"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

إسرائيل تشدد شروطها مع لبنان.. والجيش يشكو العرقلة وواشنطن تمنح نتنياهو «مساحة انتخابية»

نيوزاليست
الأربعاء، 12 أغسطس 2026

إسرائيل تشدد شروطها مع لبنان.. والجيش يشكو العرقلة وواشنطن تمنح نتنياهو «مساحة انتخابية»

دخل مسار الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل مرحلة أكثر حساسية، مع انتقال النقاش من المبدأ العام لحصر السلاح بيد الدولة إلى تفاصيل آليات التحقق وحدود صلاحيات الجهات التي ستتولى تنفيذها، في وقت ترفع إسرائيل سقف مطالبها الأمنية وتؤكد تمسكها بالبقاء في مواقع داخل لبنان وسوريا وغزة.

وبحسب معلومات متداولة في أوساط التفاوض، تطالب إسرائيل بأن تشمل آلية التحقق من نزع سلاح «حزب الله» تفتيش منازل خاصة في المناطق التي ستخضع للترتيبات الأمنية، للتأكد من خلوها من الأسلحة والبنية العسكرية التابعة للحزب. ويشكل هذا الطرح إحدى أبرز نقاط الخلاف، ولا سيما أن الجيش اللبناني تحفظ عن تفتيش المنازل خارج الأطر القانونية والقضائية، فيما طرحت خلال المفاوضات فكرة إيجاد «قوة ثالثة» تتولى التحقق من تنفيذ الترتيبات. (annahar.com⁠)

ويعني اعتماد مثل هذا الطرح، في حال إقراره، أن آلية التحقق لن تقتصر على مراقبة الانتشار العسكري أو تفقد المنشآت المعروفة، بل قد تمتد إلى المنازل والممتلكات الخاصة داخل القرى والبلدات. وهو ما يضع الدولة اللبنانية أمام معادلة شديدة الحساسية بين متطلبات التحقق من خلو المناطق من السلاح وبين احترام السيادة والقانون وحرمة الملكية الخاصة.

وفي المقابل، تربط إسرائيل انسحابها من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان بمستوى التقدم في تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالسلاح. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أكد أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تصفه إسرائيل بالمناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، فيما شدد في مواقف سابقة على رفض الانسحاب من جنوب لبنان ما دام «حزب الله» يحتفظ بالسلاح.

وتصطدم هذه المقاربة بالموقف اللبناني الذي يرى أن استمرار العمليات الإسرائيلية يعرقل، في المقابل، تثبيت الاستقرار واستكمال انتشار الجيش.

وفي هذا السياق، أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية تواصل اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، مشيراً إلى أن أحدثها تمثل في تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية في النبطية، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة الأطفال وعدد من المنازل في البلدة. واعتبر أن هذه الاعتداءات تعكس استمرار ما وصفه بالنهج التدميري الهادف إلى إلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية ومنع إرساء الاستقرار فيها. (Anadolu Ajansı⁠)

وأكد الجيش أنه يواصل تنفيذ مهماته في الجنوب، لكنه يواجه صعوبات كبيرة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي إلى بلداتهم. (alarabiya.net⁠)

وبذلك تبدو المعادلة عالقة بين شرطين متناقضين: إسرائيل تريد ضمانات أمنية واسعة قبل الانسحاب، فيما يرى لبنان أن استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية يعرقلان الظروف المطلوبة لكي يتمكن الجيش من تنفيذ مهمته واستكمال الانتشار.

وفي ظل هذا التباعد، تتحرك الولايات المتحدة على نقاط التوافق الممكنة بين الطرفين، في محاولة لمنع انهيار المسار التفاوضي وتحويل التفاهمات إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ.

وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي إن واشنطن تدرك تعقيدات الانتخابات الإسرائيلية، وإنها ستمنح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «بعض المساحة» للتعامل معها.

ويكشف هذا الموقف جانباً مهماً من المقاربة الأميركية: فواشنطن لا تتعامل مع المطالب الإسرائيلية بمعزل عن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، وتبدو مستعدة لمنح نتنياهو هامشاً سياسياً في مرحلة انتخابية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تبني الولايات المتحدة لكل الشروط الإسرائيلية.

لكن هذه المساحة السياسية التي تمنحها واشنطن لنتنياهو تطرح سؤالاً أساسياً في لبنان: إلى أي حد يمكن أن تتحمل الترتيبات الأمنية شروطاً إسرائيلية متزايدة، فيما الجيش اللبناني نفسه يقول إن العمليات الإسرائيلية تعرقل انتشاره؟

فكلما اتسعت مطالب التحقق، وخصوصاً في ما يتعلق بالمنازل والممتلكات الخاصة، وكلما تأخر الانسحاب الإسرائيلي، ازدادت صعوبة تنفيذ الجزء اللبناني من التفاهمات.

وهكذا يدخل «اتفاق الإطار» مرحلة الاختبار الحقيقي: ليس في صياغة المبادئ، بل في تحديد من يفتش، ومن يتحقق، ومن ينسحب، ومتى، وتحت أي سلطة قانونية وسيادية.

وفي النهاية، تبدو العقدة الأساسية أن كل طرف يطالب الطرف الآخر بأن يثبت حسن نيته أولاً: إسرائيل تريد رؤية نتائج ملموسة في ملف السلاح قبل الانسحاب، ولبنان يريد انسحاباً إسرائيلياً ووقفاً للاعتداءات كي يتمكن الجيش من تثبيت الاستقرار واستكمال انتشاره.

وبين الشرطين، تحاول واشنطن إبقاء المسار مفتوحاً، حتى لو اقتضى الأمر منح نتنياهو «مساحة انتخابية» إضافية قبل الوصول إلى تسوية أصعب: كيف يتحول «اتفاق الإطار» من تفاهم سياسي إلى واقع أمني على الأرض من دون أن يصبح التحقق نفسه عنواناً جديداً للصراع على السيادة؟

المقال السابق
كاتس يعلن بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وواشنطن تعترض
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

من حليف إيران إلى التقارب مع إسرائيل.. فنزويلا تعيد رسم تحالفاتها بعد مادورو

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية