"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

صندوق النقد يفتح الباب أمام سوريا… إصلاحات أولاً والتمويل لاحقاً

نيوزاليست
الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

صندوق النقد يفتح الباب أمام سوريا… إصلاحات أولاً والتمويل لاحقاً

في خطوة تعكس تحولاً مهماً في العلاقة بين دمشق والمؤسسات المالية الدولية، أعلن صندوق النقد الدولي توصله إلى اتفاق مع السلطات السورية على برنامج واسع للدعم الفني، يهدف إلى مساعدة الحكومة الجديدة في إعادة بناء الاقتصاد بعد أكثر من عقد من الحرب.

ورغم أن الإعلان لا يتضمن أي قروض أو مساعدات مالية مباشرة، فإنه يُعد مؤشراً إلى بدء مرحلة جديدة عنوانها إعادة تأهيل المؤسسات الاقتصادية السورية وتهيئة البلاد للعودة تدريجياً إلى النظام المالي العالمي.

ويتضمن البرنامج مساعدة الحكومة السورية في تنفيذ إصلاحات مالية، وبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز تحصيل الإيرادات، وتحسين إدارة الدين العام، إلى جانب إصلاح القطاع المالي وإعداد تشريعات وأنظمة جديدة.

كما سيعمل الصندوق على دعم إعادة تأهيل القطاع المصرفي الذي تعرض لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب، وتعزيز أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي من الشروط الأساسية التي تضعها المؤسسات المالية الدولية لإعادة دمج أي دولة في النظام المصرفي العالمي.

لماذا يعد هذا الإعلان مهماً؟

ما أعلنه صندوق النقد لا يعني أن سوريا حصلت على برنامج إنقاذ مالي، بل إن دمشق لم تتقدم أصلاً بطلب للحصول على قرض من الصندوق.

ويؤكد الصندوق أن أي طلب مستقبلي للحصول على تمويل سيكون مشروطاً بإجراء تقييم شامل للدين العام السوري، ودراسة مدى استدامته، وإمكان إعادة هيكلته، قبل بدء أي مفاوضات رسمية بشأن برنامج تمويل.

بمعنى آخر، فإن الدعم الفني هو الخطوة الأولى، وليس الأخيرة.

تمهيد للعودة إلى الاقتصاد العالمي

عادة ما يسبق هذا النوع من البرامج أي انخراط مالي أوسع مع صندوق النقد أو البنك الدولي.

فالهدف الحالي ليس ضخ أموال في الاقتصاد السوري، بل إعادة بناء المؤسسات القادرة على إدارة تلك الأموال مستقبلاً، من خلال تحديث القوانين المالية، وتحسين الإدارة الضريبية، وإعادة تنظيم القطاع المصرفي وفق المعايير الدولية.

ويُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها ضرورية لاستعادة ثقة المستثمرين والدول المانحة، إذ يصعب جذب الاستثمارات أو الحصول على قروض دولية في غياب مؤسسات مالية تعمل وفق قواعد معترف بها دولياً.

ماذا يعني ذلك لسوريا؟

سياسياً، يعكس الاتفاق استعداد صندوق النقد للتعامل مع الحكومة السورية في إطار برنامج إصلاحي، وهو تطور يختلف عن سنوات العزلة التي أعقبت اندلاع الحرب.

واقتصادياً، يفتح الباب أمام مسار قد يقود لاحقاً إلى برامج تمويل دولية، لكنه لا يضمنها، إذ سيظل ذلك مرتبطاً بإصلاحات داخلية، وبملف الديون، وبالظروف السياسية، بما في ذلك العقوبات والعلاقات مع المجتمع الدولي.

أما على المستوى العملي، فلن ينعكس البرنامج سريعاً على معيشة السوريين، لأنه لا يتضمن تمويلاً مباشراً أو استثمارات فورية، بل يركز على بناء الأسس المؤسسية التي تسمح بإطلاق مرحلة إعادة الإعمار عندما تتوافر الشروط السياسية والاقتصادية اللازمة.

بداية مسار طويل

يمثل الاتفاق نقطة انطلاق أكثر منه نقطة وصول. فإذا نجحت الحكومة السورية في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، فقد تتمكن لاحقاً من الانتقال إلى مرحلة التفاوض على برامج تمويل مع صندوق النقد الدولي ومؤسسات مالية أخرى.

وبذلك، فإن الرسالة الأساسية للإعلان هي أن المجتمع المالي الدولي بدأ يهيئ الأرضية لإعادة دمج الاقتصاد السوري، لكن الطريق إلى القروض والاستثمارات وإعادة الإعمار لا يزال طويلاً، ويبدأ أولاً بإصلاح مؤسسات الدولة وليس بتمويلها.

المقال السابق
٤ آب: مواقف سياسية موسمية تواجهها روايات الوجع الدائم
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

بالتزامن مع انطلاق مفاوضات روما… الجيش يضبط صواريخ ورسالة تتجاوز الحدود

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية