"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

الخليج أمام واقع جديد في هرمز: هل تتكيّف دول المنطقة مع نفوذ إيراني متزايد؟

نيوزاليست
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

الخليج أمام واقع جديد في هرمز: هل تتكيّف دول المنطقة  مع نفوذ إيراني متزايد؟

تتجه دول الخليج إلى التعامل مع احتمال تحوّل النفوذ الإيراني على مضيق هرمز إلى واقع طويل الأمد، في وقت تبدو فيه الخيارات العسكرية لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب أكثر كلفة وخطورة على أمن المنطقة واقتصاداتها.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، بدأت الدول الخليجية المنتجة للطاقة، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، تتعامل مع معادلة جديدة فرضتها الأزمة: استمرار المواجهة مع إيران قد يعرّض منشآت النفط والغاز والموانئ والبنية التحتية الحيوية لمزيد من الهجمات، فيما باتت البدائل المتاحة لتصدير الطاقة عبر طرق أخرى غير كافية لتعويض أهمية مضيق هرمز.

وتقول الصحيفة إن صادرات النفط عبر المضيق تراجعت بصورة حادة مقارنة بالمستويات التي كانت تمر عبره قبل الحرب، فيما تواجه دول الخليج صعوبة في إيجاد مسارات بديلة قادرة على استيعاب الكميات نفسها من النفط والغاز.

إيران تمسك بورقة هرمز

التحول الأهم، وفق التحقيق، هو أن طهران باتت تستخدم مضيق هرمز كورقة تفاوضية وسياسية، وليس فقط كساحة عسكرية.

وتجري اتصالات للتوصل إلى ترتيبات تسمح بإعادة فتح الممر أمام الملاحة التجارية، لكن المفاوضات تواجه خلافات أساسية حول طبيعة الدور الإيراني في إدارة حركة السفن، إضافة إلى مطالب إيرانية مرتبطة بالعقوبات وبالوجود العسكري الأميركي والإسرائيلي في المنطقة.

وتخشى دول الخليج من أن يؤدي أي اتفاق يمنح إيران دوراً رسمياً أو فعلياً في تنظيم حركة الملاحة إلى تكريس نفوذ طهران على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

لكن البديل، بحسب منطق التحقيق، قد يكون أكثر خطورة: استمرار الحرب وإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه لفترة طويلة.

السعودية والإمارات أمام معادلة صعبة

تواجه السعودية والإمارات بصورة خاصة معضلة استراتيجية.

فالدولتان تمتلكان بعض البدائل لتصدير النفط بعيداً عن هرمز، بما في ذلك خطوط الأنابيب والموانئ الواقعة خارج الخليج، إلا أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض المضيق بالكامل.

وفي الوقت نفسه، فإن توسيع المواجهة مع إيران قد يعرّض منشآت الطاقة الخليجية لمزيد من الهجمات، ولا سيما أن المنطقة شهدت بالفعل استهدافاً لمنشآت نفطية وموانئ وبنى تحتية مرتبطة بالطاقة.

وهكذا، تجد دول الخليج نفسها أمام خيارين كلاهما مكلف: مواجهة إيران من أجل استعادة الوضع السابق، أو القبول بترتيبات جديدة تعكس النفوذ الإيراني المتزايد في هرمز.

معركة هرمز تتجاوز النفط

أهمية المضيق لا تتوقف على النفط.

فهرمز يمثل أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد فيه ينعكس على أسعار النفط والغاز، وتكاليف النقل والتأمين، وسلاسل الإمداد في آسيا وأوروبا.

ولهذا، فإن ما يجري لا يمثل أزمة خليجية محلية فحسب، بل أصبح اختباراً للنظام الاقتصادي العالمي ولقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على ضمان حرية الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

إعادة رسم الأمن الخليجي

ويشير التحقيق إلى أن الأزمة بدأت تدفع دول الخليج إلى التفكير بصورة مختلفة في أمنها الاستراتيجي.

فبدلاً من الاعتماد على حماية خارجية واحدة، تتجه دول المنطقة إلى تنويع خياراتها العسكرية والاقتصادية والجغرافية، من خلال تطوير خطوط تصدير بديلة، وزيادة المخزونات، وتعزيز الدفاعات الجوية، والبحث عن ترتيبات أمنية جديدة مع قوى إقليمية ودولية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات سعودية لبناء شراكات دفاعية جديدة، أبرزها الاتفاق الثلاثي مع تركيا وباكستان، في مؤشر على أن الحرب مع إيران دفعت دول الخليج إلى إعادة النظر في شكل النظام الأمني الذي حكم المنطقة لعقود.

هل يصبح النفوذ الإيراني أمراً واقعاً؟

السؤال الأساسي الذي يطرحه تحقيق «وول ستريت جورنال» ليس فقط متى سيُفتح مضيق هرمز، وإنما بأي شروط، ومن سيكون صاحب النفوذ الأكبر على حركة الملاحة بعد إعادة فتحه؟

فإذا انتهت الأزمة باتفاق يمنح إيران دوراً دائماً أو شبه دائم في تنظيم حركة السفن، فقد تكون الحرب قد أنتجت نتيجة استراتيجية تتجاوز مسألة إغلاق المضيق مؤقتاً: إعادة تعريف ميزان القوة في الخليج.

أما إذا رفضت الولايات المتحدة ودول الخليج الاعتراف بهذا الواقع، فقد يبقى هرمز نقطة احتكاك رئيسية حتى بعد توقف العمليات العسكرية.

وفي الحالتين، يبدو أن دول الخليج بدأت تتصرف على أساس أن العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب لن تكون سهلة، وربما لم تعد ممكنة بالكامل.

المقال السابق
بينها لبنان وغزة.. إيران تربط فتح مضيق هرمز بتلبية شروطها
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

«اتفاق مكة» من منظور طهران: هل بدأ عصر الأمن الإقليمي بعيداً عن المظلة الأميركية؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية