واشنطن وطهران تنشئان «خط اتصال» في مضيق هرمز لتجنب الحوادث البحرية
أعلنت قطر وباكستان، الوسيطتان في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية الجارية في سويسرا، أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على إنشاء «خط اتصال» مباشر لتجنب الحوادث وسوء الفهم في مضيق هرمز وضمان سلامة الملاحة التجارية.
وجاء في البيان المشترك أن «خط اتصال بين الطرفين تم إنشاؤه بهدف تجنب الحوادث وسوء التواصل، وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز».
ويأتي هذا الاتفاق في ظل التوترات التي شهدها المضيق خلال الحرب الأخيرة، بعدما هددت إيران أكثر من مرة بإغلاقه أو تقييد حركة الملاحة فيه، الأمر الذي أثار مخاوف عالمية من اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، نظراً إلى أهمية المضيق باعتباره أحد أهم ممرات تصدير النفط والغاز في العالم.
ويهدف خط الاتصال الجديد إلى توفير قناة مباشرة وسريعة بين واشنطن وطهران لمعالجة أي حوادث أو تحركات عسكرية أو بحرية قد تؤدي إلى سوء تقدير أو تصعيد غير مقصود، بما يحافظ على انسياب حركة التجارة الدولية ويمنع تحول الحوادث الفردية إلى أزمات أوسع.
ما الفرق بين «خط الاتصال» في هرمز و«خلية منع الاحتكاك» الخاصة بلبنان؟
رغم إعلان الاتفاقين في إطار المفاوضات نفسها، فإن الفارق بينهما كبير من حيث الوظيفة والأهداف.
فـ«خط الاتصال» الخاص بمضيق هرمز هو إجراء تقني وأمني محدود، يشبه «الخط الساخن» بين طرفين، وتقتصر مهمته على تبادل الرسائل والتحذيرات العاجلة لتجنب الحوادث البحرية أو العسكرية وسوء الفهم.
أما «خلية منع الاحتكاك» الخاصة بلبنان، التي أعلن عنها في البيان نفسه، فهي آلية أكثر تعقيداً واتساعاً، إذ تضم الولايات المتحدة وإيران والجمهورية اللبنانية بإشراف الوسطاء، وتهدف إلى ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية ومنع انهيار الهدنة على الساحة اللبنانية.
وبينما يقتصر خط الاتصال في هرمز على معالجة الحوادث الطارئة، تبدو خلية لبنان أقرب إلى غرفة متابعة وإدارة أزمة دائمة، تتولى مراقبة الوضع الميداني، ومتابعة الخروقات، وتنسيق الاتصالات بين الأطراف المعنية للحيلولة دون انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة.
دلالات مختلفة
ويرى مراقبون أن إنشاء خط الاتصال في هرمز يعكس أولوية اقتصادية ودولية مرتبطة بأمن الطاقة والتجارة العالمية، فيما تحمل خلية منع الاحتكاك الخاصة بلبنان أبعاداً سياسية وأمنية أوسع، لأنها تمثل أول إطار مشترك تعترف من خلاله واشنطن وطهران عملياً بأن استقرار لبنان أصبح جزءاً من التفاوض ال مباشر بينهما.
كما أن خط الاتصال لا يغيّر في موازين القوى أو في طبيعة الصراع القائم، بينما قد تشكل خلية لبنان، إذا نجحت في مهمتها، نواة لترتيبات أمنية وسياسية أوسع تتعلق بمستقبل الجنوب اللبناني، ودور الدولة اللبنانية، وآليات تثبيت الهدنة ومنع عودة الحرب.
وبذلك، يبدو أن سويسرا لم تنتج مجرد قنوات اتصال تقنية بين الولايات المتحدة وإيران، بل وضعت أيضاً الأساس لآليات جديدة لإدارة اثنين من أكثر الملفات حساسية في المنطقة: أمن الملاحة في مضيق هرمز واستقرار الجبهة اللبنانية.
