بدأت محكمة الجنايات العليا الحادية عشرة في إسطنبول، الجمعة، محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و34 مسؤولاً إسرائيلياً آخرين غيابياً، على خلفية اعتراض القوات البحرية الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، واحتجاز المشاركين فيها، وسط اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة والحرمان غير القانوني من الحرية.
وتضم قائمة المتهمين وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين. ولم يحضر أي من المتهمين الجلسة الأولى، فيما حضر عدد من مقدّمي الشكاوى ومحاميهم وممثلين عن منظمات تركية، واستمعَت المحكمة إلى إفادات مشاركين في الأسطول بشأن ما قالوا إنهم تعرضوا له خلال عملية الاعتراض والاحتجاز اللاحق.
وبحسب لائحة الاتهام التي أعدّتها النيابة العامة التركية، تشمل التهم التعذيب، والحرمان غير القانوني من الحرية، والإيذاء المتعمد، والسطو المشدد، والاستيلاء على وسائل النقل واحتجازها، إضافة إلى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وتستند الدعوى، وفق الادعاء التركي، إلى اعتراض السفن في المياه الدولية واستخدام القوة ضد المشاركين فيها واقتيادهم إلى إسرائيل.
وطالبت النيابة العامة بإنزال عقوبة السجن المؤبد المشدد، إلى جانب أحكام إضافية قد تصل إلى آلاف السنين لكل متهم، وفقاً لما أوردته وكالة الأناضول. ولا تزال هذه الاتهامات في إطار الدعوى القضائية، ولم تثبت بعد بأحكام نهائية.
وعقب الجلسة الأولى، أبقت المحكمة على أوامر التوقيف الصادرة بحق المتهمين، وطلبت التحقق مما إذا كانوا يملكون عقارات أو أصولاً في تركيا، كما دعت إلى النظر في اتخاذ إجراءات قضائية بحق إسرائيليين آخرين وردت أسماؤهم في إفادات المشتكين. وقررت المحكمة عقد الجلسة المقبلة في 30 آذار/مارس 2027.
وتأتي المحاكمة في سياق مسار قضائي تركي انطلق بعد اعتراض الأسطول، وترافق مع إجراءات لطلب نشرات حمراء عبر الإنتربول بحق بعض المتهمين. لكن طلب إصدار نشرة حمراء لا يعني أن الإنتربول أصدرها فعلاً، كما أن النشرة الحمراء ليست مذكرة توقيف دولية بحد ذاتها.