زار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الأربعاء، منطقة في جنوب لبنان، معلناً أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في ما وصفها بـ«المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة، وأن إسرائيل تستعد لوجود عسكري طويل الأمد.
وقال كاتس: «الجيش الإسرائيلي باقٍ في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، وقد أصدرت تعليماتي للجيش الإسرائيلي باتخاذ جميع الخطوات اللازمة للاستعداد لبقاء طويل الأمد في الميدان».
وأضاف: «كما أوضحنا أنا ورئيس الوزراء بشكل قاطع، لن ننسحب من هذه المنطقة الأمنية»، مشدداً على أن إسرائيل لن تنسحب «تحت أي ظرف من الظروف» من المناطق التي تصفها بأنها أمنية، سواء في لبنان أو سوريا أو غزة.
وخلال الزيارة، تحدث كاتس من منطقة قلعة بوفورت ( الشقيف)، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر الأنفاق في المنطقة ونفّذ مناورة عبر نهر الليطاني، معتبراً أن قواته «هزمت حزب الله وسيطرت على بوفورت».
وقال إن موقع القلعة يحمي المطلة والمستوطنات الإسرائيلية الشمالية، ويسمح بمراقبة مناطق واسعة من جنوب لبنان، مضيفاً: «الجيش الإسرائيلي هنا لحماية المستوطنات الشمالية وقواته. سنطهر هذه المنطقة ونضمن أمن سكان الشمال».
وتابع كاتس: «أنا أقف هنا في قلب المنطقة الأمنية، من شاطئ البحر غرباً إلى مناطق بوفورت ومداخل جبل الشيخ شرقاً»، مؤكداً مجدداً أن إسرائيل لن تنسحب من هذه المناطق.
وربط وزير الدفاع الإسرائيلي سياسته الأمنية بأحداث السابع من أكتوبر، قائلاً إن «الدرس من السابع من أكتوبر هو أننا نحمي السكان بوجود الجيش الإسرائيلي هنا، في هذه الأماكن، وحمايتهم من الغارات وإطلاق النار».
وأضاف: «هذه هي سياستنا، وهذه هي رؤيتنا. وتجسّد قلعة بوفورت، أكثر من أي شيء آخر، معنى هذه السياسة: نحن في الأعلى، وهم في الأسفل، والسكان في أمان».
وتابع أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تدمير الأنفاق والبنية التحتية التي قال إنها أُنشئت «بدعم إيراني لغزو الجليل»، مضيفاً: «نحن ندمر جميع المنازل في المنطقة».
وختم كاتس بالقول: «لن نسمح تحت أي ظرف من الظروف لأعداء جهاديين من هذا النوع بتهديد سكاننا وحدودنا. نحن هنا في الأعلى، وهم هنا في الأسفل. السكان في الخارج، والجنود في الداخل، والمنازل مدمرة».
واشنطن ترد
لكن تصريحات كاتس قوبلت بموقف أميركي معارض، إذ أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية في وقت لاحق أن واشنطن «تتوقع من جميع الأطراف التصرف بما يتوافق مع الإطار المتفق عليه»، مشيراً إلى أن إسرائيل «أوضحت أنها لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان».
وقال المسؤول إن «الوجود العسكري الدائم في جنوب لبنان يتعارض مع الالتزامات المنصوص عليها في الإطار، ومع السلام والأمن على المدى الطويل لكلا البلدين».
وأكد أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل «وحدة أراضي لبنان وسيادته»، موضحاً أن الإطار المتفق عليه يتضمن «خطة مشروطة لإعادة الانتشار التدريجي»، مرتبطة بنزع سلاح حزب الله والتحقق من تفكيك بنيته التحتية.
ويضع هذا الموقف الأميركي تصريحات كاتس بشأن البقاء العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان في مواجهة مباشرة مع التصور الأميركي لمسار تنفيذ التفاهمات بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما لجهة إعادة الانتشار التدريجي واحترام سيادة لبنان.
وشارك في الزيارة إلى جانب كاتس نائب رئيس الأركان اللواء تامر ياداي، وقائد القيادة الشمالية اللواء رافي ميلو، وقائد المنطقة العسكرية السادسة والثلاثين اللواء يفتاح نوركين، والسكرتير العسكري لوزير الدفاع اللواء هشام إبراهيم، إلى جانب عدد من القادة العسكريين.
ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تلقى كاتس عرضاً من القادة الميدانيين حول التطورات والانتشار العسكري، وبحث معهم الاستعدادات العملياتية اللازمة لما وصفها الجيش بالحملة المتوقعة ضد حزب الله في مرحلة لاحقة.
ويأتي إعلان كاتس عن الاستعداد لبقاء طويل الأمد في الجنوب اللبناني في وقت تعمل فيه واشنطن على دفع مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة الطرفين على تنفيذ التفاهمات القائمة، وحدود الدور الأميركي في منع تحول «المناطق الأمنية» إلى وجود عسكري إسرائيلي دائم داخل الأراضي اللبنانية.