أعلنت النائبة البريطانية كاثرين ويست، المنتمية إلى حزب العمال البريطاني، أنها ستطلق حملة لإقالة زعيم الحزب ورئيس الوزراء كير ستارمر يوم الاثنين، إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات بحقه قبل الموعد النهائي الذي حددته.
وقالت ويست إن عشرة نواب مستعدون بالفعل لدعم تحركها، إلا أن هذا العدد لا يزال بعيدًا عن الحد المطلوب، وهو 81 توقيعًا، لفرض انتخابات جديدة على زعامة الحزب.
ويواجه حزب العمال، الذي حقق فوزًا كاسحًا في الانتخابات العامة قبل عامين فقط بقيادة ستارمر، تراجعًا ملحوظًا في شعبيته، حتى داخل المناطق التي تُعد تقليديًا معاقل للحزب.
وقال ستارمر إنه “يتحمل المسؤولية” عن التراجع، لكنه شدد، في مقابلة مع صحيفة “ذي أوبزرفر”، على أنه يعتزم قيادة الحزب في الانتخابات العامة المقبلة أيضًا.
ووصف حكومته بأنها “مشروع يمتد لعشر سنوات”، وعندما سُئل عمّا إذا كان سيقود الحزب في الانتخابات المقبلة ويسعى لولاية ثانية، أجاب: “نعم”.
وأضاف: “لا أنوي التخلي عن الدور الذي انتُخبت لأدائه في يوليو/تموز 2024، ولا أنوي السماح للبلاد بالانزلاق إلى الفوضى”، مؤكدًا أنه لن يستقيل حتى لو بدأ النواب إجراءات داخلية للإطاحة به.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، قالت ويست: “أود أن يجتمع مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم لاختيار قائد من داخله، من دون المساس بزعامة ستارمر الحالية. نحتاج إل ى شخصية من الحكومة الحالية تتقدم لقيادة الحزب، وعندها يمكن أن نحصل على قيادة جديدة من دون الحاجة إلى انتخابات داخلية. وإذا لم يحدث ذلك، فسأعلن ترشحي لقيادة الحزب صباح الاثنين”.
ولا تُعد ويست من الشخصيات البارزة داخل الحزب، كما تبدو فرصها في منافسة ستارمر محدودة، إلا أن إعلانها يضع ضغوطًا إضافية على قيادات أخرى التزمت الصمت حتى الآن. وبحسب التقرير، دعا 37 نائبًا حتى الآن ستارمر إلى الاستقالة أو تحديد موعد لرحيله.
وينص دستور حزب العمال على أن إجراء انتخابات لقيادة الحزب يتطلب حصول مرشح أو أكثر على دعم ما لا يقل عن 20% من نواب الحزب في البرلمان، أي نحو 80 نائبًا، على أن يكون المرشح نائبًا حاليًا.
ويُعد هذا النوع من “الانقلاب الداخلي” صعبًا للغاية بسبب العدد الكبير من الترشيحات المطلوبة. ويُستشهد غالبًا بحالة رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون، الذي واجه دعوات للاستقالة من دون أن ينجح أي منافس جدي في الترشح ضده.
وعمليًا، يرى مراقبون أن الطريقة الواقعية الوحيدة لإجبار رئيس وزراء من حزب العمال على الاستقالة تتمثل في استقالة عدد من الوزراء وإعلانهم فقدان الثقة به.
وفي الانتخابات المحلية التي جرت الخميس، كان أبرز الفائزين حزب الإصلاح البريطاني اليميني ا لمتطرف بقيادة نايجل فاراج، الذي قال إن أي مكاسب كبيرة يحققها حزبه تعني أن ستارمر “سيعود إلى منزله بحلول منتصف الصيف”.
ومنذ وصوله إلى رئاسة الحكومة في يوليو/تموز 2024، وعودة حزب العمال إلى السلطة بعد 14 عامًا، تراجعت شعبية ستارمر بشكل حاد، في ظل تعثر حكومته في تحقيق النمو الاقتصادي الموعود، وإصلاح الخدمات العامة، ومعالجة أزمة غلاء المعيشة.
كما أُثيرت انتقادات واسعة بسبب قراره تعيين بيتر مندلسون سفيرًا لبريطانيا في واشنطن، رغم علاقته الوثيقة برجل الأعمال المدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين.
واضطر ستارمر لاحقًا إلى إقالة مندلسون، بعدما تبيّن حجم علاقاته بإبستين، وكُشف أن تعيينه تم عبر تجاوز إجراءات التدقيق الأمني المعتادة. واستقال عدد من مستشاري ستارمر بعد الاعتراف بالمسؤولية عن هذا الإخفاق، فيما حمّل كثيرون داخل الحزب وخارجه رئيس الوزراء المسؤولية المباشرة.
وكانت مؤشرات تمرد داخلي قد ظهرت قبل شهرين تقريبًا، إلا أن ستارمر تمكن حينها من احتواء الأزمة. لكن الخسائر التي مُني بها الحزب في الانتخابات المحلية أعادت فتح الباب أمام محاولة جديدة للإطاحة به، قد تكون هذه المرة أكثر قوة وتنظيمًا.
