"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

إسرائيل وتركيا: هل يتحول الفراغ الإيراني إلى محور سني يحاصر إسرائيل؟

نيوزاليست
الجمعة، 21 أغسطس 2026

إسرائيل وتركيا: هل يتحول الفراغ الإيراني إلى محور سني يحاصر إسرائيل؟

إسرائيل زيف – معاريف

يمثل الهجوم في سوريا مشكلة استراتيجية أكبر بكثير من مجرد الاعتقاد السائد بأنه يهدف إلى منع تركيا من التمسك بهذا المطار أو ذاك. يمكن تدمير مدارج الطائرات، ويمكن إعادة بنائها أيضاً. ما يحدث حولها هو تغيير في بنية المنطقة بأكملها.

تستغل تركيا التغيرات الجارية في المنطقة، وفي مقدمتها ضعف المحور الإيراني، الذي خلّف فراغاً لن يسمح أحد ببقائه؛ والفخ الأميركي مع إيران، ومشكلة ثقة واشنطن ببنيامين نتنياهو؛ والأزمة في غزة؛ والعداء الواسع النطاق تجاه نتنياهو في العالم العربي وعموماً. أردوغان يقرأ هذه الخريطة أفضل منا.

في الأسابيع الأخيرة، وقّع أردوغان اتفاقية الدفاع الثلاثية مع السعودية وباكستان، وهو تحالف يُعتبر فيه أي هجوم على أحد الأطراف هجوماً على الأطراف الثلاثة جميعها. وقد شبّه وزير الخارجية التركي هذه الاتفاقية بالمادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي.

لكن الاتفاقية ليست هي الغاية، بل هي الوسيلة.

الغاية هي استبدال الحلقة الشيعية المتداعية بحلقة سنية تُحيط بإسرائيل، حلقة مدعومة بالمال السعودي، والصناعات العسكرية التركية، والغطاء النووي الباكستاني.

يسعى أردوغان إلى ضم مصر، وقد رسّخ وجوده في غزة، ويفرض وقائع فعلية في سوريا. إسرائيل، بالنسبة إليه، ليست غايةً بل وسيلة: وسيلة لقيادة جامعة الدول العربية والعالم الإسلامي تحت قيادته.

إن التوسع التدريجي في سوريا متعمد. إن نشر أنظمة الدفاع الجوي والرادارات في الحقول السورية ليس لحماية سوريا التي تطبق الشريعة، بل للحد من حرية إسرائيل في العمليات الجوية، وهي الميزة الاستراتيجية الوحيدة التي لا تزال لدينا دون منازع تقريباً.

فمن يسيطر على سماء سوريا يسيطر أيضاً على الوصول إلى لبنان والعراق وما وراءهما.

هذا ليس صراعاً على منشأة، بل هو صراع على الفضاء.

ولا يقتصر الأمر على الساحة السورية. ففي غزة، تسعى أنقرة إلى ترسيخ وجودها في كل آلية مستقبلية: القوة، والإشراف، وإعادة الإعمار. وفي كل منها تشتري لنفسها مكانة المتحدث باسم الفلسطينيين في مواجهة إسرائيل.

وفي القاهرة، تسعى إلى شراكة من شأنها تحييد التحفظ المصري التاريخي تجاه الطموح العثماني.

وفي كلا الميدانين، الهدف واحد: تحويل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من مكسب أميركي إلى مكسب تركي.

لذلك، ورغم أن نتنياهو يعاني من انعدام ثقة عميق في قراراته، خاصة مع اقتراب الانتخابات، فإن مهاجمة موقف تركيا مبرر. هناك لحظات يجب فيها رسم الخط الفاصل وهو لا يزال قائماً، لا بعد أن ترسخ الواقع على الأرض.

ولكن ما الذي خلق أرضية خصبة للتدخل التركي في إسرائيل؟

الفشل السياسي لثلاث سنوات من الحرب المتواصلة، واستمرار حكم حماس في غزة، وغياب أي حل سياسي.

أنقرة لا تملأ فراغاً نشأ بشكل طبيعي، بل تملأ فراغاً صنعناه نحن.

وهنا تكمن النقطة الأساسية: إن إنشاء محور كهذا يُشكل خطراً استراتيجياً أكبر بكثير من المحور الإيراني.

كان المحور الإيراني معزولاً تماماً، وكان من السهل تبرير العمل ضده. أما المحور الناشئ فهو عضو في حلف شمال الأطلسي، وشريك تجاري رئيسي لأوروبا، ويتمتع بشرعية كاملة في العالم العربي، ويمتلك اقتصاداً متطوراً وصناعة دفاعية متقدمة، ولا يحمل وصمة الإرهاب الشيعي.

ضد إيران، نستطيع حشد تحالف.

أما ضد تركيا، فسنجد أن التحالف مُحشد ضدنا.

لن تُغيّر الضربات في سوريا هذا التوازن. إنها تتيح كسب الوقت، وهذا أيضاً محل شك.

وكما أشار المبعوث الأميركي، لم تتلقَّ أنقرة إنذاراً مسبقاً، وكان بإمكانها الرد. إننا نُخاطر بمواجهة عسكرية مع حلف الناتو لتأخير عملية تُقاس بالسنوات لأشهر.

ما نحتاجه هو سياسة إقليمية مختلفة: اتفاق في غزة ينهي حكم حماس ويفتح أفقاً سياسياً؛ تجديد التحالف العملي مع مصر والأردن؛ تعميق المحاور اليونانية والقبرصية والهندية؛ وقبل كل شيء، العودة إلى الساحة السياسية التي غبنا عنها لثلاث سنوات.

هذه الحكومة عاجزة عن ذلك، ليس لجهلها، بل لأنها أسيرة نفسها: أسيرة الائتلاف الذي تعتمد عليه، وتجنبها أي قرار ذي ثمن سياسي، وفقدانها الثقة داخلياً وخارجياً.

تتطلب السياسة الإقليمية شركاء يؤمنون بوجود من يمكن الحوار معه.

لن يكون التغيير ممكناً إلا بعد زوالها.

المقال السابق
باسكال سليمان.. القضاء يهدم رواية السرقة ويعزز مسار الاستهداف ويترك لغز «الصيد الثمين»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

الإمارات تغلق «خط الأكسجين» الإيراني: لماذا قد يكون القرار أخطر مما يبدو؟

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية