خسر الجنوب اللبناني واحداً من أبرز معالمه التراثية مع تدمير دارة سعد عبد العزيز الزين في بلدة كفررمان، إثر غارة إسرائيلية طالت المبنى الذي يُعدّ جزءاً من الذاكرة الاجتماعية والتاريخية للمنطقة، في ظل استمرار التصعيد الذي يطال بلدات الجنوب ومرافقه.
المنزل التراثي، الذي ورثه الزين عن عائلته وقام بترميمه على مدى سنوات طويلة، لم يكن مجرد بناء سكني، بل كان شاهداً على حقبة تاريخية ممتدة في كفررمان والنبطية، بما يحمله من طابع معماري تقليدي يعكس هوية جبل عامل، وبما احتواه من تحف وأدوات تراثية نادرة توثّق مراحل متعددة من الحياة الريفية والاجتماعية في الجنوب.

ويقع المنزل إلى جانب دارة آل الزين، منزل النائب الراحل عبد اللطيف الزين، ما جعله جزءاً من نسيج تاريخي واجتماعي استقبل على مدى سنوات طويلة شخصيات سياسية وثقافية واجتماعية، وشهد لقاءات ومناسبات وطنية متعدّدة.
ويتميّز المبنى بطابعه الجنوبي التقليدي القائم على العقود الحجرية والساحات الداخلية الواسعة، إضافة إلى محتوياته التراثية التي شملت أدوات زراعية وفخاريات وتحفاً قديمة، ما جعله أشبه بأرشيف حي لذاكرة البلدة وتاريخها الاجتماعي.

سعد عبد العزيز الزين، المعروف في كفررمان بعلاقاته الواسعة وحضوره الاجتماعي، كان قد حوّل منزله إلى مساحة جامعة للحوار واللقاءات، ما منح الدارة بُعداً يتجاوز البعد العائلي إلى دور اجتماعي وثقافي داخل البلدة.
ويأتي تدمير الدارة في سياق سلسلة استهدافات طالت مباني ومواقع في الجنوب اللبناني، ما يثير مخاوف متزايدة من خسارة المزيد من المعالم التاريخية التي تشكّل جزءاً من الهوية والذاكرة الجماعية للمنطقة، وسط استمرار العمليات العسكرية في محيط القرى الجنوبية.

