يواصل الجيش الإسرائيلي جهوده لتزويد القوات المناورة في جنوب لبنان بحلول عملياتية لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد الهجمات التي ينفذها حزب الله باستخدام المسيّرات المفخخة والطائرات الانتحارية.
وكشف الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه نقل آلاف الأمتار من “شباك الصيد” إلى الوحدات المنتشرة عبر الحدود، بهدف اعتراض المسيّرات ومنعها من تفجير حمولاتها فوق القوات أو البنى التحتية العسكرية.
وترافق ذلك مع إدخال وسائل إطلاق نار جديدة لتحييد التهديدات الجوية، إلى جانب نشر أنظمة تكنولوجية إضافية لرصد المسيّرات والإنذار المبكر منها واعتراضها، في محاولة للتعامل مع ما بات يُنظر إليه كأحد أخطر التحديات الميدانية في ساحة القتال.
وفي المقابل، نشر حزب الله، الأحد، مشاهد توثق الهجمات التي استهدفت بطارية “القبة الحديدية” الإسرائيلية يومي الخميس والجمعة.
وبينما تتزايد حالة الإحباط في شمال إسرائيل بسبب استمرار الحرائق والإنذارات ومحاولات الحفاظ على “الحياة الطبيعية” في المستوطنات الحدودية، أكد الجيش الإسرائيلي أنه لم يفرض أي قيود على النشاط العملياتي الهجومي للقوات المنتشرة عبر الحدود، باستثناء المناطق العميقة داخل لبنان.
ومع ذلك، شدد الجيش على أن هذه القيود لا تمنعه من “استغلال الفرص” لتنفيذ هجمات حتى داخل الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.
وقال مصدر في القيادة الشمالية إن “الجيش الإسرائيلي يخوض حربًا شاملة ويستخدم كل الوسائل المتاحة، بما في ذلك القتال البري والمدفعية والطائرات المقاتلة والمسيّرات الهجومية”.
ورفض الجيش الانتقادات التي تتحدث عن تمركز القوات “كالبط في ميدان رماية”، مؤكدًا أنه “لا توجد قوة تقف مكتوفة الأيدي”، وأن العمليات مستمرة لتطهير المنطقة الواقعة ضمن “الخط الأصفر” وما بعده، عبر تدمير البنية التحتية والأنشطة المعادية.
وبحسب الجيش، فإن الحرب باتت تخضع حاليًا لـ”قيود” مرتبطة بالعملية السياسية والمفاوضات بين إسرائيل ولبنان، خصوصًا في ما يتعلق بتقليص الهجمات في عمق الأراضي اللبنانية، لكن هذه القيود “تكمل عمل القوات ولا تعيقه”.
وأضاف مصدر عسكري: “لا أحد بمنأى عن الخطر في أي مكان. إذا سنحت فرصة لاستهداف قادة كبار في العدو فسنصل إليهم، حتى في الضاحية”.
وفي وقت يخشى فيه سكان الشمال من تحوّل “وقف إطلاق النار” إلى واقع دائم رغم استمرار إطلاق المسيّرات والنيران المضادة للطائرات باتجاه المستوطنات الحدودية، شدد الجيش الإسرائيلي على أنه “لا يوجد وقف لإطلاق النار بالنسبة للقوات المقاتلة”.
وقال مسؤولون عسكريون إن الجيش هاجم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها “70 هدفًا إرهابيًا تابعًا لحزب الله”، ونفذ أكثر من 800 هجوم منذ إعلان وقف إطلاق النار.
وأشار الجيش إلى أنه كان قد منح الدولة اللبنانية، بعد انتهاء ع ملية “السهام الشمالية” في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فرصة للتحرك ضد الحزب في عمق الأراضي اللبنانية، لكن “ذلك فشل فشلًا ذريعًا”، على حد تعبيره.
وأكد أن إسرائيل لم تعد تتردد في استهداف عناصر الحزب وقادته حتى لو أدى ذلك إلى ردود صاروخية على شمال إسرائيل.
وجاءت هذه التصريحات بعد اغتيال قائد “قوة رضوان” أحمد غالب بلوط، وما تبعه من إطلاق صواريخ باتجاه عكا ومستعمرات الشمال خلال عطلة نهاية الأسبوع، سقط بعضها داخل لبنان أو في مناطق مفتوحة، بينما اعترضت الدفاعات الجوية بعضها الآخر.
ورأى مصدر في القيادة الشمالية أن “الهجوم دون توقع رد من حزب الله يشكل تحولًا مهمًا في العقيدة العسكرية”، مضيفًا: “لم نتفاجأ بالرد على اغتيال القائد البارز، لكن ذلك لم يردعنا عن مواصلة العمل”.
وفي موازاة ذلك، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، خلال جلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أن “لا وجود لوقف إطلاق نار”، موضحًا أن مهمة الجيش “ليست نزع سلاح حزب الله”، بل “الدفاع عن نفسه وتهيئة الظروف أمام الحكومة اللبنانية لتفكيك الحزب”.
ورغم التركيز الكبير على خطر المسيّرات الانتحارية، أقر الجيش الإسرائيلي بأن حتى أوكرانيا وروسيا لم تتمكنا من إيجاد حل كامل لهذا النوع من التهديدات، بسبب طبيعة المواجهة المتغيرة والتطور المستمر في أساليب الاستخدام.
وأضاف أن الحزب يهاجم القوات يوميًا بعشرات الصواريخ المضادة للدروع، إلى جانب عدد محدود نسبيًا من المسيّرات، لكنه أكد أن خطر الطائرات المسيّرة التابعة لـحزب الله سيبقى، في المستقبل المنظور، مصدر قلق رئيسيًا للجيش الإسرائيلي.
