أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “لن يُعتقل بأي شكل من الأشكال” خلال زيارته المرتقبة إ لى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك بعدما جدد عمدة المدينة، زهران ممداني، تمسكه بموقفه الداعي إلى توقيف نتنياهو تنفيذًا لمذكرة الاعتقال الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
وكتب ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، أن “الوحيدين الذين ينبغي اعتقالهم هم الذين قادوا إيران إلى دوامة الموت والدمار”، معتبرًا أن نتنياهو يقاتل النظام الإيراني، ومؤكدًا أن اعتقاله في الولايات المتحدة “لن يحدث بأي شكل من الأشكال”.
ورغم موقف ترامب، لم يتراجع ممداني عن تصريحاته، وقال في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز إنه لا يزال يرى أن مكان نتنياهو “في لاهاي”، واصفًا إياه بأنه “مجرم حرب” ومشيرًا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت بحقه مذكرة توقيف بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأوضح ممداني أنه لا يزال يدرس مع الدائرة القانونية لمدينة نيويورك ما إذا كانت لديه الصلاحية القانونية لتوجيه شرطة المدينة لاحتجاز زعيم أجنبي، مضيفًا أن إدارته “ستتصرف وفقًا للقانون”، من دون استحداث إجراءات خارج الإطار القانوني.
وفي تصريحات لاحقة، شدد ممداني على أن موقفه لم يتغير بعد إعلان ترامب، قائلاً إن أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية “يجب أن تؤخذ على محمل الجد”، سواء تعلقت بنتنياهو أو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو بأي شخصية أخرى.
وفي المقابل، نقل موقع واي نت عن مصدر في مكتب عمدة نيويورك أن المراجعة القانونية قد توفر مخرجًا لممداني إذا تبين أن تنفيذ وعده الانتخابي غير ممكن قانونيًا. وأضاف المصدر أنه حتى في حال تعذر اعتقال نتنياهو، يمكن اتخاذ خطوات تعبر عن رفض استقباله في المدينة، بما في ذلك إجراءات رمزية أو بروتوكولية تسبب له ولمرافقيه “إزعاجًا”، مستشهدًا بقرار اتخذه رئيس بلدية نيويورك الأسبق رودي جولياني عام 1995 بإخراج الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من فعالية أقيمت في مركز لينكولن.
وأثارت تصريحات ممداني انقسامًا داخل الحزب الديمقراطي. فقد اعتبر النائب الديمقراطي رو خانا، الذي سبق أن وجه انتقادات لنتنياهو واتهمه بارتكاب جرائم حرب، أن الأمم المتحدة يجب أن تبقى مكانًا مفتوحًا لاستقبال قادة الدول، معربًا عن رفضه لأي خطوات تستهدف إثارة أزمات دبلوماسية.
من جانبه، هاجم السيناتور الديمقراطي جون فيترمان تصريحات ممداني، واصفًا إياه بـ”المهرج”، ومذكرًا بأن الولايات المتحدة لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
وعلى الجانب الإسرائيلي، رفض مكتب رئيس الوزراء الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو، واصفًا مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بأنها “مزورة” و”تفتقر إلى الشرعية”. كما اتهم المدعي العام السابق للمحكمة، كريم خان، بإصدارها لصرف الأنظار عن الاتهامات الموجهة إليه.
وأكد المكتب أن إسرائيل اتخذت، خلال الحرب، “إجراءات غير مسبوقة للحد من إصابة المدنيين”، معتبرًا أن استهداف نتنياهو يأتي في إطار حملة سياسية ضد إسرائيل.
بدوره، شن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، هجومًا لاذعًا على ممداني خلال كلمة ألقاها في الأمم المتحدة، قائلاً إن تهديداته “لا تستند إلى أي أساس قانوني”، واصفًا إياها بأنها “مسرحية سياسية” هدفها استرضاء قاعدته الانتخابية، وأضاف: “الشخص الذي ينبغي اعتقاله هو أنت، لأنك اخترت الوقوف إلى جانب الإرهابيين”.
