تعارض مجموعة تُعرف باسم “جبهة الصمود” في إيران أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، انطلاقًا من قناعات دينية وأيديولوجية متشددة، وقد وجّهت انتقادات حادة للمسؤولين الإيرانيين وصلت إلى حد اتهامهم بـ“الجبن” بسبب انخراطهم في محادثات تعتبرها مضرة بمصالح البلاد، وفق ما نقلته شبكة “سي إن إن”.
ويأتي ذلك في وقت قدمت فيه إيران، عبر وساطة باكستان، ردها على مقترح أميركي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أورد الإعلام الرسمي الإيراني، وسط استمرار الجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن.
وفي هذا السياق، تواصل “جبهة الصمود” ــ المعروفة أيضًا باسم “جبهة ثبات الثورة الإسلامية” ــ رفضها القاطع لأي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة، معتبرة أن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 كان “خطأً استراتيجيًا كبيرًا”، ومتمسكة بموقف متشدد تجاه الغرب.
وتصفها تقارير إعلامية بأنها “فصيل صغير لكنه مؤثر”، قادر على التأثير في مسار أي اتفاق محتمل، خصوصًا داخل الأوساط المحافظة، حيث ظهرت كتيار انتخابي عام 2012 وضم شخصيات سياسية وأمنية بارزة من عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ويُعد رجل الدين محمد تقي مصباح يزدي من أبرز مرجعياته الفكرية.
ومن أبرز وجوه هذ ا التيار المسؤول الأمني والمفاوض النووي السابق سعيد جليلي، الذي حلّ ثانيًا في انتخابات 2024 بحصوله على نحو 13 مليون صوت، إضافة إلى شقيقه وحيد جليلي الذي يشغل منصبًا في هيئة الإذاعة الإيرانية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، صعّدت المجموعة انتقاداتها لفريق التفاوض الإيراني، سواء عبر الإعلام أو التجمعات السياسية، داعية إلى رفض أي اتفاق مع واشنطن، ومؤكدة أن تقديم تنازلات في الملف النووي لن يخدم مصالح إيران.
كما واجه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف انتقادات من شخصيات محسوبة على التيار، ورفض عدد من النواب المقربين منه التوقيع على بيانات داعمة لمسار التفاوض، في وقت دعا فيه بعض أعضاء “الجبهة” إلى استبعاد مسؤولين بارزين من المحادثات.
في المقابل، شددت قيادات إيرانية على وحدة الموقف الداخلي، حيث وقّع 261 نائبًا من أصل 290 في البرلمان بيانًا داعمًا لفريق التفاوض، مؤكّدين التزامهم بخيارات الدولة.
كما نشر كبار المسؤولين، بينهم رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية، رسائل مشتركة شددت على أن وحدة الصف الداخلي كفيلة بمواجهة الضغوط الخارجية وإفشال أي “مخططات معادية”.
ورغم هذه المواقف، تستمر محاولات التوفيق بين المسار التفاوضي وإدارة الخلافات الداخ لية، في ظل رؤية تعتبر أن التباينات السياسية داخل إيران لا تصل إلى حد الانقسام، بل تتعلق بشكل إدارة الملف الخارجي وحدود التفاوض.
