"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

خلف الأبواب المغلقة… ماذا كشفت الإحاطة الإسرائيلية عن لقاءات نتنياهو في واشنطن؟

نيوزاليست
الخميس، 30 يوليو 2026

خلف الأبواب المغلقة… ماذا كشفت الإحاطة الإسرائيلية عن لقاءات نتنياهو في واشنطن؟

مرّ وقت طويل منذ أن عقد مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع إحاطة صحافية مطولة ومفصلة بهذا الشكل. فقد أجاب عن معظم الأسئلة، وغالبًا بإسهاب، مع التشديد على أن زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كانت حوارًا استراتيجيًا حقيقيًا بين زعيمين يعرف كل منهما الآخر جيدًا.

وقال المسؤول: “لم يكن الهدف مجرد استكمال إجراء شكلي، بل تبادلًا للأفكار.”

وبحسب الإحاطة، تمحورت المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع إيران: التوصل إلى اتفاق جديد، أو الإبقاء على الحصار الاقتصادي الحالي، أو تصعيد الضغوط العسكرية. وأكد المسؤول أن كل خيار نوقش بموضوعية و”بصراحة”.

لكن، إلى جانب مضمون الإحاطة، برز انطباع يصعب تجاهله، وهو وجود شعور بالإلحاح، وربما بشيء من القلق.

فعلى مدى أشهر، أعلن ترامب علنًا أنه طلب من نتنياهو عدم تنفيذ مزيد من الضربات في لبنان، وأنه يفضل انسحاب إسرائيل من أجزاء من سوريا. كما ألمح في أكثر من مناسبة إلى أن واشنطن والقدس لا تتفقان بالضرورة في جميع الملفات الإقليمية.

وكما كان متوقعًا، حمّل المسؤول وسائل الإعلام مسؤولية هذه الانطباعات، معتبرًا أن الصحافيين يتلقون أحيانًا معلومات غير دقيقة، بل ومختلقة. إلا أن وصفه لما فعله نتنياهو داخل المكتب البيضاوي أوحى بأن تصريحات ترامب العلنية، وربما التصورات التي تصله، كانت تشغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بصورة واضحة.

نتنياهو أراد التأكد من أن ترامب يفهم الموقف الإسرائيلي

أعطت الإحاطة انطباعًا واضحًا بأن نتنياهو أراد التأكد من أن ترامب يفهم تمامًا الموقف الإسرائيلي من سوريا قبل أن تترسخ تلك التصورات.

ووفقًا للمسؤول، دخل نتنياهو إلى المكتب البيضاوي وهو يحمل خرائط، وأوضح لترامب أن إسرائيل تسيطر على نحو 0.1% فقط من الأراضي السورية، في حين تسيطر تركيا على نحو 5% منها، مؤكدًا أن الوجود الإسرائيلي المحدود يهدف فقط إلى منع إيران وحزب الله وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وتنظيمات أخرى من التمركز على الحدود مع إسرائيل.

وأضاف المسؤول أن ترامب يكوّن أحيانًا “افتراضات معينة”، وإذا لم يتم العمل على تغييرها فإنها تتحول إلى قناعات ثابتة، ولهذا رأى نتنياهو أن عرض الوقائع بصريًا أمر ضروري.

وربما كان ذلك أكثر ما كشفته الإحاطة أهمية.

فإذا كان نتنياهو قد خصص جزءًا مهمًا من اجتماعه مع الرئيس الأميركي لشرح الوجود الإسرائيلي في سوريا، فهذا يعني أن القضية تتجاوز بكثير ما يُتداول في الإعلام. لقد أصبحت سوريا جزءًا من الحوار الاستراتيجي الأوسع بين واشنطن والقدس، حيث يبقى الملف الإيراني في صلب النقاش، ويبدو أن نتنياهو رأى ضرورة توضيح الصورة لترامب.

لقاء خاص مع جيه دي فانس

ومن أبرز محطات الزيارة أيضًا اللقاء المنفرد الذي جمع نتنياهو بنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.

وخلال الإحاطة، سُئل المسؤول عن طبيعة العلاقة بين الرجلين، في ظل الانتقادات السابقة التي وجهها فانس لنتنياهو وحكومته، إلى جانب تنامي نفوذه داخل الحزب الجمهوري.

وكان الرد مقتضبًا لكنه لافتًا.

فقد أوضح المسؤول أن نتنياهو هو من طلب عقد اللقاء الثنائي، واصفًا الاجتماع بأنه كان “جيدًا وصريحًا وحقيقيًا”، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

ويحمل ذلك دلالة خاصة، إذ إن المبادرة جاءت من نتنياهو نفسه.

فإذا كان ترامب يمثل زعيم الحاضر، فإن فانس قد يصبح أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في المستقبل. ويبدو أن نتنياهو خلص إلى أن هذه الزيارة لا تقتصر على الحفاظ على العلاقة مع الإدارة الحالية، بل تشمل أيضًا الاستثمار في علاقة قد تكون بالغة الأهمية خلال السنوات المقبلة. وكما قال المسؤول، فإن رئيس الوزراء أراد استثمار كل دقيقة من الزيارة.

إيران في صدارة المحادثات

بطبيعة الحال، هيمن الملف الإيراني على جزء كبير من النقاش.

وأشار المسؤول إلى تقييم مفصل للضغوط الاقتصادية المتزايدة على طهران، بما في ذلك نقص الوقود والديزل، وارتفاع التضخم، وتزايد المخاوف داخل النظام من اضطرابات شعبية محتملة.

كما تحدث عن ما وصفه بالإنجازات الإسرائيلية في إضعاف البرنامج النووي الإيراني عبر استهداف العلماء النوويين، ومنشآت الإنتاج، وقدرات تصنيع الصواريخ.

ثم انتقل الحديث إلى منشأة “جبل رأس الفأس” (Pickaxe Mountain).

وقال المسؤول إن أجهزة الطرد المركزي نُقلت بالفعل إلى المنشأة الواقعة تحت الأرض، لكنه شدد على أن الهدف الإسرائيلي لا يزال يتمثل في منع إيران من إعادة بناء برنامجها النووي، وأن إسرائيل لن تتردد في التحرك مجددًا إذا اقتضى الأمر.

شراكة جديدة مع الولايات المتحدة

وتكرر خلال الإحاطة الحديث عن رؤية نتنياهو القديمة لإعادة تعريف العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

فبدل الاعتماد الدائم على برنامج التمويل العسكري الأميركي، قال نتنياهو لترامب إن إسرائيل ينبغي أن تنتقل تدريجيًا إلى نموذج يقوم على التطوير التكنولوجي المشترك، والصناعات الدفاعية، والمشاريع الاستراتيجية المشتركة.

ومن وجهة نظره، يجب أن تتحول العلاقة من علاقة قائمة على المساعدات إلى شراكة متكافئة.

تركيا أيضًا على الطاولة

كما حضرت تركيا بقوة في النقاش.

وقال المسؤول إن نتنياهو أكد لترامب أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى إلى توسيع النفوذ الإقليمي لأنقرة.

وأضاف، بابتسامة بدت ساخرة بعض الشيء، أن نتنياهو يعتقد أنه نجح في إقناع ترامب بأن إسرائيل والولايات المتحدة لا تتبنيان الرؤية نفسها بشأن مبيعات السلاح المستقبلية لتركيا.

محاكمة نتنياهو

وفي ختام الإحاطة، سُئل المسؤول عن المحاكمة الجنائية المستمرة لنتنياهو.

وكان الرد لافتًا أيضًا.

فبحسب المسؤول، فإن نتنياهو لا يثير هذا الموضوع في محادثاته مع ترامب، بل إن ترامب هو من يطرحه من تلقاء نفسه، وقد فعل ذلك مجددًا خلال هذه الزيارة.

خلاصة الزيارة

في نهاية المطاف، قد لا تكون أهم نتائج زيارة نتنياهو إلى واشنطن تصريحًا أو إعلانًا بعينه، بل إدراك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، حتى بعد ثمانية لقاءات مع ترامب، ما زال يشعر بالحاجة إلى تخصيص وقت طويل لشرح الموقف الإسرائيلي في كل القضايا الكبرى، من سوريا وإيران إلى مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

فالروابط الشخصية الوثيقة، كما يبدو، لا تلغي الحاجة إلى الإقناع، وشرح المواقف، وتصحيح التصورات الخاطئة عند الضرورة.

وهذا، أكثر من أي شيء آخر، هو ما كشفته هذه الإحاطة غير المعتادة عما يشغل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي خلف الأبواب المغلقة.

المقال السابق
اعتبارًا من 30 تموز... ثلاثة أبراج قد تشهد تحولًا لافتًا في حياتها
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

من إيران إلى العراق ولبنان… واشنطن والرياض ترسمان معالم مرحلة التصعيد الجديدة

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية