إذا أُعطيت الأوامر بذلك، فإن لواء “غولاني” مستعد لأي مهمة، بما في ذلك التقدم بقواته البرية وصولاً إلى السيطرة على بيروت، بحسب ما قال قائد الكتيبة 13 في اللواء، الذي عرّف عن نفسه بالحرف “م”، في مقابلة مع صحيفة “جيروزاليم بوست” نُشرت الخميس.
وتحدث الضابط الإسرائيلي عن العملية التي نفذتها قواته أخيراً في منطقة وادي السلوقي بجنوب لبنان، معتبراً أن السيطرة على المنطقة عززت أمن سكان شمال إسرائيل، وأبعدت خطوط إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ التابعة لـ”حزب الله”، مع إقراره في الوقت نفسه بأن خطر الطائرات المسيّرة الانتحارية لا يزال قائماً.
وأوضح أن خدمته العسكرية تمتد على مدى 15 عاماً، وشارك في العمليات العسكرية في قطاع غزة خلال عام 2025 في خان يونس ورفح، قبل أن تكون وحدته من أوائل الوحدات التي دخلت الأراضي اللبنانية مع بدء التوغل البري الإسرائيلي في آذار الماضي.
وقال إن قواته واجهت مقاومة من “حزب الله” وخاضت اشتباكات مباشرة من مسافات قريبة، مشيراً إلى مقتل ثلاثة جنود من كتيبته خلال المعارك، فيما يقول إن الجيش الإسرائيلي قتل نحو 50 مقاتلاً من “حزب الله” في المنطقة.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية عثرت خلال عملياتها على أسلحة وأنفاق تابعة للحزب وصادرتها أو دمرتها، كما ضبطت وثائق ومواد قال إنها إيرانية المصدر تتضمن خرائط عسكرية وشروحات حول استراتيجيات قتالية.
السيطرة على وادي السلوقي
وكشف الضابط أن كتيبته سيطرت على منطقة وادي السلوقي قبل نحو أسبوعين، بالتزامن مع سيطرة وحدات أخرى من لواء “غولاني” على قلعة الشقيف.
وأوضح أن القوات كانت تنفذ توغلات متكررة داخل المنطقة ثم تنسحب منها، قبل أن تتلقى أوامر بالبقاء والسيطرة على مواقع فيها. وقال إن الضباط وضعوا خطة المعركة، ثم تقدمت القوات ليلاً عبر وادي السلوقي وتجاوزته باتجاه الغرب.
وأضاف أن عبور الوادي لم يكن سهلاً بسبب عمق المياه وصعوبة التضاريس، حتى في غياب النيران المعادية، مشيداً بالدعم الذي قدمته القوات الجوية وسلاح المدرعات والمدفعية قبل تقدم القوات البرية.
وأشار إلى أن جنوده تربوا على قصص المعارك التي خاضها الجيش الإسرائيلي في وادي السلوقي منذ تسعينيات القرن الماضي، معتبراً أن الوصول إلى المنطقة اليوم كان أسهل مما كان عليه في السابق.
“أصعب معركة”
وروى الضابط تفاصيل ما وصفه بأصعب مواجهة خاضتها قواته خلال القتال في لبنان، قائلاً إنها دارت حول أحد المنازل خلال اشتباك مباشر. وأوضح أن عناصر “حزب الله” فتحوا النار على القوات الإسرائيلية بعد دخولها المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود، قبل أن يُقتل أحد الجنود الإسرائيليين أثناء محاولته إنقاذ رفاقه الجرحى.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية طوقت المنزل لاحقاً وعزلت المقاتلين الموجودين بداخله قبل أن تتمكن من قتلهم.
كما تحدث عن حادثة أخرى وقعت في إحدى القرى القريبة من وادي السلوقي، حيث تقدمت القوة لمسافة سبعة كيلومترات تحت الأمطار قبل أن تتعرض لقصف بقذائف الهاون أدى إلى إصابة عدد من الجنود.
الطائرات المسيّرة ما زالت تؤرق الجيش الإسرائيلي
واعترف الضابط بأن الجيش الإسرائيلي دخل الحرب من دون أن يكون مستعداً بالكامل لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة الانتحارية من نوع “FPV” التي يستخدمها “حزب الله”.
وقال إنه رغم أن التقدم الإسرائيلي ساهم في إبعاد بعض منصات إطلاق المسيّرات عن البلدات الإسرائيلية الشمالية، فإن التهديد لا يزال قائماً، ولا سيما ضد القوات المنتشرة داخل جنوب لبنان.
وأشار إلى أن الجيش لجأ إلى استخدام شباك خاصة وأجهزة تشويش ووسائل مراقبة إضافية لرصد المسيّرات، ما ساهم في تقليص فعاليتها، لكنه أقر بأن الحلول الكاملة لمواجهة هذا التهديد قد تحتاج إلى أشهر إضافية.
وفي رسالة تعكس الرؤية الإسرائيلية للعملية العسكرية، قال قائد الكتيبة إن “حزب الله” لم يعد قادراً على تنفيذ هجمات بصواريخ مضادة للدروع أو بقذائف قصيرة المدى كما كان يفعل سابقاً، معتبراً أن العمليات البرية هي التي حققت هذه النتيجة، وليس الضربات الجوية وحدها.
وختم بالتأكيد أن القتال في لبنان هو “حرب عصابات” تتطلب صبراً وعملاً تدريجياً ومنهجياً، مضيفاً: “لن يكون هناك هجوم واحد ينهي كل شيء. لكننا نمنع الهجمات والتسلل إلى بلداتنا الشمالية، وهذا أمر لن نسمح بحدوثه.”
