أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن لبنان خطا خلال السنة الماضية خطوات عدة في اتجاه إعادة بناء الثقة بين الشعب والدولة من جهة، وبين الدولة ومحيطها العربي والمجتمع الدولي من جهة أخرى، معتبراً أن الحرب التي وقعت أخّرت هذا المسار، قبل أن تعود الأمور إلى «السكة الصحيحة»، وإن كان التقدم لا يزال بطيئاً.
وقال عون، خلال استقبالاته اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا: «لقد قمنا بخطوات عديدة السنة الماضية في اتجاه إعادة الثقة بين الشعب والدولة من جهة، كما وبين الدولة والمجتمع العربي والدولي من جهة ثانية. وكان من المتوقع من قبلنا أن نقوم بأكثر من ذلك في هذا الاتجاه، لكن الحرب التي وقعت أخّرتنا، إنما أعدنا وضع الأمور على السكة الصحيحة، وهناك تقدم وتطور وإن كان بطيئاً».
وأضاف: «الحكومة والمجلس النيابي موجودان لخدمة الشعب اللبناني وليس العكس، والمراكز مسؤولية وليست ترفاً. والخيارات التي نتخذها تصب في هذا الهدف، بعدما تعب اللبنانيون من حالة الحرب المستمرة ومن حالة اللادولة، وقد أدركوا أن لا خيار لهم سوى الدولة».
وتابع: «من واجبنا أن نقدم هذا الخيار إلى المواطنين، والقرارات التي نتخذها ليست استناداً إلى المصلحة الشخصية، بل إن مصلحة الوطن والشعب هي التي تحكمنا. وهذه مشكلتنا مع بعض المسؤولين الذين يفتشون أولاً عن مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة طائفتهم ومذهبهم وحزبهم وبلدهم، والبعض منهم يستغل طائفته لمصلحته الشخصية».
وقال عون: «لبنان يحضن الجميع، والدول الخارجية تحسدنا عليه. وبكل حرقة أقول إننا لا نعرف قيمة بلدنا. العالم عينه على اللبناني الخلاق والمبدع، والذي ينجز على امتداد بلدان انتشاره، ويسأل: لم هو غير قادر على إعمار بلده؟ والجواب هو أن البعض، للأسف، ليس همه بناء دولة».
وأردف: «أنا أكرر أن هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة ومن يريد إعلاء هذا المنطق من جهة ثانية. وهذا المنطق هو الذي يجب أن يسود، لأن الأغلبية المطلقة من اللبنانيين هي مع الدولة. وهي تعبت من الأحزاب ومن سياسة المذاهب والطوائف».
وأوضح: «نحن لسنا ضد الأحزاب، فهي في صلب الديمقراطية، لكن متى باتت هذه الأحزاب في خدمة مصالح أشخاص لا تعود أحزاباً. وعلى العكس تماماً، فإن الأحزاب تلعب دوراً أساسياً في بناء الدول وليس في تدمير منطقها، ومن حقها المشروع أن تتنافس على مصالح دولها، لكن لا يمكن أن يكون تنافسها على حساب مصلحة الوطن والمواطنين».
وفي الشأن الاقتصادي، أكد عون أن «لبنان يمتلك المقومات التي تؤهله لاستعادة دوره كمركز اقتصادي ومالي عربي»، مشدداً على «أهمية دور القطاع الخاص العربي في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات اللبنانية، وتشجيع الاستثمارات، والمساهمة في دعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل».
وشدد على «أهمية وجود المؤسسات الاقتصادية العربية في بيروت، باعتبارها تعبيراً عن عمق ارتباط لبنان بمحيطه العربي»، مؤكداً «ضرورة تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يدعم النمو ويعزز الثقة بالاقتصاد اللبناني».