"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

٤ آب: مواقف سياسية موسمية تواجهها روايات الوجع الدائم

كريستين نمر
الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

٤ آب: مواقف سياسية موسمية تواجهها روايات الوجع الدائم

أكاليل زهور، دقائق صمت، بيانات تضامن، وعبارات تتكرر كل عام: “لن ننسى”، “العدالة آتية”، “الحقيقة حق”، و”لا دولة من دون محاسبة”…

ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال هذه المواقف “الموسمية” عاجزة عن تبديد غضب وحرقة عائلات فقدت أحباءها، أو التخفيف من معاناة ناجين توقفت حياتهم عند لحظة الانفجار.

فخلف كل اسم قصة، وخلف كل صورة أم تنتظر، وطفل يكبر من دون أحد والديه، وناجٍ يحاول أن يتعلم كيف يعيش بجسد وذاكرة لم يعودا كما كانا.

أكثر من 218 ضحية وآلاف الجرحى… أرقام تخفي قصصاً إنسانية

لم يكن ذاك الرابع من آب مجرد رقم في سجل الكوارث، فقد خلّف الانفجار أكثر من 218 ضحية ونحو 7000 جريح، إضافة إلى عائلات مشرّدة، ومنازل مدمّرة، وأشخاص خسروا مصادر رزقهم وممتلكاتهم.

وراء هذه الأرقام وجوه وحكايات: رجال إطفاء ذهبوا لإنقاذ الآخرين فعادوا شهداء، وأطفال فقدوا آباءهم وأمهاتهم، وأمهات ثكلن أبناءهنّ، وعائلات لا تزال تحاول إعادة بناء حياتها وسط غياب الإجابات.

ليليان شعيتو… حياة معلّقة بين الألم والانتظار

images-1

تبقى قصة ليليان شعيتو واحدة من أكثر القصص التي اختزلت مأساة الناجين. أصيبت بجروح بالغة خلال الانفجار، ودخلت في غيبوبة طويلة، قبل أن تبدأ رحلة علاج وتأهيل شاقة.

لكن معاناتها لم تقتصر على الإصابة الجسدية، إذ تحولت قضيتها إلى مأساة إنسانية وعائلية بسبب الخلافات التي رافقت فترة رعايتها، وحرمانها من رؤية طفلها لفترات طويلة. قصة ليليان ليست مجرد قصة ناجية من انفجار، بل قصة حياة بقيت معلّقة منذ الرابع من آب، وسط سنوات من الانتظار والأمل.

ألكسندرا نجار… طفلة أصبحت رمزاً للفقد

Ee5US35XkAA TdE

بين صور الضحايا التي لا تغيب عن ذاكرة اللبنانيين، تبقى صورة الطفلة ألكسندرا نجار حاضرة بقوة. كانت في الثالثة من عمرها عندما خطفها الانفجار، لتصبح رمزاً للأطفال الذين دفعوا ثمن كارثة لم يكن لهم أي ذنب فيها، سوى أنهم كانوا في المكان والزمان الخطأ.

رحيل ألكسندرا اختصر وجع عائلات كثيرة فقدت أبناءها في ذلك اليوم. ومنذ المأساة، عبّر والدها بول نجار عن ألم العائلات التي خسرت أحباءها وعن فقدان الثقة بدولة لم تتمكن من حماية مواطنيها أو كشف الحقيقة.

لارا حايك… ناجية بقيت أسيرة لحظة الانفجار

4f321780-3305-11ee-977b-ddc498195127-file-1691180839135-958181402

من بين آلاف قصص المصابين، تختصر قصة لارا حايك معاناة الذين نجوا من الموت، لكنهم لم يستعيدوا حياتهم الطبيعية.

كانت لارا في منزلها في الأشرفية عندما وقع الانفجار. خلال ثوانٍ، تحولت لحظة عادية إلى مأساة بعدما أصيبت إصابة بالغة في الدماغ، لتبدأ رحلة طويلة من العلاج والرعاية.

منذ ذلك اليوم، تعيش لارا في غيبوبة مستمرة، مع شلل كامل، وتحتاج إلى متابعة طبية دائمة. فهي تتنفس عبر أنبوب شق حنجري، وتتلقى غذاءها بواسطة أنبوب معوي في المعدة، فيما تواصل والدتها الوقوف إلى جانبها يوماً بعد يوم، متمسكة بالأمل رغم ثقل السنوات.

لكن معاناة لارا لم تكن فقط مع الإصابة، بل أيضاً مع أعباء الرعاية الطبية المستمرة، وسط شعور عائلات كثيرة بأن الناجين تُركوا لمواجهة مصيرهم بعد انتهاء الضجيج الإعلامي للكارثة.

سحر فارس ورفاقها… رحلوا وهم يحاولون إنقاذ الآخرين

173-175404-sahar-fares-martyr-duty-humanity-lebanon-2

في ذاك اليوم المشؤوم، لم يكن عناصر فوج إطفاء بيروت يعلمون أن المهمة التي توجهوا إليها ستكون الأخيرة. ذهبوا لإخماد الحريق، فكانوا من أوائل الذين دفعوا حياتهم ثمناً لمحاولة إنقاذ الآخرين.

كانت سحر فارس، ابنة الـ27 عاماً، من بين الشهداء الذين رحلوا في الانفجار، إلى جانب رفاقها الذين أصبحوا رموزاً للتضحية. خلف كل عنصر إطفاء شهيد عائلة فقدت ابناً أو أخاً أو زوجاً، وذكريات لا تعوّضها كل كلمات التعزية.

هذا العام، كما في كل عام، توافد المسؤولون والوزراء والنواب والسفراء إلى مرفأ بيروت، ووقفوا أمام اللوحة التذكارية التي تحمل أسماء الضحايا، مؤكدين “أن العدالة باتت قريبة وأن التحقيق يسير في مساره”.

لكن السؤال الذي يتكرر لدى أهالي الضحايا: هل تكفي التصريحات السنوية إذا لم تتحول إلى خطوات فعلية؟

في كل ذكرى، يجتمع هؤلاء السياسيون على شعار العدالة، لكنهم يختلفون في تحديد المسؤوليات، فتتحول المناسبة من محطة وطنية للتضامن مع الضحايا وأهاليهم إلى ساحة لتراشق الاتهامات والسجالات السياسية.

وبعد انتهاء الكلمات، تعود العائلات إلى الانتظار، حاملة وجعها وأسئلتها نفسها.

بعد ست سنوات، لم يعد مطلب أهالي الضحايا مجرد التضامن، بل الانتقال من مرحلة استذكار المأساة إلى مرحلة تحقيق العدالة. وحتى يتحقّق ذلك، ستبقى كل العبارات، مهما كانت مؤثرة، عاجزة عن مداواة قلوب فقدت أبناءها وما زالت تنتظر الحقيقة.

المقال السابق
بروتين يحافظ على تجدد العضلات.. اكتشاف قد يمهد لعلاج أمراض الضمور
كريستين نمر

كريستين نمر

محرّرة وكاتبة

مقالات ذات صلة

بروتين يحافظ على تجدد العضلات.. اكتشاف قد يمهد لعلاج أمراض الضمور

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية