في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى الجبهة اللبنانية، وسط تقارير إسرائيلية تتحدث عن استعدادات عسكرية لسيناريو حرب إقليمية واسعة قد تجعل لبنان إحدى ساحاتها الرئيسية.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، في تقرير للمحلل العسكري آفي أشكنازي، نشرته الأحد 1 تشرين الثاني 2026، عن سيناريوهات عسكرية يدرسها الجيش الإسرائيلي في حال انضمام حزب الله إلى أي مواجهة جديدة بين إيران وإسرائيل.
وبحسب التقرير، تشمل هذه السيناريوهات عمليات برية تستهدف السيطرة على مدن صور وصيدا والنبطية، إلى جانب فرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، وتوسيع نطاق الضربات الجوية والبحرية لتشمل مناطق لبنانية إضافية.
صور وصيدا والنبطية في دائرة العمليات البرية
أبرز ما ورد في التقرير هو الحديث عن استعدادات إسرائيلية لاحتمال تنفيذ عمليات برية واسعة داخل الأراضي اللبنانية، لا تقتصر على المناطق الحدودية، بل قد تمتد إلى مدن رئيسية في الجنوب.
وتشير السيناريوهات التي أوردتها الصحيفة إلى احتمال السيطرة على صور وصيدا والنبطية، بالتزامن مع استخدام قوة نارية مكثفة ضد مواقع حزب الله وتوسيع العمليات الجوية والبرية.
كما تحدث التقرير عن إمكانية توظيف قدرات البحرية الإسرائيلية في تنفيذ عمليات قصف وتمهيد ناري داخل لبنان، خصوصاً في حال انشغال سلاح الجو بتنفيذ هجمات واسعة ضد أهداف إيرانية.
ولا يعني ذلك أن قراراً نهائياً باحتلال هذه المدن قد اتُّخذ، بل إن الأمر يتعلق بخطط وسيناريوهات عسكرية أوردتها الصحيفة في إطار الاستعداد لمواجهة محتملة.
حصار بحري يستهدف بيروت وطرابلس
ومن أخطر ما تضمنه التقرير الحديث عن احتمال فرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، في حال انخراط حزب الله في حرب جديدة.
ويكتسب هذا التهديد أهمية خاصة نظراً إلى الدور الحيوي الذي يؤديه المرفآن في تأمين حركة الاستيراد والتجارة وإمدادات السلع الأساسية إلى لبنان.
فأي حصار بحري محتمل لن يقتصر تأثيره على الحركة التجارية، بل قد ينعكس على إمدادات الغذاء والوقود والمواد الأولية، ويزيد الضغوط على الاقتصاد اللبناني، الذي يعاني أصلاً من أزمات مالية ومعيشية متراكمة.
كما تحدث التقرير عن استعدادات إسرائيلية لتوجيه ضربات مكثفة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، في حال انخراط حزب الله في المواجهة الإقليمية.
اللواء السابع يستعد للعودة إلى الجبهة اللبنانية
وفي إطار التحضيرات العسكرية، أشار أشكنازي إلى أن اللواء المدرع السابع في الجيش الإسرائيلي أنهى نحو عام من النشاط المتواصل في لبنان، وانتقل إلى مرحلة استراحة وإعادة تأهيل.
وتشمل هذه المرحلة صيانة الدبابات والآليات المدرعة وإعادة تجهيز الجنود، على أن يستأنف اللواء تدريباته في منطقة الجولان، بما يتيح رفع جاهزيته لاحتمال العودة إلى العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية.
ويربط التقرير هذه التحضيرات بالتقديرات الإسرائيلية بشأن احتمال دخول حزب الله في أي مواجهة جديدة مع إيران.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد هدد، في 14 تشرين الأول الماضي، بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ لبنانية إضافية، بما يشمل مناطق في النبطية والليطاني، إذا شارك حزب الله في هجوم إيراني على إسرائيل.
اليمن وغزة.. جبهات إضافية على طاولة الحسابات الإسرائيلية
ولا يقتصر القلق الإسرائيلي، وفق التقرير، على الجبهة اللبنانية، إذ تتحدث التقديرات الأمنية عن احتمال تحرك جماعة الحوثيين في اليمن في حال تعرض إيران لهجوم جديد.
وتشمل السيناريوهات المطروحة احتمال تصعيد الهجمات باتجاه السعودية وإسرائيل، عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما قد يفرض تحديات إضافية على منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.
لكن الصحيفة لم تقدم دليلاً على صدور توجيهات إيرانية جديدة للحوثيين، بل عرضت ذلك باعتباره تقديراً إسرائيلياً لاحتمالات التصعيد.
أما في قطاع غزة، فيشير التقرير إلى استمرار انتشار قوات إسرائيلية من الفرقتين 162 وفرقة غزة، إلى جانب خمسة ألوية عسكرية، مع مواصلة العمليات الاستخباراتية والعسكرية ضد حركة حماس والجهاد الإسلامي، واستهداف مخازن الأسلحة والمنشآت اللوجستية.
تعزيزات أميركية وترقب لقرار ترامب
وفي موازاة الاستعدادات الإسرائيلية، تطرق التقرير إلى استمرار تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى وجود حاملتي طائرات في مياه الخليج، ووصول طائرات شحن عسكرية إلى قواعد في المنطقة.
وبحسب ما أوردته «معاريف»، تشمل المعدات التي يجري نقلها منظومات دفاع جوي من طراز «باتريوت»، وأنظمة رادار وقطع غيار للطائرات الحربية الأميركية.
كما أشار التقرير إلى التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، في ظل ترقب التطورات السياسية الأميركية وتأثير انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني على حسابات إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران.
ورجّحت الصحيفة، استناداً إلى تقديراتها، عدم تنفيذ هجوم أميركي إسرائيلي جديد على إيران قبل انتهاء الانتخابات، ما لم تطرأ تطورات استثنائية.
هل يصبح لبنان ساحة المواجهة الكبرى؟
تكشف السيناريوهات التي أوردتها «معاريف» عن اتساع الحسابات العسكرية الإسرائيلية لتشمل أكثر من جبهة، في حال تجددت المواجهة مع إيران.
فبين احتمال توسيع العمليات البرية داخل لبنان، والتهديد بحصار مرفأَي بيروت وطرابلس، واستهداف الضاحية الجنوبية، يبدو أن أي انخراط لبناني في حرب إقليمية قد يفتح الباب أمام مواجهة تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي على الجبهة الجنوبية.
لكن ما نشرته الصحيفة يبقى في إطار التقديرات والخطط العسكرية المنسوبة إلى الجانب الإسرائيلي، ولا يشكل إعلاناً عن قرار نهائي بتنفيذ اجتياح أو فرض حصار بحري.
وفي بلد يعتمد بدرجة كبيرة على المرافئ والمطارات لتأمين احتياجاته التجارية والمعيشية، فإن مجرد طرح سيناريو حصار المرافئ يضع المخاوف الاقتصادية والإنسانية في صلب أي مواجهة مقبلة، ويعيد طرح السؤال حول قدرة لبنان على تحمل حرب جديدة تتجاوز هذه المرة حدود الجنوب
