دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت القوات الأميركية، الثلاثاء، بدء تنفيذ ضربات ضد أهداف تابعة لـالحرس الثوري الإيراني داخل إيران، عند الساعة 12 ظهراً بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة.
وقالت واشنطن إن الضربات جاءت رداً على محاولات إيرانية حديثة لاستهداف حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وكذلك القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وتأتي الضربات الجديدة بعد أقل من 48 ساعة على جولة سابقة من المواجهة، إذ استهدفت القوات الأميركية مواقع تابعة للحرس الثوري في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، بعدما قالت واشنطن إن القوات الإيرانية كانت تستعد لإطلاق صواريخ وتحركات مرتبطة بزرع أل غام بحرية في المضيق، بما يهدد حركة السفن التجارية.
وبحسب تقارير من جنوب إيران، سُمعت انفجارات في بندر عباس ومناطق أخرى على الساحل، إضافة إلى جزيرة قشم ومناطق في محيط مضيق هرمز. كما وردت تقارير عن استهداف مواقع للحرس الثوري في بندر عباس وقشم، فيما لا تزال طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها وحجم الأضرار والخسائر قيد التحقق.
من هرمز إلى الأردن
يأتي التصعيد الحالي في أعقاب تبادل مباشر للهجمات بين واشنطن وطهران. فبعد الضربة الأميركية على جزيرة لارك، أعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجمات صاروخية على قواعد أميركية في الأردن، فيما أعلنت السلطات الأردنية اعتراض ثمانية صواريخ، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو أضرار كبيرة في المواقع المستهدفة.
كما تحدثت إيران عن استهداف مواقع أميركية في الإمارات، فيما أعلنت أبوظبي اعتراض مسيّرة إيرانية فوق مياهها، وسط استمرار التوتر على امتداد المنطقة.
ترامب: «إذا ردّت إيران فستُضرب بقوة أكبر»
وفي موازاة العمليات العسكرية، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف تهديداته لطهران.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تضرب أهدافاً إيرانية قرب مضيق هرمز، معتبراً أن العمليات تأتي رداً على محاولة إيران زرع ألغام بحرية في المضيق، وعلى إطلاق ثمانية صواريخ باتجاه قاعدة أميركية في الأردن، مؤكداً أن الصواريخ أُسقطت جميعاً.
وحذّر ترامب من أنه إذا ردت إيران على الضربات الأميركية، فإنها ستتعرض لهجوم «أقسى وأعلى بكثير»، مضيفاً أن ذلك لن يكون «أكبر هجوم» بعد، لأن «الهجوم الأكبر» لا يزال بانتظارها، وأنه بعد انتهائه «لن يبقى سوى القليل جداً من الجمهورية الإسلامية في إيران».
هرمز في قلب المواجهة
وبات مضيق هرمز مجدداً في قلب المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، في ظل المخاوف من استخدام إيران الألغام البحرية أو وسائل أخرى لتهديد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والطاقة عالمياً.
وبالانتقال من استهداف مواقع في جزيرة لارك إلى ضرب أهداف داخل البر الإيراني، ولا سيما في بندر عباس وقشم، تبدو المواجهة أمام احتمال الدخول في مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة.
والسؤال الآن ليس ما إذا كانت المواجهة قد عادت، بل إلى أي حد ستذهب الجولة الجديدة، وما إذا كانت طهران سترد على الضربات الأميركية، وكيف ستنفذ واشنطن تهديد ترامب بشن «الهجوم الأكبر».