لم تكن مباراة منتخب الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمام نيوزيلندا في كأس العالم حدثاً رياضياً خالصاً، إذ تح ولت المدرجات إلى ساحة مواجهة سياسية بين النظام الإيراني ومعارضيه، في مشهد خطف الأضواء من التعادل المثير 2-2 على أرض الملعب.
فبينما كان المنتخب الإيراني يخوض أولى مبارياته في البطولة وسط ظروف استثنائية فرضتها الحرب والتوترات التي تشهدها المنطقة، نجحت المعارضة الإيرانية في تسجيل ما يشبه «هدفاً سياسياً» في مرمى النظام، عبر الحضور اللافت لرموزها وشعاراتها داخل المدرجات.
وشهدت المباراة رفع أعلام تعود إلى عهد الشاه، والتي تُعد من أبرز الرموز المستخدمة من قبل معارضي الجمهورية الإسلامية في الخارج، إلى جانب ظهور أعلام إسرائيلية في بعض المدرجات، في تحدٍ واضح للرواية الرسمية الإيرانية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ دوّت صافرات الاستهجان خلال عزف النشيد الوطني الإيراني، في مشهد أعاد إلى الأذهان الانقسامات السياسية التي رافقت مشاركات المنتخب الإيراني في بطولات دولية سابقة، خصوصاً منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة داخل إيران خلال السنوات الأخيرة.
وبدا واضحاً أن جزءاً من الجمهور الحاضر أراد استغلال المنصة العالمية التي يوفرها كأس العالم لتوجيه رسائل سياسية تتجاوز حدود كرة القدم، في وقت تسعى فيه طهران إلى تقديم المنتخب بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية في مواجهة الضغوط الخارجية.
أعلام الشاه وصافرات الاستهجان خلال النشيد الوطني خطفت الأضواء من التعادل 2-2 مع نيوزيلندا في افتتاح مشوار إيران المونديالي.
أما على أرض الملعب، فقد انتهت المواجهة بتعادل مثير بين المنتخبين.
وتقدمت نيوزيلندا مرتين عبر إيليا جست في الدقيقتين السابعة و54، لكن إيران نجحت في العودة في المناسبتين، أولاً بواسطة رامين رضائيان الذي سجل هدف التعادل الأول في الدقيقة 32، ثم عبر محمد محبي الذي أحرز هدف التعادل الثاني في الدقيقة 64 بعد تمريرة من رضائيان.
ورغم نجاح المنتخب الإيراني في تفادي الخسارة في مستهل مشواره المونديالي، فإن المشهد الأبرز في المباراة لم يكن الهدفين الإيرانيين، بل الرسائل السياسية التي حملتها المدرجات، والتي أظهرت أن الصراع بين النظام ومعارضيه وجد طريقه إلى أكبر مسرح كروي في العالم.
