تتنامى في الأوساط الاستخباراتية الغربية المؤشرات التي تفيد بأن مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني الجديد، بات طرفًا فاعلًا في رسم ملامح السياسة الإيرانية خلال المرحلة الراهنة، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط استمرار تداعيات الحرب الأخيرة على طهران.
وبحسب معلومات نقلتها شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة، فإن خامنئي الابن يشارك في اجتماعات وصياغة توجهات تتصل بالملفين العسكري والتفاوضي، إلى جانب مجموعة من كبار المسؤولين في الدولة. غير أن هذه المصادر تؤكد في المقابل أن واشنطن لا تزال عاجزة عن تحديد مكان وجوده بدقة، في ظل إجراءات أمنية مشددة تحيط بحركته واتصالاته.
وتشير التقديرات إلى أن المرشد الجديد يتجنب استخدام الوسائل الإلكترونية بشكل كامل، معتمدًا على شبكة محدودة من المبعوثين الشخصيين، وهو ما يزيد من صعوبة تتبع نشاطه أو تقييم مدى حضوره الفعلي في عملية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني.
كما تتداول تقارير استخباراتية معلومات عن تعرضه لإصابات خطيرة خلال الهجوم الذي استهدف موقعًا قياديًا في طهران وأدى إلى مقتل والده وعدد من القيادات العسكرية، في حين تصرّ السلطات الإيرانية على التقليل من حجم هذه الإصابات، مؤكدة أنه في مرحلة تعافٍ تدريجي.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن عقد لقاء مباشر مع خامنئي دام لساعتين ونصف، في أول إشارة رسمية إلى تواصل مباشر بينه وبين أحد كبار المسؤولين منذ اندلاع الحرب، وهو ما اعتُبر محاولة لتثبيت حضوره السياسي في المشهد الداخلي.
لكن خلف هذه الرواية الرسمية، ترى مصادر أمريكية أن المعلومات المتعلقة بوضع خامنئي تُجمع بصورة غير مباشرة، عبر وسطاء ومقربين، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، من بينها تضخيم دوره أو توظيف اسمه داخل صراعات النفوذ في الداخل الإيراني.
وفي موازاة ذلك، تشير تقديرات أمنية أمريكية إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بقدرات عسكرية معتبرة رغم الضربات التي تعرضت لها، حيث بقي جزء كبير من منظومة الصواريخ خارج نطاق التدمير الكامل، ما يمنحها قدرة على إعادة التموضع بسرعة.
كما خلصت تقييمات استخباراتية إلى أن الاقتصاد الإيراني قادر على الصمود لفترة إضافية تحت العقوبات والضغوط، دون الوصول إلى انهيار وشيك، رغم التحديات المتزايدة التي يواجهها.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى واحدة من أبرز الإشكاليات التي تواجه واشنطن هي غياب وضوح مركز القرار داخل إيران، خصوصًا في ما يتع لق بملف الحرب والتفاوض، حيث تتداخل أدوار الحرس الثوري ومؤسسات الدولة مع موقع المرشد الجديد.
وتذهب بعض التحليلات إلى أن إبراز اسم مجتبى خامنئي في الواجهة السياسية قد يكون جزءًا من إدارة داخلية محسوبة، تهدف إلى خلق توازنات داخل السلطة وتخفيف الضغط عن مؤسسات أخرى، أكثر مما يعكس دورًا تنفيذيًا مباشرًا في التفاصيل اليومية.
وبين تضارب المعلومات وتعدد الروايات، يبقى المشهد الإيراني محاطًا بقدر كبير من الغموض، سواء على مستوى القيادة الفعلية أو اتجاهات القرار في المرحلة المقبلة.
