شنت أوكرانيا هجوماً على مصفاة نفط رئيسية في ضواحي موسكو، في أكبر هجوم بطائرات مسيرة على العاصمة الروسية منذ عامين. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “التلغراف” البريطانية، استهدفت طائرات كييف المسيرة الموقع للمرة الثانية هذا الأسبوع، حيث شوهدت ألسنة اللهب والدخان والانفجارات فوق منطقة كابوتنايا خلال ليلة من الاشتباكات المتبادلة بين البلدين .
تسبب الاصطدام في مصفاة النفط بانهيار سقف أحد خزانات تخزين الوقود، مُطلقًا سحابة من الدخان الأسود. وانتشرت ألسنة اللهب في المنطقة وسط دوي صفارات الإنذار، واشتعلت النيران في المباني السكنية المجاورة، مُلحقةً بها أضرارًا جسيمة. وتُعدّ هذه المنشأة، التي تُعالج نحو 11.6 مليون طن من النفط سنويًا، مصدرًا رئيسيًا لدخل آلة الحرب التابعة للكرملين، وموردًا بالغ الأهمية لقطاع الوقود الروسي.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 555 طائرة مسيرة أوكرانية في عدة مناطق. وأضاف رئيس بلدية موسكو أنه تم إسقاط نحو 180 طائرة مسيرة كانت متجهة نحو العاصمة، ما أدى إلى توقف حركة المرور في منطقة المصفاة بشكل كامل. كما تم تعليق الرحلات الجوية في مطارات موسكو مؤقتًا بسبب الدخان الكثيف الذي تصاعد فوق المدينة. وأكدت وكالة الأنباء الروسية الرسمية أن هذا الهجوم هو الأوسع نطاقًا الذي شنته أوكرانيا بطائرات مسيرة على موسكو خلال العامين الماضيين.
في الوقت نفس ه، أطلقت القوات الروسية صواريخ على كييف ليلًا، وقُتل شخص واحد في غارة جوية بطائرة مسيرة على مدينة سومي شمال شرق البلاد. ردًا على ذلك، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن قواته هاجمت أيضًا أهدافًا في روستوف ومناطق أخرى محتلة. وأوضح الرئيس الأوكراني قائلًا: “هذا رد مبرر تمامًا على الهجمات الروسية على مدننا ومجتمعاتنا”.
وجّه زيلينسكي رسالة حادة وتهديدية إلى الكرملين، مُعلناً أن الهجوم الجوي الواسع النطاق الذي شنته روسيا بطائرات بدون طيار هو ردٌّ مباشر على الهجوم الذي استهدف الدير التاريخي في كييف مطلع هذا الأسبوع. وأوضح زيلينسكي في تحذيرٍ قاطع أن “موسكو ستحترق” إذا واصلت روسيا هجماتها. وفي رسالة صوتية أرسلها زيلينسكي إلى الصحفيين عبر مجموعة واتساب، قال الرئيس: “لا نريد هذه الحرب، ولم نرغب بها قط، والجميع يعلم ذلك. شركاؤنا يعلمون ذلك أيضاً. ولكن إذا احترقت أوكرانيا، فستحترق موسكو أيضاً”.
جاءت هذه الهجمات بعد ساعات فقط من وعد القادة الأوروبيين زيلينسكي بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية وتشديد العقوبات على روسيا خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا. ووفقًا لصحيفة التلغراف، عرض زيلينسكي خلال القمة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطات مصورة تُظهر تد مير دير قديم في كييف جراء قصف روسي. وقد أدان القادة بشدة هذه اللقطات المروعة، ويبدو أنها أدت إلى تغيير في خطاب ترامب بشأن الحرب.
