قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «أنا لا أحاول دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، خلافاً لما أوردته شبكة ABC الإخبارية المضللة. لا يهمني على الإطلاق ما إذا كانت ستوقّع اتفاقاً عديم القيمة بالنسبة إليها. أنا أفضل بكثير وضعنا الحالي، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادها بالكامل. إنهم فقط يؤجلون ما هو حتمي. متى سيخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع وينهض للقتال؟»
شنّ الجيش الأميركي، الثلاثاء، جولة جديدة وواسعة من الضربات على أهداف في إيران، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على أهداف أميركية في المنطقة، في تصعيد أعاد إشعال حرب متقطعة مستمرة منذ أكثر من ستة أشهر، وهدد بتوسيع نطاق المواجهة ورفع أسعار النفط العالمية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الضربات جاءت رداً على محاولات إيرانية أخيراً لاستهداف سفن تجارية في الشرق الأوسط وقوات أميركية في المنطقة. وقال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تضرب أهدافاً إيرانية قرب مضيق هرمز، واصفاً الضربات بأنها «كبيرة وقوية».
وقدم ترامب تفسيرين للعمليات الأميركية. ففي منشور على منصة «تروث سوشيال»، قال إن الضربات جاءت رداً على «محاولة فاشلة» من جانب إيران لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، مؤكداً أن الألغام الموجودة في المضيق «أزيلت جميعها أو انفجرت». لكنه قال لاحقاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة استهدفت راداراً إيرانياً بعدما حاولت طهران إعادة بناءه.
وقال ترامب: «لقد حاولوا إعادة بناء رادارهم لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء. انتظرنا حتى تم بناؤه تقريباً ثم ضربناه».
وصعّد الرئيس الأميركي تهديداته لطهران، محذراً من أن أي رد إيراني سيقابل بضربة أقوى، وقال: «إذا ردّت إيران، فستتلقى ضربة أخرى أقوى وأعلى مستوى»، مضيفاً أن «الهجوم الأكبر لا يزال بانتظارها في الخفاء».
ضربات واسعة داخل إيران
وكانت الضر بات الأميركية الأخيرة أوسع نطاقاً من الموجات السابقة، واستهدفت عشرات المواقع على الأقل، بينها أنظمة للدفاع الجوي ومنشآت للرادار وقاذفات صواريخ كروز المضادة للسفن، إضافة إلى مواقع عسكرية وبحرية ومنشآت مرتبطة بالاتصالات.
وللمرة الأولى، استهدفت الولايات المتحدة ناقلات تابعة لشركة النفط الإيرانية الحكومية، وفق ما نقلته تقارير عن مسؤول أميركي رفيع المستوى، في إطار سياسة جديدة وُصفت بأنها تقوم على مبدأ «ناقلة مقابل ناقلة»، أي استهداف ناقلة نفط إيرانية مقابل كل هجوم إيراني على ناقلة تجارية تعبر مضيق هرمز.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بوقوع انفجارات في مناطق ساحلية عدة جنوب البلاد، بينها بندر عباس وجزيرة قشم في مضيق هرمز. وقال شهود في بندر عباس لوكالة «أسوشيتد برس» إن الانفجارات كانت أقوى من تلك التي وقعت الأحد، وشوهد دخان يتصاعد من الجزء الشرقي للمدينة المطل على المضيق.
كما تحدث التلفزيون الإيراني الرسمي عن استهداف مواقع في محافظة هرمزجان، بينها مصنع لمسحوق السمك ورصيف للصيد وبرج تابع لمنظمة الموانئ والملاحة البحرية في سيريك، إضافة إلى استهداف مطار جيرفت المدني في محافظة كرمان، حيث أصابت قذيفة منطقة خارج المدرج من دون تسجيل إصابات أو أضرار في منشآت المطار، بحسب الر واية الإيرانية.
وأعلنت شركة «توانير» المسؤولة عن شبكة الكهرباء الإيرانية انقطاع التيار عن أجزاء من محافظة هرمزجان، وقالت إن السلطات تعمل على إصلاح الأعطال الناجمة عن الضربات.
إيران ترد من الأردن إلى الخليج
وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاق صواريخ باليستية جديدة على قاعدة أميركية في الأردن، على ساحل خليج العقبة. وشوهدت انفجارات في سماء مدينة العقبة، يُعتقد أنها ناجمة عن عمليات اعتراض.
وقال «الحرس الثوري» إنه ألحق خسائر كبيرة بالقوات الأميركية، لكن مسؤولين أميركيين قالا لوكالة «رويترز» إنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية.
وأعلن الجيش الأردني اعتراض 10 صواريخ من أصل 13 أطلقتها إيران، فيما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية.
وفي إسرائيل، سُمع دوي انفجارات في مدينة إيلات الجنوبية، وسط ترجيحات بأن تكون ناجمة عن عمليات اعتراض أو سقوط مقذوفات مرتبطة بالهجوم الإيراني.
ولم يقتصر الرد الإيراني على الأردن، إذ استهدف أيضاً الكويت والبحرين، في توسع جديد لنطاق المواجهة، فيما أعلنت طهران أن قواتها المسلحة ستوجه «ضربات قاصمة ومدمرة» إلى الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة «إرنا» عن بيان للحرس الثوري أن الضربات الأميركية لم تؤدِّ، وفق الرواية الإيرانية، إلا إلى زيادة إصرار الجمهورية الإسلامية، وتعزيز إغلاقها الفعلي لمضيق هرمز، الذي تمر عبره عادةً نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
قتلى وجرحى في إيران
وأعلن الهلال الأحمر الإيراني مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 50 آخرين جراء غارة أميركية استهدفت منزلاً كان يستضيف حفل زفاف في بلدة كوهستاك جنوب إيران.
وتأتي هذه الضربات بعد جولة أخرى نفذتها الولايات المتحدة الأحد، أنهت شهراً من الهدوء العسكري، وأعادت المواجهة المفتوحة إلى الواجهة، وسط مخاوف من اتساعها إلى دول أخرى في المنطقة.
النفط يرتفع والحرب تضغط على الأسواق
وتزامن التصعيد العسكري مع ارتفاع حاد في أسعار النفط، بعدما كانت أسعار الخام قد ارتفعت بنحو 7 في المئة منذ بداية الأسبوع.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى التأثير في إمدادات الطاقة العالمية، فيما ارتفع سعر النفط الخام بأكثر من 50 في المئة منذ بداية العام.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي مجدداً إلى 4.10 دولارات، وفق جمعية السيارات الأميركية، مقارنة بـ3.19 دو لارات في الفترة نفسها من العام الماضي.
عودة الحرب رغم إشارات التفاوض
وجاء تجدد الضربات الأميركية بعد أن كانت إيران قد أبدت استعداداً لإعادة تفعيل مذكرة التفاهم، في وقت كانت إدارة ترامب تراهن على العقوبات والضغط الاقتصادي لإجبار طهران على تقديم تنازلات.
لكن استئناف العمليات العسكرية يعيد المواجهة إلى مسار مفتوح، في ظل ضغوط إضافية على الولايات المتحدة بسبب تناقص مخزونات الصواريخ الاعتراضية المتطورة، فضلاً عن استمرار الجدل الداخلي الأميركي حول كلفة الحرب وشعبيتها.
وتبقى عودة القتال المفتوح ذات تداعيات واسعة على المنطقة، خصوصاً أن إيران سبق أن استهدفت قواعد عسكرية وبنى تحتية أميركية في دول الخليج منذ اندلاع الحرب، فيما يهدد استمرار التصعيد بتحويل مضيق هرمز إلى بؤرة المواجهة الرئيسية وتأثيره مباشرة في حركة التجارة والطاقة العالمية.