"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

من «مكحكح ومفلس» إلى رواية مار مخايل: السجال بين التيار الوطني الحر ونواف الموسوي يتصاعد

نيوزاليست
الجمعة، 2 أكتوبر 2026

من «مكحكح ومفلس» إلى رواية مار مخايل: السجال بين التيار الوطني الحر ونواف الموسوي يتصاعد

قبل انطلاق السجال، ماذا قال رئيس التحرير عن هذا الموضوع؟

لم يعد السجال بين «التيار الوطني الحر» والنائب السابق في حزب الله نواف الموسوي مجرد ردّ على موقف لجبران باسيل من واقع حزب الله بعد الحرب. خلال أيام قليلة، انتقل الخلاف من توصيف سياسي لواقع الحزب وبيئته إلى مواجهة شخصية، ثم إلى سجال حول تاريخ العلاقة بين «التيار» وحزب الله، وصولاً إلى روايات متناقضة عن طبيعة لقاءات باسيل بالأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، وما إذا كان الطموح الرئاسي لباسيل قد أدى إلى قطيعة مع نصرالله أم لا.

ومع دخول «التيار» على خط الرد التفصيلي، ثم استحضاره كلاماً سابقاً لنصرالله عن الموسوي، بات السجال يتخذ طابعاً يتجاوز الحاضر إلى محاولة تثبيت رواية كل طرف عن مرحلة تفاهم مار مخايل والعلاقة التي نشأت بين الطرفين عام 2006.

الشرارة: باسيل يصف واقع حزب الله

بدأت الجولة الحالية من السجال بموقف أدلى به رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، رداً على سؤال حول استمرار حزب الله في القتال، وفي سياق حديث عن خطاب الحزب حول «الانتصار والصمود».

وقال باسيل إن الحزب ما زال موجوداً ويقاتل، لكنه وصف واقعه بأنه «مكحكح ومهجّر ومهاجر ومفلس».

واعتبرت أوساط «التيار» لاحقاً أن هذه العبارة اقتُطعت من سياقها، موضحة أن باسيل كان يتحدث عن تداعيات الحرب التي طالت اللبنانيين جميعاً، بما في ذلك بيئة حزب الله، وأن المقصود لم يكن توصيف البيئة الشيعية أو تحميلها مسؤولية الحرب.

لكن العبارة أثارت اعتراضاً داخل حزب الله، وخصوصاً لدى نواف الموسوي.

تحليل بالفيديو عن نوايا جبران باسيل من الهجوم على حزب الله

الموسوي: «لا أحد يحب هذا الشخص… فقط نصرالله كان يتحمّله»

ردّ الموسوي عبر قناة «المنار» قائلاً إنه على يقين من أن «لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط السيد حسن نصرالله كان يتحمّله»، معتبراً كلام باسيل «معيباً».

وأضاف أن ما صدر عن باسيل كان يستوجب الاعتذار، وأنه كان يتوقع أن يقول باسيل إنه أخطأ.

وفي رده، لم يكتفِ الموسوي بمناقشة مضمون كلام باسيل، بل انتقل سريعاً إلى شخصه، رابطاً بين باسيل ونصرالله، ومشيراً إلى أن الأخير كان يتحمله رغم موقفه من رئيس «التيار».

«التيار»: الكلام اقتُطع من سياقه

جاء رد «التيار الوطني الحر» الأول بالقول إن الموسوي اجتزأ كلام باسيل وبنى عليه هجوماً لا مبرر له.

وأوضح «التيار» أن كلام باسيل لم يكن موجهاً ضد فئة لبنانية بعينها، بل تناول واقع لبنان واللبنانيين بعد سنوات الحرب، وأن تداعيات الحرب لم تقتصر على منطقة أو طائفة أو بيئة سياسية.

واتهم «التيار» الموسوي بإثارة النعرات والاستفزاز، داعياً حزب الله إلى عدم الدخول في مشاكل إضافية مع اللبنانيين.

وفي مرحلة أولى، بدا أن الطرفين يحاولان احتواء التصعيد.

فقد شارك وفد يمثل «التيار» في مهرجان إحياء الذكرى الثانية لحسن نصرالله وهاشم صفي الدين، في إشارة إلى أن «التيار» لا يريد تحويل السجال إلى مواجهة مع الحزب. وقال النائب غسان عطاالله إن ما قاله باسيل يجب قراءته في سياقه، وإن الحرب أنهكت كل اللبنانيين، بما في ذلك بيئة المقاومة.

من الكلام عن الحزب إلى الكلام عن باسيل

لكن السجال لم يتوقف.

في الجولة التالية، انتقل الموسوي من الرد على موقف باسيل إلى تقديم رواية سياسية عن شخصية رئيس «التيار» وموقعه داخل التيار وعلاقته بحزب الله.

وقال إن باسيل، بحسب تعبيره، يواصل «تصدير أكاذيبه الدونكيخوتية»، واصفاً إياه بـ«الفاشل».

كما قال إن باسيل لم يكن ليصبح رئيساً للتيار لولا ما وصفه بـ«تنصيبه القسري» بعد إبعاد قيادات عونية سابقة، واتهم من التفوا حوله بأنهم «سماسرة ومنتفعون».

وتابع الموسوي أن باسيل لم يكن ليصبح وزيراً لولا قرار من أراد توزيره «كرمى لعيون» ميشال عون، وأنه لم يكن ليكون له حضور سياسي لولا عون.

كما اتهمه بالطموح إلى رئاسة الجمهورية، وقال إن هذا الطموح، بحسب روايته، «قوّض جبهة داخلية» كان نصرالله يعمل للحفاظ عليها.

وهنا انتقل السجال إلى مستوى مختلف: من تقييم موقف سياسي إلى تقديم رواية عن الكواليس السياسية بين باسيل ونصرالله.

رواية الموسوي عن باسيل ونصرالله

في روايته، يقول الموسوي إن طموح باسيل الرئاسي أدى إلى توتر علاقته بنصرالله، وإن نصرالله، بعد إحدى الجلسات، «رذله كلياً» ورفع الجلسة معه وامتنع لاحقاً عن لقائه أو حتى مخاطبته هاتفياً.

وبذلك يضع الموسوي الخلاف الرئاسي في صلب تفسيره لتدهور العلاقة بين الرجلين.

هذه الرواية هي التي فجّرت الرد الأكثر تفصيلاً من «التيار»، لأنها لم تعد تتعلق بتصريح باسيل عن الحزب، بل أصبحت تمسّ مباشرة طبيعة العلاقة الشخصية والسياسية التي كانت قائمة بين باسيل ونصرالله.

«التيار» يرد: الموسوي لم يكن في دائرة القرار

في بيانه الأخير، رفض «التيار الوطني الحر» رواية الموسوي «جملة وتفصيلاً»، واتهمه بـ«اختلاق وتحوير الوقائع» بحيث تبدو روايته كأنها حقيقة.

وقال «التيار» إن الموسوي «يتخيّل تفاصيل وقائع ليوحي أنه في دائرة القرار»، وإنه لا يعرف ما كان يجري في الحوارات بين نصرالله وباسيل.

واستند «التيار» في ذلك إلى أمرين قال إنهما دليلان على ذلك: مواقف سابقة لنصرالله من الموسوي، وإعفاء الأخير من موقعه النيابي.

ملف الرئاسة: النفي الأكثر وضوحاً

أبرز ما نفاه «التيار» يتعلق بالاستحقاق الرئاسي.

وقال إن باسيل لم يفاتح أحداً، داخل حزب الله أو خارجه، وتحديداً نصرالله، بموضوع ترشحه لرئاسة الجمهورية، وإنه كان يؤكد دوماً أن الأمر غير وارد.

وأضاف أن محاضر اللقاءات، وكذلك من حضروا تلك اللقاءات، يؤكدون هذه الرواية.

وبالتالي، فإن «التيار» يرفض أساس الرواية التي يقدمها الموسوي عن أن الطموح الرئاسي لباسيل كان السبب في حصول قطيعة مع نصرالله.

اللقاء الأخير: سبع ساعات بلا قطيعة

وفي مقابل قول الموسوي إن نصرالله أنهى العلاقة مع باسيل، قدّم «التيار» رواية مختلفة عن اللقاء الأخير بين الرجلين.

وقال إن اللقاء استمر أكثر من سبع ساعات، وإنه صحيح أنه لم ينتهِ إلى تفاهم، لكنه انتهى إلى الاتفاق على استمرار التشاور والتواصل.

وأضاف أن التواصل استُكمل لاحقاً بصورة مباشرة وغير مباشرة، وأنه لم تحصل قطيعة بين باسيل ونصرالله.

هذه النقطة تشكل إحدى أكثر نقاط الخلاف وضوحاً بين الروايتين.

ما هي طبيعة العلاقة بين التيار وحزب الله؟

هنا يذهب السجال إلى جذره السياسي.

«التيار الوطني الحر» يقول إن الموسوي ينطلق من تصور للعلاقة بين الطرفين مفاده أن على «التيار» أن يأتمر بحزب الله، وأن على باسيل تنفيذ ما يريده نصرالله.

ويرفض «التيار» هذا التصور بصورة قاطعة.

ويؤكد أن العلاقة لم تكن يوماً علاقة تبعية، ولا علاقة «أفضال»، بل شراكة سياسية قامت على تفاهم مار مخايل وعلى هدف معلن هو حماية السلم الأهلي ومنع الانزلاق إلى صدام داخلي.

ويضيف أن خلافات كثيرة بقيت قائمة بين الطرفين منذ بداية التفاهم، وأن «التيار» رفض في مراحل مختلفة أموراً طُلبت منه أو تم تمنّيها عليه لأنه لم يكن مقتنعاً بها.

«التيار»: قدمنا تضحيات في التفاهم

في المقابل، يقول «التيار» إنه قدم «تضحيات» في علاقته مع حزب الله وعلى حساب مصلحته السياسية، وإن العلاقة لم تكن قائمة على أن طرفاً يعطي والآخر يأخذ.

بل يذهب البيان إلى القول إن بإمكان «التيار» نفسه أن يعتبر أن لديه «أفضالاً» على الحزب، قبل أن يؤكد أن العلاقة في الأصل لم تكن مبنية على هذا المنطق.

وبحسب رواية «التيار»، فإن نجاح التفاهم في منع لبنان من الانزلاق إلى حرب أهلية كان نتيجة «الحكمة» التي اتسم بها الطرفان، وليس نتيجة ما وصفه البيان بـ«الرعونة» التي يظهرها الموسوي.

اتهام الموسوي بأنه لا يعرف العلاقة من الداخل

ويصر «التيار» على أن الموسوي لم يكن جزءاً من العلاقة الخاصة التي نشأت بين نصرالله وباسيل، ولذلك لا يملك، بحسب روايته، معرفة مباشرة بتفاصيل الحوارات التي كانت تجري بينهما.

ومن هنا جاء اتهامه له بأنه يحاول تقديم نفسه كأنه كان داخل دائرة القرار.

وهذه ليست نقطة تفصيلية في السجال، لأنها تتصل بالسؤال الأساسي: من يملك حق رواية ما كان يجري في العلاقة بين نصرالله وباسيل؟

الموسوي يقدم نفسه باعتباره صاحب معرفة بما كان يدور داخل الحزب، بينما يقول «التيار» إن هذه المعرفة لا تخوّله رواية تفاصيل اللقاءات الخاصة بين الرجلين.

ميشال عون وباسيل: محاولة للفصل أم للتثبيت؟

ومن النقاط التي أثارها الموسوي أيضاً محاولة الفصل بين ميشال عون وباسيل في الموقف من حزب الله.

لكن «التيار» رفض هذه المقاربة، وقال إن موقف عون وباسيل من الحزب كان متطابقاً، وإن المواقف كانت تُبلّغ إلى قيادة حزب الله، سواء قبل حرب إسناد غزة أو بعدها.

وبذلك يقول «التيار» إن محاولة تقديم عون على أنه كان في موقع مختلف جذرياً عن قيادة التيار الحالية لا تعكس، بحسب روايته، حقيقة العلاقة السياسية.

الموسوي يصعّد مجدداً: «الفاشل»

لم يتراجع الموسوي أمام بيان «التيار».

بل ردّ عليه بتصعيد إضافي، قائلاً إن «الفاشل وحده جبران باسيل يواصل تصدير أكاذيبه الدونكيخوتية عبر بوق اختلق له».

وكرر اتهاماته لباسيل، وقال إنه لم يكن ليصبح رئيساً للتيار لولا إبعاد قيادات عونية سابقة، وإن المحيطين به هم، وفق تعبيره، «السماسرة والمنتفعون».

كما عاد إلى ملف الرئاسة، وقال إن طمع باسيل بالرئاسة قوض الجبهة الداخلية التي عمل نصرالله على الحفاظ عليها، وكرر أن نصرالله نبذ باسيل وامتنع عن لقائه أو التواصل معه هاتفياً.

وفي ختام رده، رفض الموسوي الدخول في «تفنيد» بيان التيار، قائلاً إن اللبنانيين، حتى أقرب المقربين إلى باسيل، لا يحبونه ولا يستسيغونه، مستخدماً عبارات شخصية قاسية بحقه.

«التيار» يردّ باستحضار نصرالله

في أحدث فصول السجال، اختار «التيار الوطني الحر» عدم الاكتفاء ببيان سياسي.

بل نشر عبر منصة «إكس» مقطع فيديو لحسن نصرالله يتحدث فيه عن نواف الموسوي.

وأرفق «التيار» الفيديو بعبارة مفادها أنه بعدما «فقد نواف الموسوي أعصابه» وكشف عن «وضعه» السوقي، فإنه يكتفي بما قاله نصرالله عنه في مثل هذه الحالات، داعياً الموسوي وغيره إلى مراجعة ما قاله نصرالله مراراً عن رئيس «التيار».

وهكذا أصبح نصرالله نفسه، بعد رحيله، جزءاً من السجال: كل طرف يحاول الاستناد إلى إرثه وكلامه السابق لتثبيت روايته عن الآخر.

أين يقف حزب الله؟

رغم حدة التصريحات، لم يصدر حتى الآن ما يثبت أن حزب الله تبنى رسمياً الرواية التي يقدمها الموسوي في خلافه مع باسيل.

بل إن المواقف العلنية التي صدرت عن الحزب اتجهت إلى التهدئة.

فالنائب حسين الحاج حسن قال إن قرار الحزب هو «عدم الحديث في الموضوع إلى حين معالجته».

أما النائب إبراهيم الموسوي فأكد أنه «لا قطيعة سياسية» مع التيار الوطني الحر.

وهذا التفصيل مهم في قراءة السجال: فحدة كلام الموسوي لا تعني، وفق المواقف العلنية المتاحة، أن الحزب اتخذ قراراً رسمياً بقطع العلاقة مع التيار.

خلفية أوسع: تفاهم مار مخايل الذي تآكل

السجال الحالي لا يمكن فصله عن المسار الطويل للعلاقة بين الطرفين.

فقد وقّع التيار الوطني الحر وحزب الله تفاهم مار مخايل عام 2006، واستمرت العلاقة السياسية بينهما لأكثر من 16 عاماً، قبل أن تتراجع تدريجياً خلال السنوات الأخيرة.

وتفاقمت الخلافات خصوصاً حول أداء عهد ميشال عون، وموقف الحزب من خصوم التيار، ثم حول قرار حزب الله فتح جبهة الجنوب تحت عنوان «إسناد غزة».

وكان باسيل قد وصف هذا القرار بأنه «خطأ استراتيجي»، وقال إن إيران تحارب إسرائيل عبر حزب الله واللبنانيين، وإن عليها أن تحارب إسرائيل مباشرة لا بواسطة اللبنانيين.

ومنذ ذلك الحين، انتقلت العلاقة من تحالف استراتيجي إلى علاقة أكثر برودة وتوتراً، مع بقاء قنوات التواصل مفتوحة.

المقال السابق
ترامب ضفط ونجح.. مجموعة السبع تفتح احتياطاتها النفطية: 100 مليون برميل لخفض أسعار الوقود
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

من تأخير إلى تأخير.. طعن عون بقانون إعادة هيكلة المصارف يضع اتفاق لبنان مع صندوق النقد أمام اختبار جديد

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية