"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

الغموض يسيطر على الجبهة الإيرانية – الأميركية… وترامب ليس وحده المسؤول

نيوزاليست
الأحد، 31 مايو 2026

الغموض يسيطر على الجبهة الإيرانية – الأميركية… وترامب ليس وحده المسؤول

رغم الحديث المتكرر عن اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب ويفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، فإن المشهد لا يزال غارقاً في الضبابية. فبعد أسابيع من التقدم في المحادثات، عادت الشكوك لتخيّم على المسار التفاوضي، ليس فقط بسبب تشدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل أيضاً بسبب الغموض الذي يحيط بموقف القيادة الإيرانية نفسها.

فقد نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، عن مصدر مطلع أن طهران تعتزم إدخال تعديلات خاصة بها على مسودة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة، وذلك رداً على التعديلات التي أدخلها ترامب أخيراً على النص الذي كان موضع نقاش بين الطرفين.

وبحسب المصدر، فإن تبادل الصيغ لا يزال مستمراً، وإن الاتفاق لم يصل بعد إلى مرحلته النهائية، مؤكداً أن أي نص لن يكون مقبولاً بالنسبة لطهران ما لم ينسجم مع الشروط التي تراها مناسبة لمصالحها.

وجاء هذا الموقف متزامناً مع تأكيدات إيرانية متكررة بأن البلاد مستعدة لاحتمال فشل المفاوضات والعودة إلى المواجهة، في مقابل تهديدات أطلقها ترامب خلال مقابلة تلفزيونية أكد فيها أنه يفضل التوصل إلى اتفاق، لكنه مستعد للجوء إلى خيارات أخرى إذا لم تحصل الولايات المتحدة على ما تريده.

اتفاق قريب… لكنه لا يولد

حتى وقت قريب، كانت المؤشرات توحي بأن الطرفين باتا قريبين من توقيع مذكرة تفاهم انتقالية تمهد لاتفاق أشمل.

وتحدثت تقارير عن مسودة تتضمن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لمدة ستين يوماً، ورفع القيود الإيرانية عن الملاحة في مضيق هرمز، مقابل خطوات أميركية تدريجية لتخفيف بعض العقوبات وفتح المجال أمام حركة التجارة والموانئ الإيرانية.

لكن هذه المذكرة لم تكن تهدف إلى حل الملف النووي نهائياً، بل إلى شراء الوقت وخلق مساحة تفاوضية جديدة تناقش خلالها الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مصير مخزون اليورانيوم المخصب ومستقبل برنامج التخصيب الإيراني.

غير أن الاقتراب من خط النهاية كشف حجم الخلافات العالقة.

فواشنطن تسعى إلى انتزاع التزامات أوضح وأكثر صرامة بشأن البرنامج النووي، بينما تطالب طهران بالحصول على مكاسب اقتصادية فورية، من بينها الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

عقدة خامنئي

لكن العقبة الأكبر قد لا تكون في تفاصيل النص نفسه.

فبحسب تقارير أميركية وإسرائيلية متقاطعة، فإن المشكلة الأساسية لا تكمن في صياغة المذكرة، بل في غياب موافقة نهائية من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على التفاهمات المطروحة.

وتشير هذه التقارير إلى أن ترامب شعر بالاستياء بعدما تبين أن الاتفاق الذي صاغه مساعدوه لم يحصل بعد على الضوء الأخضر من القيادة الإيرانية، ما دفعه إلى إعادة فتح النص وإدخال تعديلات إضافية عليه.

وبذلك، لم يعد التعثر مرتبطاً بالموقف الأميركي وحده، بل أصبح نتيجة مباشرة لوجود مركز قرار إيراني لم يحسم موقفه بعد، أو على الأقل لم يعلن موافقته النهائية على ما تم التوصل إليه.

ترامب يشدد… وطهران تناور

التعديلات التي طلبها ترامب شملت، وفق التسريبات الأميركية، صياغات أكثر وضوحاً تتعلق بنقل المواد المخصبة الموجودة لدى إيران، إضافة إلى تعديلات مرتبطة بمضيق هرمز وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة.

وفي المقابل، تبدو طهران متمسكة بحقها في إعادة صياغة أجزاء من الاتفاق، وهو ما يعني عملياً أن المفاوضات عادت إلى مرحلة تبادل الشروط بدل الانتقال إلى مرحلة التوقيع.

وهنا تحديداً يظهر التناقض بين الروايتين.

ففي حين يرى مسؤولون أميركيون أن إيران تؤخر الرد وتحاول كسب الوقت، تعتبر طهران أن واشنطن هي التي غيرت قواعد اللعبة في اللحظة الأخيرة عبر تشديد الشروط بعد إنجاز المسودة الأولية.

نتنياهو في الخلفية

وفي موازاة ذلك، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضغط على الإدارة الأميركية لعدم تقديم تنازلات إضافية.

وتشير تقديرات متداولة في واشنطن إلى أن نتنياهو يحاول إقناع ترامب بأن التأخير الإيراني ليس مسألة تقنية، بل يعكس قراراً سياسياً بعدم الموافقة على التفاهمات الحالية، وأن طهران تسعى فقط إلى تخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية من دون تقديم التزامات حقيقية.

أكثر من أزمة تفاوضية

ما يجري اليوم يتجاوز خلافاً حول بعض الفقرات أو الصياغات القانونية.

فالمفاوضات كشفت وجود أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، كما كشفت في الوقت نفسه مشكلة أخرى داخل النظام الإيراني نفسه: من يملك الكلمة الأخيرة فعلياً؟

ولهذا السبب، فإن حالة الجمود الحالية لا يمكن تفسيرها بتشدد ترامب وحده، كما لا يمكن نسبها بالكامل إلى الموقف الإيراني. فالمأزق الحقيقي يكمن في أن الاتفاق بات يحتاج إلى قرار سياسي نهائي من أعلى مستويات السلطة لدى الجانبين، وهو قرار لم يصدر بعد.

المقال السابق
نداء ضد المقاومة نفسها.. لا الحزب وحده
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

من الشقيف إلى صور والنبطية: هل بدأت المراجعة الجنوبية الكبرى؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية