أكدت كوريا الجنوبية، مساء الأحد، أن سفينة الشحن “إتش إم إم نامو” تعرضت لهجوم بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين أثناء وجودها في مضيق هرمز، في تصعيد جديد يأتي وسط الحصار المتبادل وتبادل إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في الممر البحري الحيوي.
وقالت السلطات الكورية الجنوبية إن المسيّرتين أصابتا مؤخرة السفينة بفارق دقيقة تقريبًا، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير في غرفة المحركات وإلحاق أضرار جسيمة بهيكل السفينة.
واستدعت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية السفير الإيراني في سيول، احتجاجًا على الهجوم، بعدما خلص فريق تحقيق كوري أُرسل إلى دبي إلى أن الطائرات المسيّرة المستخدمة “إيرانية الصنع”.
وكانت السفينة، التابعة لشركة HMM، قد تعرضت الأسبوع الماضي لحادث قرب ميناء أم القيوين في الإمارات، وسط تضارب في الروايات بين احتمال تعرضها لهجوم مباشر أو انفجار لغم بحري أو موجة انفجار ناتجة عن حادث قريب.
لكن التحقيقات الكورية خلصت إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة مسيّرتين ضربتا مؤخرة السفينة، حيث أدى الهجوم الأول إلى إشعال النار في غرفة المحركات، فيما تسبب الثاني بامتداد الحريق على طول القسم الخلفي.
وأظهرت صور جديدة نشرت مساء الأحد فجوة ضخمة في مؤخرة السفينة، يبلغ عرضها نحو خمسة أمتار وعمقها سبعة أمتار.
ورغم الأضرار الكبيرة، جرى إجلاء جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 24 شخصًا من دون إصابات، فيما تعطلت السفينة بالكامل وسُحبت بواسطة قاطرة إلى دبي لإجراء الفحوص الفنية.
وتُعد “إتش إم إم نامو” سفينة شحن حديثة دخلت الخدمة هذا العام، وتبلغ حمولتها الساكنة أكثر من 38 ألف طن، وهي مسجلة في بنما.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال عقب الحادثة إن إيران “أطلقت عدة طلقات” على سفينة كورية جنوبية، داعيًا سيول إلى الانضمام إلى الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، نفت إيران أي مسؤولية عن الهجوم، وقالت سفارتها في كوريا الجنوبية إن طهران “ترفض بشدة وتنفي هذه الادعاءات”.
ويأتي الحادث في ظل تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز، حيث فرضت إيران خلال الشهرين الماضيين حظرًا فعليًا على حركة السفن غير الإيرانية، فيما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية ومنع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها.
وشهدت الأيام الأخيرة تبادلًا للهجمات بين الجانبين، إذ تعرضت الإمارات لإطلاق نار من إيران الجمعة، بينما أعلن الجيش الأميركي استهداف سفينتين مرتبطتين بإيران حاولتا دخول أحد الموانئ الإيرانية، ما أجبرهما على الانسحاب.
وبعد هدوء نسبي استمر 24 ساعة، عادت أعمال العنف إلى هرمز الأحد، مع تعرض سفينة شحن لهجوم بمسيّرة قرب قطر، وإعلان الإمارات اعتراض طائرتين مسيّرتين قادمتين من إيران.
كما أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن حريقًا اندلع على متن سفينة تعرضت لهجوم قرب الدوحة، قبل أن تؤكد وزارة الدفاع القطرية أن سفينة كانت متجهة من أبوظبي إلى ميناء سعيد تعرضت لهجوم داخل المياه الإقليمية القطرية، من دون وقوع إصابات أو أضرار بيئية.