قال براك، خلال مقابلة مع صانع المحتوى ماريو نوفال، إن ما يثير قلقه في جنوب سوريا هو وجود شيخ درزي يستغل الاعتقاد بوجود دعم إسرائيلي له “لاضطهاد دروز آخرين”.
أغلقت مجموعات مرتبطة بالحرس الوطني في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، طريق دمشق-السويداء بشكل كامل، ما أدى إلى تعطيل حركة المدنيين والطلاب والمسافرين.
وأفادت مديرية إعلام السويداء، السبت، بأن المجموعات أغلقت الطريق عند حاجز أم الزيتون، مشيرة إلى أن الإجراء عرقل حركة القوافل المدنية، بما فيها قافلة تضم أكثر من 300 سيارة، وأثر في تنقل العائلات ونقل المواد الغذائية والإمدادات الأساسي ة، إلى جانب الحالات الطبية الطارئة.
وقال رئيس مديرية إعلام السويداء، مرهف الشاعر، لموقع “سوريا الآن”، إن الإغلاق أثار استياء بين السكان، وأدى إلى ارتفاع أسعار الوقود خلال ساعات من تنفيذه.
ويتزامن ذلك مع استمرار الخلافات بشأن إدارة المحافظة ودور المجموعات المسلحة فيها، بالتوازي مع انتقادات أميركية للشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدينية الدرزية في السويداء.
في السياق نفسه، اتهم المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم براك، شيخاً درزياً في جنوب سوريا باستغلال الانطباع بوجود دعم إسرائيلي لممارسة التضييق على أبناء طائفته.
وقال براك، خلال مقابلة مع صانع المحتوى ماريو نوفال، إن ما يثير قلقه في جنوب سوريا هو وجود شيخ درزي يستغل الاعتقاد بوجود دعم إسرائيلي له “لاضطهاد دروز آخرين”.
كما وصف براك السويداء بأنها مركز لتصنيع الكبتاغون، قائلاً إن اقتصادها يعتمد على إنتاج المخدرات غير المشروعة وبيعها.
وشدد على أن الادعاء بتلقي دعم أميركي من جانب أحد الشيوخ الدروز “خاطئ تماماً”.
وأشار المبعوث الأميركي إلى أن العلاقة بين إسرائيل والدروز لا تقتصر على التدخل السياسي، مضيفاً أن دروز الجولان والمناطق المحاذية للحدود دف عوا، وفق تعبيره، ثمن تحالفهم مع الجنود الإسرائيليين.
إدارة باشان ترفض الاتهامات الأميركية
في المقابل، رفضت “إدارة باشان”، المرتبطة بالهجري، تصريحات براك، ونفت أن يكون جبل باشان مركزاً لتصنيع الكبتاغون.
وقالت الإدارة، في بيان، إن خطوط إنتاج المخدرات والجهات التي تمولها وتحميها ترتبط بقوى عابرة للحدود وأجهزة أمنية وميليشيات طائفية ومناطقية، اتهمتها باستخدام المخدرات أداة لتدمير المنطقة وتمويل الفوضى.
كما رفض البيان اتهام الهجري بالاعتماد على ما وصفه بوهم الدعم الأميركي أو اتباع أجندات خارجية، معتبراً هذه التصريحات “افتراءً لا أساس له”.
وكان الهجري قد أعلن، في مايو/أيار 2026، أن مسار تقرير المصير لا رجعة فيه، مؤكداً السعي إلى إقامة إدارة ذاتية لجبل باشان منفصلة بالكامل عن حكومة دمشق، ومشدداً على أن هذا التوجه غير قابل للتفاوض ولا يخضع لولاءات مشروطة.
وتصاعدت التوترات الأمنية في المحافظة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مديرية إعلام السويداء بأن مجموعات مسلحة منعت موظفين وإداريين، في 21 أكتوبر/تشرين الأول، من الوصول إلى مقر المحافظة في منطقة الصورة الصغرى شمالي الريف، ما حال دون مباشرتهم أعمالهم الخدمية.
وقبل ذلك بيوم، استُهدفت نقاط تابعة لقوى الأمن الداخلي في ريف السويداء الغربي، بحسب مصادر محلية.
وكان محافظ السويداء مصطفى البكور قد حذر، في 18 أكتوبر/تشرين الأول، من تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية، قائلاً إن السكان يواجهون تهديدات وعمليات خطف، وإن مجموعات وصفها بغير القانونية تعرقل الحلول الرامية إلى حماية الأهالي، حفاظاً على مصالحها.
وتشهد السويداء حالة من التوتر منذ المواجهات الدامية التي اندلعت في يوليو/تموز 2025 بين مسلحين دروز ومقاتلين من عشائر بدوية، وأعقبتها حملة عسكرية في المحافظة.
ووُضع اتفاق لوقف إطلاق النار في يوليو/تموز من العام نفسه، لكن التوترات الأمنية والسياسية استمرت رغم ذلك.
وأظهر تقرير قدمته لجنة التحقيق السورية الرسمية في مارس/آذار 2026 أن حصيلة القتلى جراء تلك المواجهات بلغت 1760 شخصاً على الأقل.