"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

كارول غصن في قبضة القيود القانونية.. «من خلالي يريدون معاقبة كارلوس»

نيوزاليست
الخميس، 29 أكتوبر 2026

كارول غصن في قبضة القيود القانونية.. «من خلالي يريدون معاقبة كارلوس»

«من خلالي، يريدون معاقبة كارلوس».. بهذه العبارة تختصر كارول غصن، زوجة الرئيس السابق لتحالف رينو-نيسان كارلوس غصن، معركتها القانونية التي تقول إنها حوّلت حياتها إلى امتداد لقضية زوجها، وحرمتها من حرية التنقل ولمّ شمل عائلتها.

في لبنان، حيث تقيم منذ سنوات، تجد كارول غصن نفسها أمام واقع قانوني لم يُحسم بعد، بعدما رُفض طلب رفع النشرة الحمراء الصادرة بحقها عن الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، وفق ما أوردته صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية. وبين مساعٍ قانونية لاستعادة حرية الحركة وقلق من تداعيات القضية على حياتها العائلية، تواصل غصن الاعتراض على ما تعتبره إجراءات غير متناسبة مع الاتهامات الموجهة إليها.

امرأة في ظل قضية عابرة للحدود

لم تكن كارول غصن في واجهة المشهد العام بالقدر الذي كان عليه زوجها، رجل الأعمال البارز كارلوس غصن، الذي قاد تحالف «رينو-نيسان» قبل أن تتحول مسيرته إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في عالم الأعمال والقضاء الدولي.

لكن اعتقال زوجها في اليابان عام 2018، ثم فراره إلى لبنان أواخر عام 2019، وضعها في قلب تداعيات قضية تجاوزت حدود الشركات والسيارات، لتتشابك فيها المسائل القانونية والسياسية والإعلامية.

ومنذ ذلك الحين، تقول كارول إنها أصبحت تدفع ثمن ارتباطها بزوجها، معتبرة أن القيود المفروضة عليها لا تعكس وضعها الشخصي بقدر ما ترتبط بالقضية الأوسع التي يواجهها كارلوس غصن.

وتلخص موقفها بالقول: «أنا ضحية جانبية. من خلالي، يريدون معاقبة كارلوس»، في تصريح يعكس الطريقة التي تنظر بها إلى مسارها القانوني.

النشرة الحمراء.. حرية معلّقة

بحسب «لو فيغارو»، تلقى محامي كارول غصن في باريس، ويليام جولييه، رداً سلبياً على طلب رفع النشرة الحمراء الصادرة بحق موكلته.

وتعود جذور الملف إلى أبريل/نيسان 2019، حين أدلت غصن بشهادتها أمام القضاء الياباني، قبل أن تتعرض أقوالها، وفق التقرير، للتسريب في سياق تحقيقات تناولت احتمال التواطؤ.

ويرى محاميها أن استمرار القيود المفروضة عليها منذ عام 2020 لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات. كما يحذر من أن مغادرتها لبنان قد تؤدي إلى تحرك السلطات اليابانية لتحديد مكانها وتوقيفها مؤقتاً، في إطار إجراءات قد تمهد للمطالبة بتسليمها.

والنشرة الحمراء ليست مذكرة توقيف دولية بحد ذاتها، بل طلب موجه إلى أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء للمساعدة في تحديد مكان شخص مطلوب وتوقيفه مؤقتاً، وفقاً للقوانين المحلية، تمهيداً لتسليمه أو اتخاذ إجراء قانوني بحقه.

وبالنسبة إلى كارول، لا يبدو الأمر مجرد نزاع إجرائي، بل قيداً ينعكس على تفاصيل حياتها اليومية، ويجعل خيارات السفر واللقاءات العائلية مرتبطة بمسار قضائي لا تملك وحدها تحديد نهايته.

«أريد أن أرى أولادي»

في حديثها إلى الصحيفة الفرنسية، تضع كارول غصن الجانب العائلي في صدارة معاناتها، متحدثة عن مناسبات مهمة قد تفوتها بسبب القيود المفروضة عليها، من بينها حفل تخرج أحد أبنائها في الولايات المتحدة وخطوبة آخر.

وتكشف هذه التفاصيل عن الوجه الشخصي لقضية غالباً ما تُروى من زاوية الاتهامات المالية، وفرار كارلوس غصن من اليابان، والخلافات القانونية بين الدول.

فبعيداً عن تفاصيل الملف القضائي، تقول كارول إن استمرار وضعها الحالي يحرمها من حرية الحركة ومن المشاركة في محطات أساسية في حياة أبنائها، في وقت تتطلع فيه إلى استعادة قدرتها على التنقل من دون الخشية من توقيف محتمل.

ولا تنفصل هذه المعاناة، وفق حديثها، عن الظروف التي يعيشها لبنان، حيث تتداخل الأزمة الاقتصادية مع التوترات الأمنية وتداعيات الحرب في الجنوب، بما يزيد صعوبة الحياة اليومية.

بين الوفاء والاعتراض

لا تخفي كارول غصن تمسكها بزوجها، لكنها تقدم نفسها أيضاً بوصفها صاحبة قضية مستقلة، تسعى إلى الاعتراض على إجراءات تعتبرها مجحفة بحقها.

وتشير إلى استمرار اهتمامها بالشأن العام، ولا سيما دعم التعليم والمدارس في جنوب لبنان، في محاولة للحفاظ على حضورها الاجتماعي رغم القيود التي تقول إنها تطوق حياتها.

وفي ختام حديثها، تستحضر صورة المرأة التي تجمع بين الوفاء والقدرة على المواجهة، قائلة: «غالباً ما تكون النساء وفيّات، لكن عندما يشعرن بالظلم، يمكن أن يتحولن إلى لبؤات».

وتبدو العبارة بمثابة إعلان عن إصرارها على مواصلة المسار القانوني، لا سيما أن مطلبها الأساسي يتمثل في رفع النشرة الحمراء واستعادة حرية التنقل.

معركة لم تصل إلى نهايتها

تقدم قصة كارول غصن صورة لامرأة وجدت نفسها في قلب نزاع قانوني دولي بسبب ارتباطه بقضية زوجها، بينما تحاول الفصل بين حياتها الشخصية والتداعيات القضائية المحيطة بالعائلة.

وبينما تتمسك هي ومحاميها بأن القيود المفروضة عليها غير متناسبة، يبقى حسم المسألة رهناً بالإجراءات القانونية والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة.

أما بالنسبة إلى كارول، فتتجاوز المعركة مسألة رفع نشرة حمراء أو كسب نزاع قانوني؛ إنها، كما تظهر في حديثها إلى «لو فيغارو»، محاولة لاستعادة حياة عائلية طبيعية، والقدرة على السفر ورؤية أبنائها، بعد سنوات تقول إنها عاشتها تحت وطأة القيود والانتظار.

وفي انتظار أي تطور جديد، تبقى حكايتها وجهاً إنسانياً لقضية دولية طويلة، تتقاطع فيها العدالة والسياسة والعائلة، وتجد فيها امرأة نفسها مطالبة بالدفاع عن حريتها، فيما تلاحقها ظلال قضية زوجها أينما ذهبت.

المقال السابق
«الجلسة مخصّصة للنفايات».. سلام يرفض بحث طلب نصار إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

«قائمة الأمنيات العكسية».. كيف تصبح أكثر سعادة عندما تتخلّى عن بعض رغباتك؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية