حجب الاحتفال بتطويب البطريرك المؤسس للبنان الكبير، إلياس الحويّك، مجمل التطورات السياسية والأمنية والعسكرية الت ي شهدها لبنان، ليتحوّل الحدث الذي استضافه الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، والذي أنشأه الحويّك بنفسه، إلى مناسبة وطنية وكنسية وفاتيكانية استثنائية، بما حملته من رمزية تاريخية تتجاوز الإطار الديني.
واتخذ القداس الاحتفالي طابعًا وطنيًا جامعًا، إذ حضره رؤساء ومرجعيات دينية وسياسية وحشد من الشخصيات الرسمية والديبلوماسية والمؤمنين من مختلف المناطق والطوائف، في مشهد عكس المكانة التي يحتلها البطريرك الحويّك في الذاكرة اللبنانية، باعتباره صاحب الدور المحوري في ولادة لبنان الكبير.
إلا أن هذا المشهد لم يخلُ من دلالة سياسية لافتة، تمثلت في غياب ممثلي الثنائي الشيعي، في وقت حضرت فيه غالبية المكونات السياسية والطائفية. وقد أثار هذا الغياب تساؤلات حول أبعاده، ولا سيما أن المناسبة اتسمت بطابع وطني جامع، ولم تقتصر على بعدها الكنسي.
وتجاوزت رمزية الاحتفال البعد الروحي المرتبط بإعلان تطويب البطريرك الحويّك، لتعيد تسليط الضوء على إرثه الوطني. ففي شخصه اجتمعت صفتان طبعتا مسيرته: رجل الكنيسة الذي كرّس حياته للخدمة الروحية، ورجل الدولة الذي قاد المساعي الدولية لإعلان لبنان الكبير عام 1920، مثبتًا صيغة وطن يقوم على التعددية والشراكة بين مكوناته.
ومن هذا المنطلق، بدا ا لاحتفال وكأنه تجديد للتأكيد على الرسالة التي حملها الحويّك، والتي تربط بين القداسة وخدمة الإنسان، وبين الإيمان وبناء الدولة، في لحظة يواجه فيها لبنان تحديات وجودية تعيد طرح الأسئلة حول هويته ومستقبله.
