"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

كلماتك قد تُنسى.. لكن شعورك فلا: هذا ما سيبقى منك في ذاكرة الآخرين

نيوزاليست
الجمعة، 14 أغسطس 2026

كلماتك قد تُنسى.. لكن شعورك فلا: هذا ما سيبقى منك في ذاكرة الآخرين

«سَيَنْسى الناس ما قلته، وسينسون ما فعلته، لكنهم لن ينسوا أبدًا كيف جعلتهم يشعرون».. مقولة شهيرة للكاتبة والناشطة الأميركية مايا أنجيلو، تختصر جانبًا عميقًا من طبيعة العلاقات الإنسانية: قد تتلاشى الكلمات والتفاصيل مع مرور الوقت، لكن المشاعر التي نتركها في نفوس الآخرين قد تبقى طويلًا.

لماذا يبقى بعض الأشخاص في ذاكرتنا؟

هل تساءلت يومًا لماذا تتذكر شخصًا التقيته لفترة قصيرة، بينما تنسى تفاصيل محادثات طويلة دارت بينك وبين أشخاص آخرين؟

السبب أن ذاكرتنا لا تحتفظ بالوقائع وحدها، بل ترتبط أيضًا بالمشاعر التي رافقت التجربة. نظرة حانية في لحظة صعبة، كلمة تشجيع جاءت في وقتها، إصغاء صادق، أو حتى موقف قاسٍ أو كلمة جارحة، كلها تجارب يمكن أن تترك أثرًا يتجاوز تفاصيل الحدث نفسه.

ولهذا، قد ننسى بعد سنوات الكلمات التي قيلت لنا حرفيًا، لكننا نتذكر جيدًا كيف شعرنا عندما قيلت.

الأثر أهم من الكلمات أحيانًا

لا تعني مقولة مايا أنجيلو أن الكلمات والأفعال غير مهمة، بل تشير إلى أن تأثيرها يرتبط بما تتركه في الطرف الآخر.

فقد تقول لشخص كلمات بسيطة، لكنه يشعر من خلالها بأنه مسموع ومقدّر. وقد تقدم له مساعدة صغيرة في لحظة يحتاج فيها إلى الدعم، فيتذكر موقفك لسنوات. وفي المقابل، يمكن لتعليق ساخر أو تصرف مهين أن يترك جرحًا عاطفيًا يستمر طويلًا.

لذلك، فإن علاقتنا بالآخرين لا تُبنى فقط على ما نقوله ونفعله، وإنما أيضًا على الإحساس الذي نمنحه لهم أثناء وجودنا في حياتهم.

في زمن التواصل السريع

تكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة اليوم، في ظل سرعة التواصل وكثرة الرسائل والمحادثات التي تجري عبر الهواتف والشاشات. نتبادل عشرات الكلمات يوميًا، لكن القليل منها يبقى في الذاكرة.

وفي المقابل، تظل الحاجة الإنسانية إلى الشعور بالفهم والاحترام والتقدير حاضرة بقوة. فالإصغاء باهتمام، والتعاطف، واللطف، ومنح الآخرين شعورًا بالأمان، كلها أمور تساعد على بناء علاقات أكثر عمقًا واستقرارًا.

ماذا نريد أن يذكره الآخرون عنا؟

ربما تكمن القيمة الحقيقية لهذه المقولة في أنها تدفعنا إلى إعادة التفكير في طريقة تعاملنا مع من حولنا.

فبدل أن نسأل فقط: «ماذا قلت؟» أو «ماذا فعلت؟»، ربما يجدر بنا أن نسأل: «كيف جعلت هذا الشخص يشعر؟»

فقد تُنسى محادثة كاملة، وقد تضيع تفاصيل موقف بعد سنوات، لكن الشعور الذي تركناه وراءنا قد يبقى.

وفي النهاية، ربما لا يكون أهم ما يعلق في ذاكرة الآخرين هو عدد الكلمات التي قلناها، ولا حجم الأشياء التي فعلناها، بل الأثر الذي تركناه في قلوبهم عندما كانوا معنا.

المقال السابق
تقرأ نهاية الرواية قبل أوانها؟.. السرّ وراء هذه العادة قد يفاجئك
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

تقرأ نهاية الرواية قبل أوانها؟.. السرّ وراء هذه العادة قد يفاجئك

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية