"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

"حزب الله" يتعهد لبري بعدم مؤازرة ايران مجددا وبرّي "يهدد"!

نيوزاليست
الأحد، 25 أكتوبر 2026

ذكرت «الشرق الأوسط» أن «حزب الله» أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري مجدداً أنه لن يتدخل هذه المرة لإسناد إيران إذا اندلعت الحرب، وهو ما نقله بري إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون.

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة قد أبلغ مجموعة من النواب المحسوبين على «الثنائي الشيعي»، التقاهم خلال زيارته الأخيرة لبيروت، أن بلاده لن تطلب من الحزب التدخل إذا تعرضت لهجوم أميركي تنفيذاً لتهديد الرئيس دونالد ترمب، مؤكداً أن إيران قادرة على التصدي له، وأنها «قطعت شوطاً على طريق الإعداد لمنعه من تحقيق أهدافه».

وقالت مصادر نيابية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن زادة كان واضحاً في تأكيد عدم طلب المساعدة من «حزب الله»، في ظل اختلال ميزان القوى بينه وبين إسرائيل، ولأن تدخله لن يغيّر مسار المواجهة.

ولفتت المصادر إلى أن إيران تدرك دقة الوضع في لبنان، وليست في وارد الطلب من الحزب إقحام نفسه في مواجهة غير متكافئة، خصوصاً في ضوء التحذير الأميركي الذي نقله وزير الخارجية ماركو روبيو إلى عون، وأبلغ الأخير مضمونه إلى بري ورئيس الحكومة نواف سلام.

ورأت المصادر أن الحزب يدرك صعوبة تحمّل تداعيات أي مواجهة جديدة على بيئته الشعبية، ما يدفعه إلى التريث في اتخاذ قرار التدخل، ولا سيما أنه لن يكون قادراً على استيعاب موجة نزوح واسعة في حال نفّذت إسرائيل تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتوسيع المنطقة الأمنية في الجنوب، وصولاً إلى استهداف الضاحية الجنوبية، بما قد يؤدي إلى تهجير نحو مليون شيعي. ويعمل الحزب، في المقابل، على مساعدة النازحين مالياً لتخفيف الأعباء المترتبة على نزوحهم.

وأكدت المصادر أن المزاج الشيعي العام لن يقف مكتوف الأيدي إذا قرر الحزب التدخل مجدداً لإسناد إيران، كما فعل في آذار الماضي، خلافاً لتعهداته لبري بعدم التدخل. وكان ذلك قد وضع رئيس المجلس في موقف محرج أمام عون وسلام، بعدما أبلغهما أن الحزب لن ينخرط في المواجهة، استناداً إلى ما نُقل إليه عن الأمين العام للحزب نعيم قاسم، عبر التواصل بين معاونه السياسي حسين خليل والمعاون السياسي لرئيس المجلس، النائب علي حسن خليل.

الدخول في الحرب يعني أزمة داخل «الثنائي الشيعي»

وقالت المصادر إن عدم التزام قاسم تعهده السابق بعدم التدخل أحدث أزمة ثقة داخل «الثنائي الشيعي»، ظهرت إلى العلن، وطرح أسئلة عن الجهة التي تتخذ القرار داخل الحزب، وما إذا كان «الحرس الثوري» الإيراني، بالنظر إلى نفوذه داخله، هو صاحب الكلمة الفصل.

وأوضحت أن قيادة الحزب كانت قد أبلغت المعنيين، وفي مقدمهم بري، أنها لا علاقة لها بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، وامتنعت عن إصدار بيان في هذا الشأن، بما يتيح لواشنطن التدخل لدى إسرائيل لمنعها من الرد.

لكن بري فوجئ لاحقاً بصدور بيان عن الإعلام الحربي للحزب تبنّى فيه إطلاق الصواريخ انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما أعقبه توسيع إسرائيل احتلالها ليشمل مناطق جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى قلعة الشقيف والبلدات المجاورة.

لا تواصل مباشراً بين بري وقاسم

وتوقفت المصادر عند كلام بري عن أن علاقته بـ«حزب الله» كانت أقرب في عهد أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، مؤكداً أنه لم يكن في العلاقة بينهما «أخ أكبر ولا أخ أصغر».

وقالت إن بري كان على تواصل مباشر مع نصر الله، الذي كان قادراً على نقل ملاحظاته إلى القيادة الإيرانية والتدخل لديها بما يساعد على أخذ الاعتبارات اللبنانية في الحسبان، سواء في الساحة اللبنانية أو في مقاربة قضايا محور الممانعة في المنطقة.

أما اليوم، فإن الظروف الأمنية التي يمر بها لبنان، مع تزايد الاغتيالات الإسرائيلية لقادة الحزب السياسيين والعسكريين، لا تسمح بالتواصل المباشر بين بري وقاسم، ويُستعاض عنه بالتنسيق اليومي بين مساعديهما.

وترى المصادر أن هذا الوضع حال دون بناء مستوى متقدم من التفاهم السياسي والشخصي بين الرجلين، بما يسمح باحتواء الخلافات الطارئة، خلافاً لما كان قائماً بين بري ونصر الله.

«مساكنة سياسية» بين قطبي «الثنائي الشيعي»

وقالت المصادر إن العلاقة بين بري والحزب تقوم على تعايش أقرب إلى «المساكنة السياسية»، في ظل تمايز كل منهما عن الآخر، مع الحرص على منع الخلافات من التحول إلى مواجهات بين مؤيديهما، وإن لم تخلُ العلاقة من بعض الاحتكاكات.

ولفتت إلى أن ما يقوله بري عن علاقته بقيادة الحزب يتجاوز جمهورهما إلى القوى السياسية الأخرى، داعياً إياها إلى ملاقاته في منتصف الطريق، بدلاً من التعامل مع «الثنائي الشيعي» باعتباره حزباً واحداً يستحيل التفاهم معه.

ونقلت عن بري قوله أمام زواره إن لبنان يواجه عدوّين: الاحتلال الإسرائيلي والمذهبية. وهذا ما يفسر، بحسب المصادر، تركيزه على تحصين الوضع الداخلي، وتجنب توتير الأجواء وتعميق الهوة بين اللبنانيين، واعتماد خطاب معتدل بدلاً من الانشغال بتصفية الحسابات السياسية مع «الثنائي».

كما نقل الزوار عنه أن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، الذي قد يستمر طويلاً، تتطلب التقاء الجميع في منتصف الطريق، وإعطاء الأولوية للوحدة الوطنية وتحصين الساحة الداخلية، والابتعاد عن أشكال التطييف التي تطغى على الخطاب السياسي.

وبحسب المصادر، يتمايز بري عن «حزب الله» في المواقف والممارسة، ويشكّل رافعة سياسية لاستمرار الحكومة. كما يتمسك بالحفاظ على السلم الأهلي، الذي يعتبره خطاً أحمر إلى جانب حماية المؤسسة العسكرية، ويرفض استخدام الشارع لإسقاط الحكومة. وكان أيضاً وراء تشجيع الحزب على الحوار مع الرئيس عون.

وأضافت المصادر أن بري، وإن كان لا يؤيد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، فإنه يختلف عن حليفه في الحفاظ على التواصل مع عون وسلام، ورفض أساليب التهديد والتخوين. كما تسجل على الحزب عدم تجاوبه مع الدعوات إلى إخلاء تلال علي الطاهر لتسهيل انتشار الجيش اللبناني فيها، فضلاً عن رفضه إسناد غزة وإيران.

ويظهر التمايز كذلك في المواقف الحكومية، إذ أيد الوزراء المحسوبون على بري حصرية السلاح بيد الدولة وفرض الحظر على الجناحين العسكري والأمني لـ«حزب الله»، فيما منح نوابه الحكومة الثقة للمرة الثالثة، خلافاً لنواب الحزب الذين انسحبوا من الجلسة.

واستغربت المصادر عدم انفتاح القوى السياسية الأخرى على بري، متسائلة عن الجهة التي يمكن التوصل معها إلى تسوية إذا توافرت الظروف لإنضاجها، ما دام رئيس المجلس يتعرض لحملات سياسية تستهدف الحزب.

ورأت أن الحاجة إلى بري تزداد في ظل انقطاع الاتصالات مع «حزب الله»، وهو ما يفسر إصرار الموفدين العرب والأجانب، خلال زياراتهم لبيروت، على التواصل معه. ولا يعود ذلك إلى امتلاكه تفويضاً من الحزب، إذ إنه لا يلتزم دائماً بما يتفق عليه معه، بل إلى موقعه في التركيبة السياسية اللبنانية وحضوره المؤثر في المعادلة الشيعية، فضلاً عن تمايزه عن الحزب في مقاربة القضايا الأساسية.

وآخر هذه الملفات كان التدخل لمنع تفجير الحكومة من الداخل على خلفية إحالة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر على المجلس العدلي، في انتظار انتهاء التحقيقات، إذ لم يتخذ بري ونوابه موقفاً معلناً من القضية، مراعاةً لـ«حزب الله».

المقال السابق
إسرائيل أمام صناديق الاقتراع: هل يسقط نتنياهو لتبقى استراتيجيته العسكرية؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

الجيش الاسرائيلي يبدأ مناورة عسكرية تحاكي جبهات عدة بينها لبنان

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية