطقة، مع ترقب لاحتمال اتخاذ خطوات لحماية خطوط الملاحة الدولية والمنشآت النفطية. ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات الحوثية على السفن قد يدفع إلى رد عسكري واسع، سواء ضمن تحرك تقوده الولايات المتحدة أو بمشاركة أطراف إقليمية معنية بأمن البحر الأحمر، في وقت تتحدث فيه أوساط متابعة عن رفع مستوى الاستعدادات العسكرية السعودية، من دون صدور إعلان رسمي يؤكد ذلك حتى الآن.
وتعزز هذه التطورات المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، مع انتقال التهديدات من مضيق هرمز إلى باب المندب، بما يهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ويرفع احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة بحرية وعسكرية أوسع خلال الأيام المقبلة.
