الادعاء على 13 شخصاً من «حزب الله» في قضية متفجرات ضهر البيدر… ثمانية بالأسماء وخمسة بالألقاب
انتقلت قضية شحنة المتفجرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر إلى مرحلة قضائية جديدة، مع ادعاء القاضي كلود غانم على 13 شخصاً يُشتبه في ارتباطهم بـ«حزب الله»، ثمانية منهم معروفون بأسمائهم الكاملة، وخمسة آخرون معروفون بألقابهم، بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي ومخالفات قانون الأسلحة والذخائر.
وشمل الادعاء كلاً من هيثم أمهز، وعلي الكردي، وإبراهيم حبيب الملقب بـ«ساجد»، وبلال صبوري الملقب بـ«ذو الفقار»، ومحمد أيوب، ومحمد زعيتر، ومحمد هزيمة، وييرينا كريشينوفا، زوجة أمهز، إضافة إلى خمسة أشخاص آخرين لم تتحدد هوياتهم الكاملة، لكنهم معروفون بألقابهم.
واستند الادعاء إلى جرائم تتصل بالاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وإلى المادة 353 من قانون العقوبات والمادتين 27 و76 من قانون الأسلحة والذخائر، في توصيف قانوني يعكس خطورة الوقائع موضوع التحقيق، التي تتجاوز مجرد نقل متفجرات من دون ترخيص.
وكانت الأجهزة الأمنية قد ضبطت شحنة كبيرة من المتفجرات داخل سيارة عند حاجز ضهر البيدر، أثناء انتقالها من منطقة البقاع باتجاه بيروت. وتضاربت المعلومات حول الكمية المضبوطة، إذ تحدثت معطيات أولية عن نحو 500 كيلوغرام، فيما أشارت معلومات لاحقة إلى أن وزن الشحنة بلغ نحو 800 كيلوغرام، ما يجعل تحديد الكمية الدقيقة ونوع المواد المضبوطة من المسائل التي ينبغي حسمها في الملف القضائي.
وبحسب المعطيات المتوافرة، كان هيثم أمهز وعلي الكردي في السيارة المرتبطة بنقل الشحنة، فيما كان محمد زعيتر في سيارة مرافقة. أما محمد هزيمة فهو مالك إحدى السيارات المعنية بالقضية.
وتشير المعلومات المتعلقة بمسار الشحنة إلى أن إبراهيم حبيب، المعروف بـ«ساجد»، كان على صلة بعملية تسليم المتفجرات في منطقة بعلبك، فيما كان يُفترض أن يتولى بلال صبوري، المعروف بـ«ذو الفقار»، تسلّمها في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويُنتظر أن يوضح التحقيق دور كل من المدعى عليهم، وطبيعة العلاقة بينهم، ومدى علمهم بمحتويات الشحنة ووجهتها والغرض من نقلها، فضلاً عن تحديد المسؤوليات المحتملة للأشخاص الذين تولوا تأمين السيارات أو مرافقتها أو تسهيل انتقالها.
المجلس العدلي أمام مهمة تحديد الغاية والمسؤوليات
وتكتسب القضية أبعاداً أمنية وقضائية تتجاوز واقعة ضبط المتفجرات، خصوصاً في ضوء المعلومات عن ارتباط عدد من المدعى عليهم بـ«حزب الله»، وما أُثير بشأن تبنّي الحزب للشحنة والمطالبة باستعادتها، ورفض تسليم بعض المطلوبين للتحقيق.
وتطرح هذه المعطيات مسألة تحديد الجهة التي أصدرت الأوامر بنقل المتفجرات، والجهة التي كانت ستتسلّمها، وما إذا كانت العملية تندرج ضمن نشاط عسكري منظّم، فضلاً عن الغاية النهائية من الشحنة وإمكان استخدامها في أعمال تمس أمن الدولة.
وهذه الأسئلة، التي لم تُحسم بعد، تشكّل جزءاً أساسياً من مهمة التحقيق القضائي، ولا سيما إذا أُحيل الملف إلى المجلس العدلي، الذي سيكون عليه، في هذه الحال، تحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المدعى عليهم ومدى انطباق الجرائم الماسة بأمن الدولة عليها، وتحديد المسؤوليات الفردية استناداً إلى الأدلة.
وكان وزير العدل عادل نصار قد أثار مسألة إحالة قضية المتفجرات إلى المجلس العدلي أمام مجلس الوزراء، محتفظاً بحقه في إعادة طرحها بعد عدم البت بها في جلسة سابقة، وسط تباين في المواقف حيال الإحالة.
ويُنتظر أن يشكّل استكمال الإجراءات القضائية، ولا سيما تحديد هويات المدعى عليهم الخمسة المعروفين بالألقاب، والتحقق من الاتصالات والمسؤوليات المرتبطة بنقل الشحنة، مرحلة أساسية في كشف ملابسات القضية.
وبذلك، لم يعد الملف مقتصراً على ضبط كمية كبيرة من المتفجرات، بل بات يتناول شبكة الأشخاص المرتبطين بنقلها وتسليمها، والجهة التي تقف وراء العملية، والغاية التي كانت معدّة لها، وهي مسائل سيكون حسمها ضرورياً لتحديد التوصيف الجرمي النهائي والمسؤوليات القضائية المترتبة عليها.
