شهدت المنطقة فجر الخميس تصعيدًا عسكريًا جديدًا مع استئناف الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران، بعد ستة أيام من الهدوء النسبي، في ردّ مباشر على الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف القوات الأميركية في الأردن.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أنها نفذت “ردًا قويًا” على محاولة إيران مهاجمة القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط، قبل أن تؤكد، بعد نحو ساعتين، انتهاء موجة واسعة من الضربات استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني.
ضربات على منشآت عسكرية للحرس الثوري
بحسب بيان “سنتكوم”، شملت الأهداف مراكز قيادة، ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع للمراقبة والدفاع الساحلي، إضافة إلى قدرات بحرية، بهدف تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأميركية، والملاحة التجارية، والدول الخليجية.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في عدة مناطق جنوب البلاد، بينها جزر قشم وكيش وأبو موسى، ومدن بوشهر وبندر عباس وعبادان والأهواز وشادغان وأروندكنار. كما ذكرت وكالة “تسنيم” أن بعض عمليات إطلاق الصواريخ الأميركية نُفذت من الكويت.
رد على الهجوم الإيراني في الأردن
جاءت الضربات الأميركية بعد ساعات من إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه القوات الأميركية في الأردن، حيث أعلنت السلطات الأردنية اعتراض خمسة صواريخ بنجاح.
كما شنت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع السعودية، غارات على مواقع لميليشيات موالية لإيران في العراق، وسط تقارير عن مقتل نحو عشرين مستشارًا إيرانيًا، بينهم عناصر من الحرس الثوري ومستشارون فنيون، وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.
ترامب: الآن جاء دورنا
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد توعد برد قاسٍ على الهجوم الإيراني، قائلاً إن الولايات المتحدة ستلحق بطهران “هزيمة ساحقة”.
وفي تصريحات لاحقة من البيت الأبيض، قال:
“سنضربهم بقوة شديدة. إنهم يعلمون ما سيحدث، وقد طلبوا منا ألا نفعل ذلك. أُطلقت خمسة صواريخ وتم اعتراضها جميعًا. الآن جاء دورنا.”
وأضاف أن إدارته لا تزال منفتحة على إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنها لن تتردد في استخدام القوة إذا اقتضى الأمر.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة ترامب تدرس خطة عسكرية أعدها قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، تقضي بشن حملة جوية واسعة تستمر بين 10 و14 يومًا، تستهدف إلحاق أضرار جسيمة بمنظومة الصواريخ الإيرانية.
ووفقًا للتقرير، يحظى المقترح بدعم وزير الدفاع الأميركي، فيما لا يزال ترامب يوازن بين خيار التصعيد العسكري الواسع وخيار تنفيذ ضربات محدودة تترك الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي.
تنسيق أميركي – سعودي
في موازاة ذلك، عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان اجتماعًا في واشنطن مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، تناول التطورات العسكرية والضربات المشتركة، إضافة إلى التهديدات التي تطال البنية التحتية في المنطقة.
كما أفاد موقع “أكسيوس” بأن ترامب التقى أيضًا وزير الدفاع السعودي، في وقت تتوقع فيه الرياض أن تلجأ إيران إلى تصعيد نشاط وكلائها في العراق واليمن، معتبرة أن استهداف البنى التحتية المدنية يشكل “خطًا أحمر” يستوجب الرد.
توتر على الجبهة اللبنانية
ولم يقتصر التصعيد على إيران والعراق، إذ شهد جنوب لبنان تطورًا ميدانيًا جديدًا بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيّرة مفخخة تابعة لحزب الله استهدفت آلية هندسية إسرائيلية في منطقة مرتفعات علي طاهر، من دون وقوع إصابات.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم يشكل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أنه يدرس خيارات الرد، بما في ذلك استهداف الأنفاق في المنطقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهات على الجبهة اللبنانية.
وفي هذا السياق، زار رئيس الأركان الإسرائيلي الفريق إيال زمير الجنوب اللبناني، مؤكدًا أن الجيش “مستعد لمجموعة واسعة من السيناريوهات”، وأن الحملة العسكرية “لم تنته بعد في جميع الجبهات”.
إيران ما زالت تملك ترسانة كبيرة
وفي سياق متصل، نقلت مصادر سياسية إسرائيلية أن إيران لا تزال تمتلك ما بين 1500 و1600 صاروخ، مؤكدة أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي “لا يزال على قيد الحياة”، وأن الاجتماع الذي عقد بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ركز بصورة أساسية على الملف الإيراني.
وأضافت المصادر أن الخيارات المطروحة أمام واشنطن تتراوح بين التوصل إلى اتفاق جديد، أو مواصلة سياسة الحصار، أو استئناف حملة عسكرية واسعة ضد إيران.
تغيير في الاستراتيجية الأميركية
٢وبحسب تقارير أميركية، أوصى قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر بإنهاء نمط الضربات المحدودة في محيط مضيق هرمز، معتبرًا أنها لم تحقق الردع المطلوب، وداعيًا إلى عمليات أوسع وأكثر كثافة إذا تقرر استئناف الحرب.
كما أعلنت “سنتكوم” أن قواتها، في إطار عملياتها البحرية في مضيق هرمز، أعادت 20 سفينة تجارية إلى مساراتها الآمنة، وحيّدت سفينتين، واستولت على !_سفينتين أخريين، في إطار حماية الملاحة الدولية.
