"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

خامنئي في النعش... وترامب على حبل المشنقة: طهران تودّع مرشدها وسط دعوات للانتقام

نيوزاليست
الاثنين، 6 يوليو 2026

خامنئي في النعش... وترامب على حبل المشنقة: طهران تودّع مرشدها وسط دعوات للانتقام

تحولت شوارع العاصمة الإيرانية طهران، الإثنين، إلى مسرح لأكبر مراسم تشييع تشهدها البلاد منذ وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989، مع انطلاق موكب وداع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي وسط حشود قدرتها السلطات بالملايين، في مشهد تجاوز الطابع الجنائزي ليحمل رسائل سياسية وأمنية إلى الداخل والخارج.

فبعد أربعة أشهر من تأجيل الجنازة بسبب الحرب، خرج مئات الآلاف، وربما الملايين، إلى شوارع العاصمة للمشاركة في مراسم التشييع التي تستمر نحو عشر ساعات، بينما كثفت السلطات إجراءاتها الأمنية وأغلقت المجال الجوي فوق طهران، إلى جانب الشوارع والساحات الرئيسية، في واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

وداع في توقيت استثنائي

تأتي مراسم التشييع في مرحلة تعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، بعدما شهدت إيران خلال الأشهر الماضية سلسلة تطورات متلاحقة، بدأت بحرب استمرت اثني عشر يومًا مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025، ثم احتجاجات داخلية مطلع عام 2026، قبل أن تدخل في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل انتهت بوقف لإطلاق النار ومذكرة تفاهم تمهد لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

وكان من المقرر تشييع خامنئي في مارس/آذار الماضي، إلا أن اندلاع الحرب دفع السلطات إلى تأجيل المراسم لأسباب أمنية، قبل أن يُحدد موعدها الحالي بعد استقرار الأوضاع العسكرية نسبيًا.

موكب يمتد 20 كيلومترًا

انطلق الموكب الجنائزي من وسط العاصمة، حيث حمل نعش خامنئي الملفوف بالعلم الإيراني، تعلوه عمامته السوداء، فيما رافقته نعوش أربعة من أقاربه الذين قُتلوا معه في الغارات الأميركية – الإسرائيلية التي استهدفتهم في 28 فبراير/شباط الماضي.

وأوضح المشرف على المراسم، الجنرال في الحرس الثوري حسن زاده، أن الموكب سيمتد لمسافة تقارب عشرين كيلومترًا، عابرًا شارع “انقلاب” (الثورة) وساحة “الإمام الحسين” وصولًا إلى ميدان “آزادي” (الحرية)، قبل أن يختتم مرحلته الأولى في العاصمة.

وللتخفيف من آثار درجات الحرارة التي قاربت أربعين درجة مئوية، انتشرت شاحنات صهاريج المياه والمتطوعون على طول مسار التشييع لرش المياه على المشيعين، فيما تولت سلسلة بشرية من عناصر الأمن والمتطوعين حماية مسار النعش وسط الزحام الكبير.

لافتات الانتقام تخطف الأنظار

ورغم الطابع الديني للمراسم، فإن المشهد حمل رسائل سياسية واضحة.

فقد رفع عدد من المشاركين لافتات كُتب عليها شعارات تدعو إلى “الانتقام” و”استمرار الحرب” ورفض أي تفاوض مع الولايات المتحدة، فيما تضمنت بعض اللافتات دعوات صريحة إلى قتل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع ترديد هتافات مناهضة لواشنطن وتل أبيب.

كما شهدت ساحة الإمام الحسين شرق العاصمة قيام عدد من المشاركين بشنق دمية تجسد الرئيس الأميركي، في مشهد حظي بانتشار واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب متابعين للمراسم، فإن جزءًا من هذه اللافتات كان يُوزع على المشاركين من قبل مجموعات متشددة حضرت إلى موقع التشييع، الأمر الذي أثار نقاشًا داخل الأوساط الإيرانية حول ما إذا كانت هذه الشعارات تعكس المزاج العام للمشاركين أم أنها تعبّر عن توجهات تيار سياسي محدد سعى إلى إبراز حضوره خلال المناسبة.

حضور رسمي… وعودة أحمدي نجاد

وشهد الصف الأول من مراسم الصلاة على الجثمان حضور ثلاثة من أبناء خامنئي، وهم مصطفى ومسعود وميثم، إلى جانب كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين في البلاد.

كما لفت الأنظار الظهور العلني للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، بعد غيابه عن صلاة الجنازة التي أقيمت في اليوم السابق، حيث ظهر وهو يسير بين المشيعين في الموكب الرسمي.

وسجلت المراسم أيضًا ظهور قائد “فيلق القدس” إسماعيل قاآني، في أحد أبرز ظهوراته منذ انتهاء الحرب الأخيرة، بعدما كثرت التكهنات حول وضعه الأمني خلال الأشهر الماضية.

في المقابل، استمر غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني، وسط معلومات تشير إلى أن الاعتبارات الأمنية، إضافة إلى ما تردد عن إصابته خلال الحرب، تقف وراء عدم مشاركته في مراسم التشييع.

أكبر جنازة منذ عام 1989

وتتوقع السلطات الإيرانية مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم التشييع داخل العاصمة، بعدما أعلنت يومي الأحد والإثنين عطلة رسمية لتسهيل مشاركة المواطنين.

وفي حال تحققت هذه الأرقام، فإن الجنازة ستكون الأكبر في إيران منذ تشييع الإمام روح الله الخميني عام 1989، عندما خرج نحو عشرة ملايين شخص إلى الشوارع، في مراسم شهدت حالة تدافع كبيرة أدت إلى تمزق كفن الجثمان وسقوط قتلى وآلاف الجرحى، قبل أن يُنقل جثمان الخميني بطائرة مروحية إلى مثواه الأخير.

ويبدو أن السلطات استفادت من تلك التجربة، إذ جرى نقل نعش خامنئي على شاحنة مكشوفة محاطة بحزام أمني واسع، لتجنب اقتراب الحشود بشكل مباشر.

محطات قبل الدفن

ولن تنتهي مراسم الوداع في طهران، إذ يتجه النعش بعد انتهاء التشييع إلى مدينة قم لإقامة مراسم دينية إضافية، قبل نقله إلى العراق في الثامن من يوليو/تموز، حيث سيُزار مرقدا الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء.

وبعد ذلك، يعود الجثمان إلى إيران ليوارى الثرى في التاسع من يوليو بمدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي، حيث سيدفن بالقرب من مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، في مراسم ختامية ينتظر أن تشهد مشاركة رسمية وشعبية واسعة.

أكثر من مراسم وداع

وبالنسبة إلى القيادة الإيرانية، لا تمثل هذه الجنازة مجرد مراسم لتشييع شخصية حكمت البلاد لأكثر من ستة وثلاثين عامًا، بل مناسبة لإظهار تماسك مؤسسات الدولة بعد مرحلة عسكرية وسياسية صعبة، وتوجيه رسائل إلى الخصوم الإقليميين والدوليين بأن الجمهورية الإسلامية لا تزال قادرة على حشد الشارع والحفاظ على تماسكها الداخلي.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن اللافتات والشعارات التي طغت على المشهد، ولا سيما الدعوات إلى الانتقام ورفض التفاوض، تكشف استمرار نفوذ التيار المتشدد داخل الساحة الإيرانية، حتى في لحظة يفترض أن يغلب عليها الطابع الوطني الجامع، وهو ما يعكس أن معركة تحديد ملامح المرحلة التي ستلي خامنئي لم تُحسم بعد، وأن مراسم الوداع تحولت بدورها إلى ساحة تعكس هذا الصراع السياسي.

المقال السابق
عون: تعليق الدعاوى مع إسرائيل مؤقت ولا يعني التخلي عنها
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

ترامب حسمها… جيه دي فانس وريث البيت الأبيض والجمهوريون يستعدون لـ2028

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية