"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

النرويج تردّ على إهانة ترامب بسخرية لاذعة: «لنجعل المراحيض عظيمة مجددا»!

نيوزاليست
الأحد، 1 نوفمبر 2026

النرويج تردّ على إهانة ترامب بسخرية لاذعة: «لنجعل المراحيض عظيمة مجددا»!

في ردّ غير تقليدي على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المسيئة، اختارت النرويج ألا تدخل في سجال سياسي مباشر معه، بل واجهته بالسخرية، محوّلةً الإهانة التي وجّهها إلى البلاد إلى حملة ترويجية سياحية انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

فبعدما وصف ترامب النرويج بأنها دولة «مراحيض قذرة» (Shithouse Country)، جاء الرد النرويجي بطريقة غير متوقعة، إذ قررت هيئة السياحة الرسمية في البلاد أن تأخذ كلامه على محمل السخرية، وتستعرض أمام العالم مجموعة من أجمل دورات المياه العامة وأكثرها تميزاً من الناحية المعمارية.

لكن خلف هذه الحملة الساخرة، تكمن قصة خلاف أعمق بين ترامب والنرويج، عنوانه جائزة نوبل للسلام التي لا يزال الرئيس الأميركي يعبّر عن استيائه من عدم حصوله عليها.

ماذا قال ترامب تحديداً؟

بدأت القصة خلال تجمّع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان، يوم الأحد 25 تشرين الأول 2026، حين هاجم ترامب النرويج على خلفية عدم منحه جائزة نوبل للسلام.

وقال ترامب أمام الحاضرين، في تصريح نقلته وكالة رويترز:

«بصراحة، النرويج أصبحت دولة قذرة للغاية» (Norway has become a shithouse country, actually).

ولم يكتفِ بذلك، بل ربط موقفه من الهجرة إلى الولايات المتحدة بمسألة عدم حصوله على جائزة نوبل، قائلاً إنه لا يريد مهاجرين من النرويج لأنه لم يحصل على الجائزة.

ولم تظهر أي مؤشرات إلى أن تصريحاته تحوّلت إلى قرار رسمي بفرض قيود على المهاجرين النرويجيين.

النرويج تقلب الإهانة إلى حملة سياحية ساخرة

بدلاً من إصدار ردّ هجومي أو الدخول في مواجهة كلامية مع الرئيس الأميركي، اختارت هيئة السياحة النرويجية الرسمية «Visit Norway» أسلوباً مختلفاً تماماً.

فنشرت عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لدورات المياه العامة المميزة في البلاد، مرفقة برسالة ساخرة جاء فيها:

«سمعنا بعض الضجيج حول وصفنا بأننا دولة المراحيض القذرة… حسناً، ما يمكننا قوله هو أننا نمتلك بعضاً من أجمل دورات المياه وأكثرها روعة في العالم. مع المحبة، Visit Norway».

كما استخدمت الهيئة عبارة ساخرة في حملتها:

«النرويج تجعل المراحيض القذرة عظيمة مجدداً» (Norway makes shithouses great again).

وهي محاكاة ساخرة لشعار ترامب الشهير «Make America Great Again».

ولم تكن الحملة مجرد منشور عابر، بل تضمنت استعراضاً لمجموعة من المرافق العامة التي تتميز بتصاميم هندسية لافتة ومواقع سياحية استثنائية.

مراحيض بإطلالات على المضائق والجبال!

ومن أبرز المواقع التي استعرضتها الحملة:

  • مرصد Stegastein: دورة مياه تقع على حافة مرتفعة مطلة على مضيق أورلاند، وتتميز بنافذة زجاجية كبيرة تتيح للزائر الاستمتاع بالمشهد الخارجي مع الحفاظ على الخصوصية.
  • المرحاض الذهبي في جزيرة سينيا: منشأة ذات تصميم مثلثي لافت، أصبحت محطة معروفة للزوار منذ إنشائها عام 2014.
  • مرافق Ureddplassen: تصميم معماري مميز على الساحل النرويجي، يندمج مع الطبيعة المحيطة به.

وبعض هذه المرافق حظي بتقدير دولي، إذ صُنّف مرحاض مرصد Stegastein في المرتبة الأولى ضمن قائمة أفضل عشرة مراحيض عامة في العالم عام 2015، وفق موقع DesignCurial.

لكن الرد الرسمي النرويجي كان أكثر جدية

في موازاة السخرية التي أطلقتها هيئة السياحة، كان لوزارة الخارجية النرويجية موقف دبلوماسي واضح.

فقد شدّد وزير الخارجية إسبن بارث إيدي على أن لجنة نوبل للسلام هيئة مستقلة، وأن الحكومة النرويجية لا تتدخل في قراراتها.

وقال إن ترامب يعرف جيداً أن لجنة نوبل مستقلة، وإن بلاده سبق أن أوضحت له هذه الحقيقة.

وهنا تكمن نقطة أساسية في الخلاف: جائزة نوبل للسلام تُمنح بقرار من لجنة نرويجية مستقلة، وليس بقرار من الحكومة أو رئيس الوزراء النرويجي.

وكانت الجائزة لعام 2026 قد مُنحت للقاضية والحقوقية الجنوب أفريقية نافانيثيم بيلاي، المعروفة بنشاطها في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي.

لماذا غضب ترامب من النرويج أصلاً؟

لا يرتبط الخلاف بتقييم ترامب للأوضاع الداخلية في النرويج، بقدر ما يرتبط بإصراره المتكرر على استحقاق جائزة نوبل للسلام.

فقد عبّر الرئيس الأميركي مراراً عن استيائه من عدم حصوله على الجائزة، ووجّه انتقادات إلى اللجنة النرويجية بعد إعلان الفائزين.

وتصاعدت حدة تصريحاته مع تجدد خيبة أمله من عدم منحه الجائزة لعام 2026، وصولاً إلى ربط موقفه من المهاجرين النرويجيين بنتيجة قرار اللجنة.

وهكذا تحولت النرويج، التي سبق أن أشاد ترامب بها باعتبارها نموذجاً للدول التي يفضّل قدوم المهاجرين منها، إلى هدف لهجومه اللفظي.

هل نجحت النرويج في إحراج ترامب؟

اللافت في الموقف النرويجي أن الرد لم يكن سياسياً بالمعنى التقليدي، بل اعتمد على السخرية الذكية وتحويل الإهانة إلى فرصة دعائية.

فبدلاً من منح التصريح أهمية إضافية عبر تصعيد دبلوماسي، أعادت هيئة السياحة صياغة العبارة واستخدمتها للترويج لمرافق البلاد السياحية، وهو ما ساعد الحملة على الانتشار عالمياً.

كما أن الرد حمل رسالة غير مباشرة: لا تحتاج دولة إلى الدخول في معركة كلامية للدفاع عن صورتها، إذا كانت قادرة على تحويل هجوم خصمها إلى مادة للسخرية والترويج.

وبينما اختار ترامب استخدام لغة الإهانة، اختارت النرويج أن تجيبه بابتسامة وصور لمراحيض تطل على أجمل المناظر الطبيعية في العالم.

المقال السابق
إيران ترسم خرائط المواجهة.. 8 دول في مرمى «ساعة الصفر»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

باريس تكرّم شوقي أبي شقرا.. قصائد تعبر اللغات وتستحضر إرث الحداثة

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية