عادت رايات حركة «حماس» وذراعها العسكري «كتائب القسام» إلى الظهور بقوة في جنازات عناصر الحركة الذين يُقتلون في الغارات الإسرائيلية، ف ي تحول لافت بعد أشهر من الغياب، تقول مصادر داخل الحركة إنه جاء بقرار مباشر من قيادة «حماس» في قطاع غزة، بهدف توجيه رسالة بأن الحركة ما زالت متماسكة وقادرة على الصمود رغم الحرب والاغتيالات.
وبحسب أربعة مصادر من «حماس» تحدثت إلى صحيفة الشرق الأوسط، فإن القرار عُمم على مختلف مناطق القطاع، ويقضي برفع رايات الحركة و«القسام»، وترديد شعارات تعبّر عن استمرار «المقاومة» خلال تشييع عناصرها الذين يُقتلون في العمليات الإسرائيلية.
وجاء أول تطبيق لهذا القرار خلال جنازة القيادي الميداني في «كتائب القسام» وليد هنية، أحد أقارب رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية، الذي اغتيل في طهران في يوليو (تموز) 2024. وتزامنت الجنازة مع دعوات أُطلقت في 26 يونيو (حزيران) الماضي لتنظيم احتجاجات شعبية ضد «حماس» على خلفية تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وهي دعوات اعتبرتها الحركة محاولة لإثارة الفوضى وإضعافها.
ووفق المصادر، فإن قيادة الحركة أرادت من خلال هذا الظهور العلني التأكيد أن «حماس» ما زالت موجودة ومتماسكة، وأن الضربات العسكرية الإسرائيلية لم تنجح في كسر بنيتها التنظيمية أو فرض ترتيبات سياسية تتجاوزها في مستقبل قطاع غزة.
وأكدت المصادر أن المسلحين الذين يظهرون في الجنازات هم في معظمهم أقارب وأصدقاء القتلى، وبعضهم ينتمي إلى الحركة، لكنهم لا يشاركون ضمن تشكيلات عسكرية رسمية أو استعراضات منظمة.
كما أوضحت أن ترديد شعارات مثل «خيبر خيبر يا يهود… 7 أكتوبر سوف يعود» يأتي ضمن توجيهات عامة لإبراز استمرار «المقاومة»، وإن كانت صياغة الشعارات نفسها تتم بصورة ارتجالية من المشاركين.
إلا أن هذه السياسة أثارت جدلاً داخل الأوساط المؤيدة لـ«حماس» نفسها، إذ حذر ناشطون من أن رفع الرايات وخروج المسلحين في الجنازات يمنح إسرائيل مادة دعائية ويتيح لأجهزتها الاستخباراتية رصد العناصر الميدانية واستهدافها لاحقًا، كما حدث بعد مراسم تسليم الرهائن خلال صفقات التبادل السابقة.
ورغم هذه التحذيرات، تؤكد مصادر في الحركة أن إسرائيل لا تحتاج إلى ذرائع لمواصلة عملياتها، مشيرة إلى أن الاغتيالات والغارات لم تتوقف رغم وقف إطلاق النار المعلن، وأن أكثر من ألف فلسطيني قُتلوا منذ ذلك الحين نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، بحسب رواية الحركة.
في المقابل، تتحدث تقارير إعلامية إسرائيلية، استنادًا إلى تقديرات استخباراتية، عن نجاح «حماس» في إعادة ترميم جزء من بنيتها العسكرية، من خلال تصنيع أسلحة محلية، وإصلاح بعض الأنفاق، وإعادة تجنيد عناصر جدد، إلى جانب استمرار تحويل الأموال إلى القطاع لدعم نشاطها العسكري.
وذكرت صحيفة يسرائيل هيوم أن الجيش الإسرائيلي كثف عمليات الاغتيال بهدف منع الحركة من استعادة قدراتها العسكرية، بينما أشارت يديعوت أحرونوت إلى وجود ضغوط داخل المؤسسة العسكرية لاستئناف عملية واسعة في غزة، رغم استمرار تحفظ المستوى السياسي، في ظل الموقف الأميركي الرافض لتوسيع الحرب في الوقت الراهن.
وفي المقابل، تؤكد مصادر «حماس» أن الحركة تستعد فقط للدفاع عن قطاع غزة إذا استأنفت إسرائيل الحرب، وتنفي وجود نية لتنفيذ هجوم مشابه لهجوم السابع من أكتوبر 2023، مشددة على أن هدفها الحالي هو التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب بصورة نهائية، ويضمن إدخال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار القطاع.
