"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

أبرز الغائبين عن جنازة خامنئي... أسماء بارزة ورسائل تتجاوز مراسم الوداع

نيوزاليست
الأحد، 5 يوليو 2026

أبرز الغائبين عن جنازة خامنئي... أسماء بارزة ورسائل تتجاوز مراسم الوداع

تحوّلت مراسم صلاة الجنازة على المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى حدث سياسي بقدر ما كانت مناسبة دينية، إذ لم تقتصر الأنظار على المشاركين، بل امتدت إلى أسماء بارزة غابت عن المشهد، بينهم رؤساء سابقون للجمهورية، وشخصيات إصلاحية ومحافظة، وحتى أفراد من عائلة خامنئي، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن دلالات هذه الغيابات وانعكاساتها على المشهد السياسي الإيراني.

غياب مجتبى خامنئي… الدوافع الأمنية حاضرة

كان كثير من الإيرانيين ووسائل الإعلام يترقبون الظهور العلني الأول للمرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، وأن يتولى بنفسه إمامة صلاة الجنازة على والده، باعتباره الخليفة الذي تسلّم قيادة الجمهورية الإسلامية.

إلا أن مجتبى غاب عن مراسم الصلاة، وسط معلومات أشارت إلى أن الاعتبارات الأمنية كانت السبب الرئيسي لعدم حضوره، في ظل استمرار المخاوف من استهداف شخصيات قيادية بعد التطورات العسكرية الأخيرة. وتشير تقديرات إلى احتمال مشاركته في مراسم الدفن المقررة في مدينة مشهد خلال الأيام المقبلة.

غياب الرؤساء السابقين يثير التساؤلات

أكثر ما لفت الأنظار كان غياب ثلاثة رؤساء سابقين للجمهورية الإسلامية، هم محمد خاتمي، ومحمود أحمدي نجاد، وحسن روحاني.

ويكتسب هذا الغياب أهمية خاصة لأن الرؤساء الثلاثة يمثلون تيارات سياسية مختلفة داخل النظام الإيراني، من الإصلاحي إلى المحافظ والشعبوي. وتداولت أوساط إعلامية معلومات تفيد بأنهم لم يتلقوا دعوات رسمية للمشاركة، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن وجود اعتبارات سياسية في تنظيم المراسم.

ويعكس غياب هذه الشخصيات استمرار الانقسامات التي تراكمت داخل النظام خلال العقود الماضية، خصوصًا في ظل الخلافات التي برزت في السنوات الأخيرة بين المرشد الراحل وعدد من كبار المسؤولين السابقين.

حسن خميني… انسحاب بسبب آية قرآنية

ومن بين الأسماء التي أثارت غيابها اهتمامًا واسعًا، حسن خميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام روح الله خميني.

ورغم أنه حضر قبل أيام لتقديم واجب العزاء، فإنه لم يشارك في صلاة الجنازة، فيما أوضح جواد إمام، أحد المقربين منه، أن سبب الانسحاب يعود إلى الآية التي اختارها قارئ القرآن خلال المراسم.

وبحسب إمام، اعتبر حسن خميني أن تلاوة الآية (95) من سورة النساء حملت رسالة سياسية توحي بأن بعض الشخصيات قصرت في “الجهاد”، وهو ما دفعه مع إخوته إلى مغادرة المكان احتجاجًا.

وأثار اختيار بعض الآيات القرآنية خلال مراسم العزاء نقاشًا داخل إيران، بعدما رأى مراقبون أنها لم تكن ذات طابع ديني فقط، بل حملت رسائل سياسية موجهة إلى شخصيات إيرانية وإلى وفود أجنبية حضرت المناسبة.

غياب إخوة خامنئي

ومن المشاهد اللافتة أيضًا غياب الإخوة الثلاثة للمرشد الراحل، محمد وهادي ومحمود خامنئي، عن الصفوف الأولى المخصصة لكبار الشخصيات، بل وعدم ظهورهم في الصور الرسمية للمراسم.

ويحمل هذا الغياب رمزية خاصة، إذ إن عدداً من أفراد عائلة خامنئي عُرفوا خلال العقود الماضية بمواقفهم المختلفة عن سياسات المرشد الراحل.

ويبرز بينهم شقيقه هادي خامنئي، الذي عُرف بمواقفه الإصلاحية، وتعرض في وقت سابق لاعتداء من متشددين أثناء إلقائه خطابًا، قبل أن يتصل به شقيقه علي خامنئي لاحقًا للاطمئنان على صحته، وفق روايات متداولة.

شخصيات محافظة وإصلاحية خارج المشهد

كما غاب عن مراسم الصلاة رئيسا البرلمان السابقان مهدي كروبي وعلي أكبر ناطق نوري.

ويُعد غياب كروبي متوقعًا نسبيًا بالنظر إلى خلافه الحاد مع خامنئي منذ انتخابات عام 2009، التي اتهم خلالها السلطات بتزوير النتائج، وهو ما أدى إلى وضعه قيد الإقامة الجبرية لسنوات طويلة.

لكن غياب ناطق نوري كان أكثر إثارة للانتباه، نظرًا إلى مكانته السابقة داخل المؤسسة المحافظة، حيث كان من أقرب الشخصيات إلى خامنئي، وتولى سابقًا منصب المفتش الخاص لمكتب المرشد.

ولم تظهر كذلك شخصيات إصلاحية بارزة، من بينها موسوي خوئينيها، وعبد الله نوري، وغلام حسين كرباسجي، إضافة إلى عدد من الوجوه السياسية التي لعبت أدوارًا مهمة في الحياة السياسية الإيرانية خلال العقود الماضية.

أكثر من جنازة… صورة لواقع سياسي معقد

يرى مراقبون أن غياب هذا العدد من الشخصيات لا يمكن تفسيره فقط باعتبارات تنظيمية أو أمنية، بل يعكس عمق الانقسامات التي تراكمت داخل النظام الإيراني طوال فترة حكم خامنئي.

فقد شكلت مواقفه من ملفات السياسة الخارجية، وفي مقدمتها العلاقة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سياساته الداخلية المتعلقة بالحريات العامة والحجاب وآليات التعامل مع المعارضة، محور خلاف دائم مع العديد من التيارات السياسية.

ومع مرور السنوات، اتسعت الهوة بين المرشد الراحل وعدد من الشخصيات التي كانت جزءًا من النظام، الأمر الذي جعل كثيرين يبتعدون عنه سياسيًا، وهو ابتعاد بدا واضحًا حتى في لحظة وداعه الأخيرة.

هل تتغير الصورة في مراسم التشييع؟

لا يستبعد مراقبون أن يشارك بعض الغائبين في مراسم التشييع التي ستقام في شوارع طهران، خاصة أنها مفتوحة أمام الجمهور ولا تتطلب دعوات رسمية.

إلا أن صلاة الجنازة تحتل مكانة دينية واجتماعية خاصة في التقاليد الشيعية والإيرانية، ولذلك فإن الغياب عنها يحمل رمزية أكبر من الغياب عن مراسم التشييع اللاحقة.

وفي المحصلة، لم تكن جنازة علي خامنئي مجرد مناسبة دينية لتوديع أحد أبرز قادة الجمهورية الإسلامية، بل تحولت إلى مشهد سياسي عكس استمرار الانقسامات داخل النخبة الإيرانية، وكشف أن الخلافات التي رافقت مسيرة الرجل طوال أكثر من ثلاثة عقود لم تنتهِ برحيله، بل بقيت حاضرة حتى في مراسم وداعه.

المقال السابق
ماكرون إلى دمشق قريبًا في أول زيارة لرئيس دولة كبرى منذ سقوط الأسد
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

عودة رايات «حماس» إلى الجنازات… رسالة قوة أم مخاطرة باستفزاز إسرائيل؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية