"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

«مصنع النسيج» الذي أخفى القنبلة النووية.. هل انتهت ستة عقود من التستر الأمريكي على الترسانة الإسرائيلية؟

نيوزاليست
السبت، 7 نوفمبر 2026

«مصنع النسيج» الذي أخفى القنبلة النووية.. هل انتهت ستة عقود من التستر الأمريكي على الترسانة الإسرائيلية؟

منذ ستينيات القرن الماضي، تتبع الولايات المتحدة وإسرائيل سياسة مشتركة تقوم على عدم الاعتراف رسمياً بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية، رغم أن تقديرات دولية تشير إلى امتلاكها ترسانة تضم نحو 90 رأساً نووياً. لكن هذه السياسة، التي تحولت إلى أحد أكثر الأسرار انكشافاً في العالم، تواجه اليوم ضغوطاً متزايدة قد تدفع واشنطن إلى إعادة النظر فيها.

تعود جذور هذه السياسة إلى أوائل عام 1960، عندما لاحظ دبلوماسيون أمريكيون خلال رحلة بمروحية إسرائيلية منشآت قيد الإنشاء في صحراء النقب، قرب البحر الميت. وعندما سأل أحدهم عن طبيعتها، أجاب المسؤول الإسرائيلي آدي كوهين بأنها «مصنع للنسيج»، في إشارة إلى المنشأة التي أصبحت لاحقاً مفاعل ديمونا النووي.

وبعد أن كشفت الاستخبارات الأمريكية حقيقة الموقع، أدركت واشنطن أن إسرائيل تمضي في تطوير برنامج نووي، رغم اعتراضات الرئيس الأمريكي آنذاك جون كينيدي.

وفي عام 1965، أثار اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب من منشأة نووية في ولاية بنسلفانيا الأمريكية شكوكاً بشأن احتمال تحويل هذه المواد إلى البرنامج النووي الإسرائيلي، وهي قضية ظلت محاطة بالسرية لعقود.

كيف وُلدت سياسة الغموض النووي؟

خلال أواخر الستينيات، خلص مسؤولون أمريكيون إلى أن امتلاك إسرائيل أسلحة نووية والإعلان عنها قد يدفع دولاً عربية إلى تطوير برامج مماثلة، ويزيد احتمالات اندلاع سباق تسلح نووي في المنطقة.

وفي عام 1969، ناقش مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك هنري كيسنجر مع الرئيس ريتشارد نيكسون كيفية التعامل مع البرنامج الإسرائيلي. وخلصت واشنطن إلى أن محاولة إجبار إسرائيل على التخلي عنه قد تؤدي إلى أزمة سياسية، فيما قد يؤدي الكشف عنه إلى توترات إقليمية ودولية.

وبحسب وثائق أمريكية رُفعت عنها السرية، تبلور تفاهم بين نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير، يقضي بألا تعلن إسرائيل امتلاك أسلحة نووية، وألا تجري تجارب نووية علنية.

وهكذا نشأت سياسة «الغموض النووي»، التي تسمح لإسرائيل بالتلميح إلى امتلاك قدرات نووية دون تأكيد رسمي، فيما تتجنب واشنطن مناقشة المسألة علناً.

ديمونا.. السر الذي لم يعد سراً

رغم استمرار سياسة الإنكار، تزايدت الأدلة والتقارير بشأن البرنامج النووي الإسرائيلي، خصوصاً عام 1986، عندما كشف الفني السابق في مفاعل ديمونا مردخاي فعنونو تفاصيل عن المنشأة، وقدم صوراً ومعلومات لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية.

وأثارت تلك المعلومات اهتماماً دولياً واسعاً، قبل أن تعتقله إسرائيل وتحكم عليه بالسجن 18 عاماً بتهم تتعلق بالتجسس والخيانة.

وتشير تقديرات منظمة «مبادرة التهديد النووي» إلى أن إسرائيل تمتلك نحو 90 رأساً نووياً، فيما لم تؤكد تل أبيب رسمياً هذه التقديرات، ولم توقع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

الحرب مع إيران تضع السياسة الأمريكية أمام اختبار اليوم، تواجه سياسة الغموض النووي ضغوطاً جديدة في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والمساعي الرامية إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

ويرى منتقدون داخل الولايات المتحدة أن استمرار واشنطن في تجاهل الترسانة الإسرائيلية يضعف مصداقيتها في مطالبة دول أخرى بالامتناع عن تطوير أسلحة نووية.

وفي هذا السياق، اعتبر النائب الديمقراطي خواكين كاسترو أن سياسة الغموض أصبحت «متهورة وخطيرة»، محذراً من أن الولايات المتحدة تخوض حرباً إلى جانب إسرائيل دون معرفة واضحة بالخطوط الحمراء الإسرائيلية المتعلقة باستخدام الأسلحة النووية، أو خطط التعامل مع أي تصعيد نووي محتمل.

كما أثار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المسألة خلال جلسة استماع أمام الكونغرس في يونيو/حزيران، قائلاً إن معظم دول العالم تدرك أن إسرائيل تمتلك قدرات نووية، لكنها لم تعترف بذلك علناً، مضيفاً أن واشنطن لا تناقش المسألة بصورة مباشرة لأسباب تتعلق بسياستها الخارجية.

من جهته، حذر الخبير في الاستراتيجيات النووية ماثيو كرونيغ من أن إعلان إسرائيل رسمياً امتلاكها أسلحة نووية قد يشجع دولاً أخرى في المنطقة على السير في الاتجاه نفسه، بما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي إقليمي.

السعودية وإيران.. مخاوف من سباق نووي إقليمي

لا تقتصر تداعيات الملف على إسرائيل وإيران، إذ تراقب السعودية التطورات النووية في المنطقة عن كثب.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أعلن مراراً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً.

وفي الوقت نفسه، يخضع اتفاق تعاون نووي بين واشنطن والرياض لمراجعة الكونغرس، وسط نقاشات بشأن إمكانية السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم محلياً وفق شروط محددة.

أما إيران، فلا تزال، وفق تقديرات نقلتها شبكة CNN، تمتلك نحو ألف رطل من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم الضربات التي استهدفت منشآتها النووية. ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة قد يدفع طهران إلى تسريع مساعيها النووية.

هل تتخلى واشنطن عن سياسة الإنكار؟

تبدو سياسة الغموض النووي الإسرائيلية أمام اختبار غير مسبوق، مع تزايد الأصوات داخل الكونغرس المطالبة بمزيد من الشفافية، وتصاعد التساؤلات بشأن مدى اتساق الموقف الأمريكي من الانتشار النووي في المنطقة.

ويرى النائب خواكين كاسترو أن الظروف التي بررت هذه السياسة في الماضي لم تعد قائمة بالشكل نفسه، وأن استمرارها قد يعرّض المصالح الأمريكية لمخاطر إضافية.

في المقابل، يحذر خبراء من أن الكشف الرسمي عن الترسانة الإسرائيلية قد يشجع دولاً إقليمية أخرى على تطوير أسلحة نووية، ويزيد احتمالات سباق تسلح يصعب احتواؤه.

وبين ضغوط الشفافية ومخاوف الانتشار النووي، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة معقدة: كيف تمنع إيران ودولاً أخرى من امتلاك القنبلة النووية، فيما تواصل تجنب الاعتراف رسمياً بالترسانة النووية الإسرائيلية؟

المقال السابق
ترامب يسعى لمنع الرؤساء المقبلين من تغيير ديكور المكتب البيضاوي
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

تقرير: كيف أحبطت واشنطن مخطط نتنياهو لشنّ ضربة على إيران قبل الانتخابات؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية