"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

«قائمة الأمنيات العكسية».. كيف تصبح أكثر سعادة عندما تتخلّى عن بعض رغباتك؟

نيوزاليست
الخميس، 29 أكتوبر 2026

«قائمة الأمنيات العكسية».. كيف تصبح أكثر سعادة عندما تتخلّى عن بعض رغباتك؟

لطالما تربّى كثيرون على فكرة أن السعادة تأتي من تحقيق الأهداف، والوصول إلى النجاح، وامتلاك المزيد من المال، وتحقيق الطموحات التي طالما حلموا بها. لكن ماذا لو كانت المشكلة لا تكمن في عدم تحقيق ما نريد، بل في استمرار رغبتنا في المزيد حتى بعد أن نحصل على ما نريد؟

وفقاً لما نشره موقع Upworthy، فإن آرثر بروكس، الباحث في مجال السعادة والأستاذ في جامعة هارفارد، توصل إلى أن تحقيق الأهداف لا يضمن بالضرورة الشعور بالسعادة، وأن الرضا عن الحياة قد يتطلب أحياناً التخلي عن بعض الرغبات بدلاً من السعي المستمر إلى تحقيقها.

ومن هنا تبرز فكرة «قائمة الأمنيات العكسية»، وهي طريقة بسيطة تساعد الإنسان على إعادة النظر في طموحاته، وتخفيف تعلقه بالأهداف، والتركيز على ما يمنحه السعادة فعلاً.

عندما لا يجلب النجاح السعادة

كان بروكس يحرص في كل عيد ميلاد على إعداد قائمة بالأهداف التي يريد تحقيقها، والأشياء التي يتمنى امتلاكها، والطموحات التي يسعى إلى بلوغها.

لكن عندما بلغ الخمسين من عمره، عثر على قائمة قديمة كتبها عندما كان في الأربعين، واكتشف أمراً لافتاً: لقد حقق كل ما كتبه تقريباً، ومع ذلك لم يكن أكثر سعادة، بل شعر بأنه أقل سعادة مما كان عليه قبل عشر سنوات.

دفعه هذا الاكتشاف إلى إعادة التفكير في علاقته بالطموح والنجاح، وإلى إدراك أن الإنسان قد يقضي سنوات في مطاردة أهداف يعتقد أنها ستجعله سعيداً، ثم يكتشف بعد تحقيقها أن شعوره بالرضا لم يتغير كما كان يتوقع.

فالإنسان، بطبيعته، يعتاد الإنجازات والمكاسب الجديدة بسرعة، ثم يبدأ في البحث عن هدف آخر. وهكذا تتحول السعادة إلى موعد مؤجل، مرتبط دائماً بما لم يتحقق بعد.

ما «قائمة الأمنيات العكسية»؟

على عكس قائمة الأمنيات التقليدية التي نكتب فيها ما نريد تحقيقه، تقوم القائمة العكسية على تدوين الرغبات والطموحات، ثم مراجعتها والتخلي عن التعلق المفرط بها.

ولا تعني الفكرة أن يتوقف الإنسان عن الطموح أو أن يتخلى عن أهدافه، بل أن يتعلم كيفية التعامل معها من دون أن يجعل سعادته رهينة بتحقيقها.

يمكن تطبيق هذه الفكرة من خلال خطوات بسيطة:

اكتب ما تريده: دوّن أهدافك ورغباتك، سواء كانت مرتبطة بالمال أو العمل أو المكانة الاجتماعية أو الممتلكات أو النجاح الشخصي.

اسأل نفسك لماذا تريده: هل تسعى إلى هذا الهدف لأنه مهم بالنسبة إليك فعلاً، أم لأنك تقارن نفسك بالآخرين أو تشعر بأنك مطالب بتحقيقه؟

تقبّل احتمال عدم تحققه: ذكّر نفسك بأن بعض الأهداف قد تتحقق، وبعضها قد يتأخر أو لا يتحقق إطلاقاً، وأن ذلك لا يعني بالضرورة أنك فشلت في الحياة.

اشطب التعلق لا الهدف بالضرورة: حاول التحرر من الاعتقاد بأنك لن تكون سعيداً إلا إذا حققت رغبتك. يمكنك الاستمرار في العمل نحوها، من دون أن تجعلها شرطاً لرضاك عن نفسك.

ركّز على ما تملكه الآن: امنح وقتاً أكبر لعلاقاتك، وصحتك، ولحظات الراحة، والأشياء الصغيرة التي تمنح حياتك معنى.

لماذا قد تساعدك هذه الفكرة على الشعور بالسعادة؟

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: كلما ارتفعت توقعاتنا ورغباتنا باستمرار، أصبح من الصعب الشعور بالاكتفاء، حتى عندما تتحسن ظروفنا.

فقد يحصل شخص على وظيفة كان يحلم بها، لكنه يبدأ سريعاً في التفكير في منصب أعلى. وقد يشتري آخر منزلاً جديداً، ثم ينشغل بالتفكير في منزل أكبر. وفي الحالتين، لا تكمن المشكلة في الطموح نفسه، بل في الاعتقاد بأن السعادة الحقيقية تنتظر دائماً في الخطوة التالية.

ويرتبط هذا التصور بفكرة أن الرضا لا يعتمد فقط على ما نملكه، بل أيضاً على حجم ما نرغب فيه. فزيادة الممتلكات أو الإنجازات قد تمنحنا شعوراً مؤقتاً بالفرح، لكن استمرار تضخم التوقعات قد يحرمنا من الاستمتاع بما حققناه بالفعل.

لذلك، فإن تقليل التوقعات غير الضرورية وتخفيف التعلق بالنتائج قد يساعدان على الشعور بقدر أكبر من الراحة والرضا.

هل يعني ذلك أن نتوقف عن الحلم؟

بالتأكيد لا. فوجود الأهداف والطموحات أمر طبيعي، وقد يكون ضرورياً للتطور الشخصي والمهني. كما أن بعض الرغبات ترتبط باحتياجات أساسية، مثل الأمان والصحة والاستقرار، أو بعلاقات إنسانية مهمة، مثل الحب والاهتمام بالعائلة.

المطلوب ليس التخلي عن كل رغبة، بل التمييز بين ما يضيف قيمة حقيقية إلى حياتنا وما يتحول إلى مصدر دائم للقلق والضغط.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المرونة في التعلق؛ أي تقبّل أن الظروف تتغير، وأن بعض الأشياء التي نحبها أو نسعى إليها قد لا تبقى معنا إلى الأبد. وكلما تقبلنا هذه الحقيقة، أصبحنا أكثر قدرة على التعامل مع الخيبات والتغيرات من دون أن نفقد توازننا النفسي.

السعادة تبدأ أحياناً بما نتخلى عنه

قد يبدو غريباً أن تكون إحدى طرق الشعور بالسعادة هي التخلي عن بعض الرغبات، لا تحقيق المزيد منها. لكن «قائمة الأمنيات العكسية» تدعونا إلى التوقف للحظة، والنظر إلى أهدافنا من زاوية مختلفة: هل نريدها لأنها تمنح حياتنا معنى، أم لأننا أقنعنا أنفسنا بأننا لن نكون سعداء من دونها؟

إنها ليست دعوة إلى الكسل أو الاستسلام، بل محاولة للفصل بين السعي إلى النجاح والارتهان له.

فيمكنك أن تعمل لتحقيق حلمك، وأن تسعى إلى تحسين حياتك، وفي الوقت نفسه أن تستمتع بما لديك اليوم. ويمكنك أن تتمنى الأفضل من دون أن تنظر إلى حياتك الحالية باعتبارها مرحلة ناقصة لا تستحق الرضا.

في النهاية، لا تكمن السعادة دائماً في إضافة المزيد إلى حياتنا، بل قد تبدأ عندما نتوقف عن مطالبة أنفسنا بتحقيق كل شيء. وربما يكون السؤال الأهم الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس: «ما الذي أريد الحصول عليه بعد؟»، بل: «ما الذي أستطيع التوقف عن التعلق به حتى أعيش حياتي بقدر أكبر من الراحة والرضا؟»

المقال السابق
هيومن رايتس: الحوثيون يحرمون المدنيين في تعز من الغذاء والدواء
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

كارول غصن في قبضة القيود القانونية.. «من خلالي يريدون معاقبة كارلوس»

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية