__الجيش اللبناني: بتاريخ ٢٠٢٦/١٠/١٩، أجرت وحدات مختصّة من الجيش كشفًا على النفق الذي عُثر عليه في منطقة الفنار - المتن الشمالي، وتَبيّن أنّ طوله الإجمالي يبلغ نحو ١٣ مترًا (٥ أمتار عموديًّا و٨ أمتار أفقيًّا)، وأنّه لا يحتوي على أي أسلحة أو عتاد عسكري. وقد ضُبطت داخل النفق عدة حفر فردية، كما أوقِف أحد المشتبه فيهم بالمشاركة في حَفره. تجري متابعة التحقيق لتحديد وجهة استعماله.
أثار العثور على__ حفرة يُشتبه في أنها بداية نفق داخل حرج صنوبر بين الفنار والزعيترية في قضاء المتن الشمالي، الاثنين، تساؤلات أمنية وسياسية، بعدما تحركت الأجهزة المختصة للكشف على الموقع وتحديد طبيعته، وسط تباين في المواقف بشأن خلفياته والجهة التي قد تقف وراءه.
وبحسب المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام لبنانية، تلقت شرطة بلدية الفنار، الأحد، معلومات عن تحركات مشبوهة في أحد أحراج الزعيترية. وتوجهت عناصرها إلى المكان صباح الاثنين، حيث عثرت على الحفرة وأبلغت الأجهزة الأمنية المختصة.
وحضرت عناصر من مخابرات الجيش اللبناني إلى الموقع، فيما استُدعي فوج الهندسة للكشف عليه وتحديد طبيعة الحفرة وما إذا كانت نفقاً بالفعل. وأفادت تقارير إعلامية بأن شخصاً مجهول الهوية فرّ من المكان لدى وصول القوى الأمنية، فيما باشرت مخابرات الجيش التحقيقات.
وفي معطى إضافي، أفادت معلومات إعلامية بأن الكشف الأولي أظهر أن الحفرة حديثة الحفر وصغيرة الحجم، وإنه لم يُعثر بداخلها على ذخائر. لكن هذه المعلومات لا تحسم الغرض من إنشائها، ولا تثبت ارتباطها بأي نشاط عسكري.
الرياشي: ما حصل ليس نظيفاً
وفي أولى المواقف السياسية، وصف عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ملحم الرياشي ما عُثر عليه بأنه «مثير للريبة»، مضيفاً أن «يلي صار منو نضيف أبداً».
وقال الرياشي إنه تحدث مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي سيقوم، بحسب قوله، بكل ما يلزم لحماية المنطقة، معرباً عن أمله في توقيف الفاعلين وكشف ملابسات القضية.
برو: لا علاقة للحزب
في المقابل، نفى النائب رائد برو، المنتمي إلى كتلة «الوفاء للمقاومة»، علاقة «حزب الله» بما وصفه بـ«نفق الفنار ـ الزعيترية»، معتبراً أن الأمر لا يتعدى حفرة حفرها شخص بحثاً عن الذهب، بدافع شخصي وفردي.
ويضع هذا التصريح رواية البحث عن الذهب في مواجهة الشكوك التي أثارها اكتشاف الحفرة في منطقة ذات حساسية أمنية، إ لا أن أياً من الروايتين لا يمكن اعتباره حقيقة محسومة قبل استكمال التحقيقات والمعاينة الفنية.
التحقيق هو الفيصل
وتكتسب القضية حساسيتها من موقع العثور على الحفرة، ومن الملابسات المحيطة باكتشافها، ولا سيما المعلومات عن التحركات المشبوهة وفرار شخص من المكان. غير أن هذه المعطيات، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإثبات وجود نفق عسكري أو تحديد الجهة التي أنشأته.
ويبقى السؤال الأساسي أمام مخابرات الجيش وفوج الهندسة: هل يتعلق الأمر بنفق قيد الحفر، أم بحفرة لأغراض أخرى؟ وما طبيعة استخدامها، ومتى أُنشئت، ومن يقف وراءها؟
الإجابة عن هذه الأسئلة، استناداً إلى الأدلة والمعاينة الفنية والتحقيقات، هي التي ستحدد حقيقة ما جرى في الفنار ـ الزعيترية، بعيداً من الاتهامات والاستنتاجات المسبقة.
