اختُتمت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية في روما بتقدم وصفته واشنطن بـ”الملموس”، رغم التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أعقب مقتل جنديين إسرائيليين في انفجار عبوة ناسفة في بلدة مجدل زون جنوب لبنان، في مشهد عكس استمرار الفصل بين المسار التفاوضي والتطورات الميدانية.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن المفاوضات حققت تقدماً، رغم انتهائها في وقت مبكر الأربعاء بسبب التطورات الأمنية، مشيراً إلى أن “الجانبين أصبحا أقرب بكثير إلى التفاهم بشأن الخطوات المطلوبة لتوسيع عملية المناطق التجريبية”، في إشارة إلى المناطق التي يتولى فيها الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
وبحسب المعلومات، توزعت المفاوضات على ثلاثة مسارات متوازية: قانوني، وسياسي، وعسكري. وتركز المسار القانوني على ملف اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، وسط أجواء إيجابية، مع توافق على فصل معالجة المدنيين اللبنانيين عن عناصر “حزب الله” الأسرى لدى إسرائيل. أما المسار السياسي، فتناول توسيع “المناطق التجريبية” التي تنتقل فيها المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني، فيما بحث المسار العسكري توحيد تعريفات وآليات تنفيذ العمليات العسكرية وآليات تطبيق تفاهمات وقف إطلاق النار.
وفي موازاة ذلك، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بأن التحقيقات لا تشير إلى ارتكاب “حزب الله” أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، ودعتها إلى الامتناع عن تنفيذ رد عسكري واسع. ونقلت عن مصدر أمني إسرائيلي أن التقديرات تفيد بأن العبوة الناسفة التي انفجرت في مجدل زون، وأدت إلى مقتل جنديي احتياط وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة، كانت مزروعة قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما يعني أنها لا تشكل خرقاً مباشراً للاتفاق.
ورغم هذا التقييم الأميركي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على أهداف تابعة لـ”حزب الله” في جنوب لبنان، قال إنها جاءت رداً على الهجوم، موضحاً أن الضربات استهدفت مستودعات أسلحة ومراكز قيادة وبنى تحتية عسكرية أخرى للحزب.
في المقابل، أعلن مستشفى “رمبام” في حيفا أن الحالة الصحية للجنود الأربعة المصابين مستقرة، وقال مدير قسم العناية المركزة الدكتور آساف ميلر إن أحد الجنود خرج من جهاز التنفس الاصطناعي واستعاد وعيه وأصبح قادراً على التحدث مع أفراد عائلته، فيما لا يزال الجنود الثلاثة الآخرون فاقدي الوعي.
وبحسب التحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي، وقع الانفجار عندما دخلت قوة من لواء احتياط مبنى في مجدل زون خلال عملية لتدمير بنى تحتية تابعة لـ”حزب الله”، فانفجرت عبوة ناسفة داخل المبنى، ما أدى إلى مقتل الجنديين وإصابة رفاقهما.
ويشير تزامن التقدم في مفاوضات روما مع استمرار العمليات العسكرية إلى أن اتفاق الإطار الذي ترعاه الولايات المتحدة لا يزال صامداً، وأن واشنطن تعمل على منع أي تصعيد قد ينسف المسار التفاوضي، حتى وإن كانت الإنجازات المحققة حتى الآن تقتصر على خطوات توصف بأنها “رمزية” أو تمهيدية. ومع ذلك، تبقى الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتوسيع مناطق انتشار الجيش اللبناني، وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، رهناً بجولات تفاوضية لاحقة قبل التوصل إلى تسوية نهائية.
