السفير الأميركي يحدد قواعد المرحلة: لا استعجال قبل الاتفاق على آلية التنفيذ… ولبنان يراهن على الترسيم في مفاوضات روما
وجّه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى رسالة واضحة مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، مفادها أن واشنطن لا تريد اتفاقاً سريعاً بقدر ما تريد اتفاقاً قابلاً للتنفيذ، في مؤشر إلى أن العقبة الأساسية لم تعد تكمن في صياغة التفاهمات، بل في كيفية تطبيقها ميدانياً.
وقال عيسى في بيان إن المحادثات في روما “لا تزال مستمرة”، معرباً عن أمله في أن تتوصل الحكومتان إلى نتائج إيجابية، لكنه شدد على أن “هناك قدراً كبيراً من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض”.
وأضاف أن “هناك فرقاً جوهرياً بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية”، محذراً من أن التسرع في الانتقال إلى التنفيذ قد يعرّض المدنيين للخطر، ومؤكداً أن منح الفرق التقنية الوقت الكافي لإنجاز عملها سيجعل المراحل اللاحقة أكثر كفاءة.
وختم بالتشديد على ضرورة أن يتفق الطرفان أولاً على “آلية واضحة وعملية” قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وفد لبناني إلى روما
بالتزامن، غادر وفد التفاوض اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم بيروت متوجهاً إلى العاصمة الإيطالية للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة.
وعلمت “المركزية” أن الوفد يضم بصفة خبراء الدكتور نجيب مسيحي لمتابعة ملف الحدود البرية، والمحامي أنطوان صفير بصفته خبيراً قانونياً.
وفي المقابل، أفادت معلومات صحافية بأن مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي ليست ضمن الوفد، فيما يُتوقع أن تتولى السفيرة ندى معوض متابعة ملف إعادة الإعمار والتمويل في المرحلة المقبلة.
وتشير المعلومات إلى أن لبنان يركز في هذه الجولة على ملف ترسيم الحدود البرية باعتباره المدخل القانوني لتثبيت السيادة اللبنانية، وتحديد المناطق المحتلة والخروقات الإسرائيلية، تمهيداً للمطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
ماذا تعني رسالة السفير الأميركي؟
يحمل بيان السفير الأميركي أكثر من رسالة سياسية وتقنية في آن واحد.
فالولايات المتحدة تبدو حريصة على خفض سقف التوقعات بشأن إمكانية تحقيق اختراق سريع، وتؤكد أن نجاح الاتفاق لن يُقاس بسرعة التوصل إليه، بل بقدرته على الصمود عند التنفيذ.
كما أن التركيز على “العمل التقني” يوحي بأن النقاشات تجاوزت المبادئ العامة، وانتقلت إلى تفاصيل حساسة تتعلق بآليات الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وترتيبات الأمن الميداني، وآليات التحقق والمراقبة، وهي ملفات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من الاتفاقات السياسية نفسها.
وفي الوقت نفسه، يعكس الحديث عن “المناطق التجريبية” أن واشنطن لا تزال متمسكة بمبدأ التنفيذ المرحلي، بحيث تُختبر الآلية في مناطق محددة قبل توسيع نطاقها، في محاولة لتفادي أي انهيار مبكر للتفاهمات.
في المقابل، تؤكد المصادر أن المفاوضات لا تزال تواجه صعوبات ناجمة عن الموقف الإسرائيلي، في وقت يواصل فيه الوسيط الأميركي جهوده لتقريب وجهات النظر وإنجاز اتفاق إطار يسمح بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وبذلك، تبدو جولة روما أقرب إلى محطة تقنية مفصلية منها إلى جولة سياسية حاسمة، إذ إن نجاحها سيحدد ما إذا كان مسار الانسحاب التدريجي وترتيبات تثبيت الاستقرار في الجنوب سيتقدم، أم سيبقى رهناً بالخلافات حول تفاصيل التنفيذ.
