كشف ضابط إسرائيلي قاد عمليات إعداد الأهداف في سلاح الجو الإسرائيلي تفاصيل واسعة عن السنوات الأخيرة من ملاحقة الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، مؤكداً أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تمتلك معلومات دقيقة عن أماكن إقامته وتحركاته، وأن الصورة التي رُسمت عنه كرجل يعيش بشكل دائم في الأنفاق والملاجئ لم تكن، بحسب قوله، مطابقة للواقع.
وجاءت هذه المعطيات في مقابلة نشرتها صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مع العقيد (س)، قائد وحدة «نحلات بنيامين»، وهي الوحدة المتخصصة في تخطيط وتنفيذ الضربات الجوية الإسرائيلية وإعداد «بنك الأهداف» في مختلف ساحات العمليات.
عشرات آلاف الغارات
بحسب الصحيفة، تولت الوحدة تحت قيادة العقيد (س) مسؤولية التخطيط لعشرات آلاف الغارات الجوية التي نفذتها إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا واليمن وإيران. وتقوم الوحدة بتلقي المعلومات الاستخباراتية وتحليلها وإعداد الخطة العملياتية لكل هجوم، بما في ذلك نوع الذخائر وعدد الطائرات وآليات استهداف الأهداف البشرية والمواقع المحصنة تحت الأرض.
نصر الله لم يكن دائماً تحت الأرض
يقول الضابط الإسرائيلي إن أجهزة الاستخبارات تابعت نصر الله لسنوات طويلة، وتمكنت من بناء ملف تفصيلي عنه.
وأضاف: «كنا نعرف شققه، ومنزل زوجته، وغرف الطوارئ التي كان يستخدمها، والمواقع التي كان يختبئ فيها».
ويؤكد أن نصر الله لم يكن يمضي معظم وقته في الملاجئ كما كان يُعتقد، قائلاً إن زعيم «حزب الله» أقام في بعض الفترات داخل شقة فاخرة في الطابق الثامن من أحد المباني السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وكان يستخدم مصعداً خاصاً للوصول إلى أماكن محصنة عند الحاجة.
وأضاف: «ربما كان يعيش نظرياً في ملجأ، لكنه عملياً لم يكن تحت الأرض طوال الوقت. بالنسبة إلينا لم يكن ذلك مهماً، لأننا أعددنا خططاً لاستهدافه في أي مكان يمكن أن يوجد فيه».
«في أي ملجأ دخله كنا سنقتله»
وفي واحدة من أكثر العبارات إثارة في المقابلة، قال الضابط الإسرائيلي: «في أي ملجأ دخله نصر الله كنا سنقتله».
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي أعد خططاً خاصة لكل موقع كان من المحتمل أن يستخدمه نصر الله، سواء كان شقة سكنية أو غرفة محصنة أو ملجأً تحت الأرض.
83 قنبلة لاغتيال نصر الله
وكشف الضابط أن إسرائيل استخدمت 83 قنبلة في الهجوم الذي أدى إلى مقتل نصر الله في 27 أيلول 2024.
وقال إن نصر الله كان يمتلك في ذلك اليوم مواقع أكثر أمناً للاختباء، لكنه اختار التوجه إلى الملجأ الذي استُهدف لاحقاً.
وبحسب روايته، كان الملجأ يقع عميقاً تحت الأرض أسفل مبنى سكني متعدد الطبقات، وقد استغرق تنفيذ الهجوم ثواني معدودة فقط.
وأضاف أن الضربة لم تستهدف الملجأ وحده، بل شملت أيضاً مداخل ومخارج الموقع لمنع أي محاولة للفرار أثناء أو بعد الهجوم.
منع عمليات الإنقاذ
وكشف العقيد الإسرائيلي جانباً آخر من التخطيط للعملية، قائلاً إنه استفسر قبل تنفيذ الضربة من قائد وحدة الإنقاذ التابعة لقيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن المدة التي تحتاجها فرق الإنقاذ للوصول إلى موقع دمار مشابه.
وأضاف: «عندما قيل لي إن عملية الإنقاذ قد تستغرق ست ساعات، قررت أنه يجب منع أي محاولة للوصول إلى الموقع لمدة لا تقل عن 12 ساعة».
وتابع: «أردنا التأكد من موت نصر الله، سواء بفعل الانفجار المباشر أو نتيجة النزف أو الاختناق بسبب نقص الأكسجين».
استهداف الجرافات
وبحسب رواية الضابط، راقب الجيش الإسرائيلي محاولات الوصول إلى موقع الضربة بعد تنفيذها.
وقال إن دراجة نارية وصلت أولاً إلى المنطقة، ثم تلتها جرافة حاولت إزالة الأنقاض فتم استهدافها. وبعدها وصلت جرافة ثانية جرى استهدافها أيضاً، فيما لم تصل الجرافة الثالثة التي كانت متوقعة.
اغتيال فؤاد شكر
وتحدث الضابط كذلك عن اغتيال رئيس أركان «حزب الله» فؤاد شكر في تموز 2024.
وقال إن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تراقب تحركاته بشكل دائم وتتابع علاقته بامرأة كان يزورها باستمرار في بيروت.
وأضاف أن إسرائيل اتخذت قرار تنفيذ الضربة بمجرد وصول شكر إلى الشقة، مشيراً إلى أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة ومتابعة استمرت سنوات.
إبراهيم عقيل وعلي كركي
كما تطرق إلى عملية اغتيال إبراهيم عقيل، رئيس قسم العمليات في «حزب الله» وقائد قوة «الرضوان».
وأوضح أن العملية نجحت في تصفية عقيل لكنها أدت إلى انهيار مبنى كامل نتيجة قوة القصف.
وأضاف أن القيادة الإسرائيلية طلبت بعد ذلك تقليص حجم الذخائر المستخدمة في محاولة اغتيال علي كركي لتفادي أضرار جانبية مماثلة.
وبحسب روايته، نجا كركي من المحاولة الأولى بعدما أصيب بجروح طفيفة، وتم نقله لاحقاً إلى الملجأ الذي كان يختبئ فيه نصر الله، حيث قُتل معه في الضربة نفسها.
هاشم صفي الدين
وكشف الضابط أيضاً تفاصيل عن اغتيال هاشم صفي الدين، الذي تولى قيادة «حزب الله» لفترة قصيرة بعد مقتل نصر الله.
وقال إن العملية كانت من أكثر العمليات تعقيداً، وإن إسرائيل استخدمت فيها أيضاً 83 قنبلة.
وأضاف أن فريق التخطيط أمضى ساعات طويلة في دراسة مخارج النفق ومداخل الملجأ لمنع أي احتمال للفرار، إلى أن تمكن أحد الضباط من التوصل إلى قراءة مختلفة للمخططات الهندسية للموقع ساعدت في وضع خطة الهجوم النهائية.
وتبقى جميع هذه المعطيات جزءاً من رواية إسرائيلية نشرها ضابط سابق في سلاح الجو الإسرائيلي عبر صحيفة «معاريف»، ولم يصدر أي تعليق من «حزب الله» بشأن التفاصيل الواردة فيها.
