"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

سباق التسلح الإسرائيلي يتجه نحو التصنيع المحلي... «أنتيم» صاروخ جديد وطموحات لإنتاج 5 آلاف وحدة سنوياً

نيوزاليست
السبت، 31 أكتوبر 2026

سباق التسلح الإسرائيلي يتجه نحو التصنيع المحلي... «أنتيم» صاروخ جديد وطموحات لإنتاج 5 آلاف وحدة سنوياً

لم تعد معركة إسرائيل لتعويض مخزوناتها العسكرية المستنزفة تقتصر على شراء الأسلحة والذخائر من الخارج، بل انتقلت إلى محاولة بناء قاعدة إنتاج محلية قادرة على تلبية احتياجات الجيش على المدى الطويل، وتقليص الاعتماد على الموردين الدوليين، خصوصاً في ظل اتساع العمليات العسكرية وتزايد الطلب على الذخائر.

وفي هذا السياق، تتحرك وزارة الدفاع الإسرائيلية لتوسيع استثماراتها في الصناعات العسكرية والتكنولوجية، مع التركيز على الشركات الناشئة القادرة على تطوير أنظمة جديدة ورفع وتيرة الإنتاج. وتبرز شركة «كوفينانت» ضمن هذا التوجه، من خلال مشروعها الصاروخي «أنتيم»، الذي تسعى إلى تحويله إلى أحد المنتجات الجديدة في سوق الصواريخ بعيدة المدى.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل سعي إسرائيل إلى تحقيق ما تصفه بالاستقلال الصناعي العسكري، ليس فقط عبر تطوير التكنولوجيا محلياً، بل أيضاً من خلال إنشاء خطوط إنتاج خارجية في دول حليفة، بما يسمح بتوسيع القدرة التصنيعية وتوفير الذخائر للأسواق الأوروبية والأميركية.

لكن وراء هذه الطموحات تبرز مجموعة من التحديات، أبرزها القدرة على تحويل المشاريع الواعدة إلى إنتاج تسلسلي واسع، وتأمين المكونات الأساسية، وضمان استمرار التمويل والطلب العسكري في سوق تتزايد فيها المنافسة.

من استنزاف المخزونات إلى بناء قاعدة إنتاج عسكرية

تعود جذور هذا التوجه إلى الحرب التي اندلعت عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعها من مواجهات عسكرية متعددة الجبهات، استهلكت كميات كبيرة من الذخائر والصواريخ الاعتراضية والأسلحة المختلفة.

وأظهرت هذه التطورات أهمية امتلاك قدرة إنتاجية مستقلة، إذ إن الاعتماد الكبير على الإمدادات الخارجية يجعل استمرار العمليات العسكرية مرتبطاً بقرارات الدول المورّدة، وبقدرة سلاسل الإمداد الدولية على تلبية الطلب المتزايد.

ومن هنا، باتت إعادة بناء المخزونات وتعزيز الإنتاج المحلي من الأولويات الإسرائيلية، خصوصاً مع الحاجة إلى الاحتفاظ بمستويات مرتفعة من الجاهزية العسكرية، وعدم استنزاف الاحتياطيات المخصصة لأي مواجهة مستقبلية.

وفي إطار هذه السياسة، زار المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء المتقاعد أمير بارام، شركة «كوفينانت»، ضمن جولات تستهدف الاطلاع على قدرات شركات التكنولوجيا الدفاعية وتشجيعها على توسيع نشاطها.

وأكد بارام أن إسرائيل بحاجة إلى الاستعداد لعقد أمني مكثف، في ظل التغيرات الدولية والتحولات في طبيعة الحروب، مشدداً على ضرورة الجمع بين الابتكار الذي توفره الشركات الناشئة والقدرات الإنتاجية للصناعات العسكرية الكبرى.

وتعكس هذه التصريحات توجهاً نحو بناء منظومة صناعية أكثر تكاملاً، تسمح بتطوير التكنولوجيا وتسريع انتقالها إلى مرحلة الإنتاج، بدلاً من الاكتفاء باستيراد الأنظمة العسكرية الجاهزة.

استثمارات متزايدة في الشركات الدفاعية

لم يقتصر التحرك الإسرائيلي على الزيارات والاجتماعات، بل ترافق مع زيادة ملموسة في التمويل والطلبيات الموجهة إلى قطاع التكنولوجيا الدفاعية.

ففي أغسطس/آب الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن قيمة الطلبيات الموجهة إلى شركات التكنولوجيا الدفاعية بلغت نحو 330 مليون دولار، بزيادة تعادل ضعف المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2025.

كما كشفت الوزارة عن استثمارات بقيمة 1.2 مليار شيكل في الشركات الناشئة العاملة في القطاع، في إطار مبادرات حكومية تستهدف دعم الابتكار وتوسيع قاعدة الإنتاج.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية لأنها تستهدف شركات قادرة على تقديم حلول تكنولوجية جديدة، إلى جانب تعزيز دور الصناعات العسكرية التقليدية، بما يتيح لإسرائيل تنويع مصادر إنتاجها وعدم الاعتماد على عدد محدود من الشركات الكبرى.

لكن زيادة التمويل لا تعني بالضرورة تحقيق اكتفاء عسكري سريع، إذ يتطلب الانتقال من تطوير الأنظمة إلى إنتاجها بأعداد كبيرة استثمارات إضافية، وبنية صناعية متخصصة، وقدرة على تأمين المواد والمكونات والكوادر الفنية.

«كوفينانت» و«أنتيم»… رهان على سوق الصواريخ

في قلب هذه الاستراتيجية تبرز شركة «كوفينانت»، التي تعمل في الولايات المتحدة وألمانيا وإسرائيل، وتطمح إلى تعزيز حضورها في سوق الصناعات الدفاعية من خلال نظامها الصاروخي الجديد «أنتيم».

وأعلنت الشركة عن المشروع في سبتمبر/أيلول الماضي، بعد فترة من العمل بعيداً عن الأضواء، مقدمة إياه بوصفه مشروعاً يستهدف توفير قدرات صاروخية بعيدة المدى بتكلفة إنتاج أقل، بما يسمح بتوسيع أعداد الوحدات المصنعة.

ولم تكشف الشركة عن جميع المواصفات التقنية للنظام، فيما أشارت تقارير متخصصة إلى أن بعض خصائصه تضعه ضمن فئة الأنظمة الصاروخية ذات المدى البعيد والحمولات الثقيلة.

وبحسب تحليل نشره موقع «ميسايل ماترز»، فإن التقديرات المتداولة تشير إلى أن مدى الصاروخ قد يتجاوز 1500 كيلومتر، فيما تستهدف الشركة تكلفة تتراوح بين 500 و600 ألف دولار للوحدة الواحدة. وتبقى هذه الأرقام تقديرات منشورة وليست مواصفات رسمية مكتملة ومثبتة.

وتقول «كوفينانت» إن اعتمادها على مكونات متوافرة تجارياً واتفاقيات توريد طويلة الأجل من شأنه تسهيل عملية التصنيع وتقليص الاعتماد على مصادر محدودة للمكونات الأساسية.

وتتمثل أهمية المشروع بالنسبة إلى الشركة في محاولة الجمع بين تطوير نظام صاروخي جديد وتوفير نموذج إنتاج قابل للتوسع، وهو ما قد يمنحها موقعاً في سوق تشهد طلباً متزايداً على الذخائر والأنظمة بعيدة المدى.

ووفق الخطط المعلنة، تستهدف الشركة إنتاج نحو ألف صاروخ خلال عام 2027 في منشآتها الأميركية والألمانية، مع طموح لرفع الطاقة الإنتاجية السنوية إلى خمسة آلاف صاروخ بحلول عام 2028.

غير أن بلوغ هذه الأهداف سيظل مرتبطاً بقدرة الشركة على استكمال منشآتها، وتأمين عقود الشراء، وتجاوز التحديات المرتبطة بالتصنيع والتوريد والاختبارات والاعتمادات المطلوبة.

أوروبا تدخل على خط المشروع

لا يقتصر طموح «كوفينانت» على السوق الإسرائيلية أو الأميركية، بل يمتد إلى أوروبا، حيث تسعى الشركة إلى الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي ورغبة الدول الأوروبية في تعزيز استقلالها العسكري والصناعي.

وفي هذا الإطار، أعلنت الدنمارك في 22 أكتوبر/تشرين الأول عزمها شراء صواريخ «أنتيم»، ضمن خطة أوسع لتطوير قدراتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

وتشمل الخطة أيضاً صواريخ «جاي إس إم» التي تنتجها شركة «كونغسبرغ» النرويجية، ويمكن إطلاقها من مقاتلات «إف-35».

وقال وزير الدفاع الدنماركي يبيه برووس إن هذه المشتريات ستعزز القدرات الدفاعية لبلاده وإمكاناتها على الرد في حال تعرضها لهجوم، من دون الكشف عن عدد الصواريخ المقرر شراؤها أو تكلفتها أو موعد تسلمها.

أما ألمانيا، فتجري وزارة دفاعها محادثات مع الشركة بشأن اقتناء النظام الصاروخي، في خطوة تعكس اهتماماً أوروبياً متزايداً بتوسيع خيارات التسليح وتنويع الموردين.

وتخطط «كوفينانت» لبدء الإنتاج التسلسلي في منشأة قرب مدينة لايبزيغ الألمانية خلال الربع الأول من عام 2027، وفق التقارير الإعلامية، فيما أفادت وكالة «رويترز» بأن الشركة تستهدف تلبية الطلب الأوروبي من خلال التصنيع داخل القارة.

ويحمل هذا التوجه بعداً يتجاوز بيع الصواريخ، إذ إن إنشاء خطوط إنتاج في ألمانيا قد يتيح للشركة الاندماج بصورة أكبر في السوق الأوروبية، والاستفادة من البنية الصناعية والتمويل والطلب الدفاعي المتنامي.

كما يمنح الدول الأوروبية فرصة للحصول على منتجات يتم تصنيعها داخل القارة، بدلاً من الاعتماد الكامل على الواردات من خارجها.

الولايات المتحدة توسع التعاون مع الشركة

على الجانب الأميركي، لا تقتصر أنشطة «كوفينانت» على تطوير النسخة البرية من «أنتيم»، إذ تعمل الشركة أيضاً على تطوير نسخة بحرية من النظام، بعد توقيع عقد بقيمة 70 مليون دولار مع البحرية الأميركية لهذا الغرض، بحسب صحيفة «غلوبس» الإسرائيلية.

ويعكس هذا العقد اهتمام المؤسسة العسكرية الأميركية بتوسيع قاعدة الشركات التي تعمل معها في مجال التكنولوجيا الدفاعية، والاستفادة من قدرات الشركات الناشئة في تطوير أنظمة جديدة.

كما يشكل التعاون مع البحرية الأميركية فرصة للشركة لتعزيز حضورها في السوق الأميركية، وفتح المجال أمام عقود إضافية مستقبلاً، إذا تمكنت من تحقيق المتطلبات الفنية والإنتاجية المطلوبة.

وبذلك، تحاول «كوفينانت» بناء شبكة نشاط صناعي وتجاري تمتد بين الولايات المتحدة وألمانيا وإسرائيل، مع استهداف أسواق دفاعية متعددة، بدلاً من حصر أعمالها في دولة واحدة.

هل تنجح إسرائيل في تحقيق الاستقلال العسكري؟

على الرغم من الزخم الاستثماري والتجاري، لا يزال الطريق أمام إسرائيل لتحقيق استقلال فعلي في إنتاج الأسلحة والذخائر طويلاً ومعقداً.

فالتصنيع المحلي لا يعني بالضرورة الاستغناء عن الخارج، خصوصاً أن الصناعات العسكرية الحديثة تعتمد على شبكات توريد دولية تشمل المواد الأولية والمكونات الإلكترونية والأنظمة الصناعية والتقنيات المتخصصة.

كما أن توسيع الإنتاج يتطلب قدرة على تأمين التمويل المستدام، وتوفير المنشآت والكوادر، والحصول على عقود شراء تضمن استمرار خطوط التصنيع بعد انتهاء موجات الطلب الاستثنائية المرتبطة بالحروب.

وتواجه الشركات الناشئة تحدياً إضافياً يتمثل في الانتقال من مرحلة الإعلان عن المشاريع إلى إثبات قدرتها على الإنتاج المتكرر والالتزام بالمواعيد والكميات المتفق عليها.

أما بالنسبة إلى إسرائيل، فإن الرهان لا يقتصر على تعويض ما استُهلك من مخزوناتها خلال الحروب الأخيرة، بل يتصل أيضاً بتقليص تعرضها لأي اضطرابات في الإمدادات الخارجية، وتعزيز قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية في حال اندلاع مواجهات جديدة.

صناعة السلاح تتحول إلى أولوية استراتيجية

تكشف التحركات الإسرائيلية أن قطاع الصناعات العسكرية لم يعد مجرد مجال اقتصادي أو تكنولوجي، بل أصبح جزءاً أساسياً من التخطيط الأمني والاستراتيجي للدولة.

فمن زيادة الاستثمارات في الشركات الناشئة، إلى تشجيع التصنيع المحلي، مروراً بتوسيع الشراكات مع الولايات المتحدة وألمانيا والدنمارك، تسعى إسرائيل إلى بناء منظومة إنتاج أكثر قدرة على تلبية احتياجاتها العسكرية وتوسيع أسواقها الخارجية.

وفي هذا السياق، يشكل مشروع «أنتيم» اختباراً لطموحات شركة «كوفينانت» وقدرتها على الانتقال من مرحلة التطوير إلى الإنتاج واسع النطاق، كما يمثل نموذجاً للتوجه الإسرائيلي نحو الجمع بين الابتكار العسكري والتصنيع متعدد الدول.

لكن المؤشر الأهم لن يكون عدد الصواريخ التي تعلن الشركة نيتها إنتاجها، بل قدرتها الفعلية على تنفيذ خططها، وتأمين العقود وسلاسل الإمداد، وتحويل الاستثمارات الحالية إلى قدرة صناعية مستدامة.

وبين استنزاف المخزونات العسكرية وتسارع الإنفاق الدفاعي، تبدو إسرائيل أمام مرحلة تسعى فيها إلى تحويل تجربة الحروب الأخيرة إلى حافز لإعادة بناء صناعتها العسكرية، ليس فقط لتلبية احتياجات الجيش، بل أيضاً لتعزيز موقعها في سوق السلاح الدولية.

المقال السابق
استنزاف جوي وبحري بمليارات الدولارات... كيف تثقل طلعات هرمز الليلية كاهل الجيش الأميركي؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

استنزاف جوي وبحري بمليارات الدولارات... كيف تثقل طلعات هرمز الليلية كاهل الجيش الأميركي؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية