نالت حكومة الرئيس نواف سلام الثقة النيابية للمرة الثالثة، بأغلبية 68 صوتاً، مقابل 12 صوتاً بحجبها وامتناع نائبين، في ختام جلسات مناقشة نيابية امتدت يومين وتحدث خلالها 59 نائباً. وقبيل طرح الثقة على التصويت، غادر نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» القاعة، فلم يشاركوا في التصويت، فيما صوّتت كتلة «التنمية والتحرير» لمصلحة الحكومة.
وجاء طرح الثقة بناءً على طلب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي كان قد أعلن موقفه المعارض للحكومة ودعا إلى حجب الثقة عنها. وانتهت المواجهة النيابية إلى تجديد الثقة بحكومة سلام، فيما بقيت مواقف المعترضين عليها خارج دائرة التأثير في نتيجة التصويت.
لكن جلسة الثقة لم تكن، في جوهرها، مجرد امتحان لأداء الحكومة. فقد تحوّل مجلس النواب على مدى يومين إلى ساحة سجال سياسي واسع، تجاوز الملفات الحكومية المباشرة إلى قضايا أكثر ارتباطاً بخيارات القوى السياسية ومواقفها من سلاح «حزب الله»، والسيادة، والمفاوضات مع إسرائيل، والحرب وتداعياتها، فضلاً عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، وجد النواب المؤيدون للحكومة في جلسة المناقشة فر صة لفتح ملفات «حزب الله» وخياراته السياسية، فيما طالت الانتقادات «التيار الوطني الحر» وتجربته السابقة في السلطة، ولا سيما خلال عهد الرئيس ميشال عون.
أما «حزب الله»، فاختار عدم خوض معركة التصويت، إذ غادر نوابه القاعة قبيل طرح الثقة، في خطوة أبقت موقفه السياسي من الحكومة قائماً من دون تحويله إلى تصويت نيابي بحجب الثقة. وفي المقابل، منح حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، ممثلاً بكتلة «التنمية والتحرير»، الحكومة الثقة.
وبالنسبة إلى باسيل، انتهت معركة حجب الثقة التي خاضها إلى نتيجة لم تحقق الهدف الذي أعلنه، بعدما حصدت الحكومة 68 صوتاً. وقد أعاد ذلك إلى الواجهة توصيفاً يستخدمه خصومه في مقاربة أدائه السياسي، وهو «فن الخسارة»، في إشارة إلى تحويل نتائج المعارك السياسية غير الناجحة إلى مادة جديدة للمواجهة والسجال.
وهكذا، بدت جلسة الثقة الثالثة لحكومة نواف سلام أقل ارتباطاً بمصير الحكومة مما كانت عليه في ظاهرها، وأكثر تعبيراً عن خريطة الاصطفافات السياسية داخل المجلس النيابي. فقد خرجت الحكومة من الاختبار محتفظة بالثقة، فيما كشفت الجلسة في المقابل حجم التباعد بين القوى السياسية حول ملفات السيادة والسلاح والحرب والعلاقة مع الخارج.
وبينما أُقفلت جلسة التصويت على 68 صوتاً للثقة، لم تُقفل الملفات التي فجّرت السجالات داخل القاعة. فالمواجهة السياسية التي بدأت تحت عنوان الثقة بالحكومة تبدو مرشحة للاستمرار خارج مجلس النواب، حيث تتقاطع الاستحقاقات الحكومية مع الملفات السيادية والاقتصادية والانتخابية، في مرحلة لبنانية مفتوحة على مزيد من الاختبارات.
