تتزايد المؤشرات على بحث الولايات المتحدة وإسرائيل احتمال استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران، وسط تقارير عن اتصالات متكررة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأسبوعين الماضيين. لكن هذه الاتصالات لا تعني أن قراراً نهائياً بالهجوم قد اتُّخذ، في وقت تنفي واشنطن بعض ما ورد عن مضمون المحادثات، وتؤكد أنها لا تعتزم ضرب إيران قبل الانتخابات النصفية الأميركية.
اتصالات متكررة وبحث عملية أميركية ـ إسرائيلية مشتركة
كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، في تقرير نشره في 13 تشرين الأول، أن ترامب ونتنياهو بحثا خلال اتصالات هاتفية عدة في الأسبوعين الماضيين إمكانية العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران، بما في ذلك تنفيذ عملية عسكرية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية.
ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر مطّلع على المحادثات أن نتنياهو عرض مخاوف إسرائيل من معلومات استخباراتية تشير، بحسب التقدير الإسرائيلي، إلى خطوات إيرانية لإعادة بناء أجزاء من برنامجها النووي. وتتركز إحدى المخاو ف الإسرائيلية على احتمال استخدام موقع «جبل الفأس» (Pickaxe Mountain) منشأةً لتخصيب اليورانيوم.
وبحسب التقرير، لا يقتصر النقاش على احتمال توجيه ضربة محدودة، بل يشمل إمكان استئناف حملة عسكرية أوسع تطاول أهدافاً عسكرية ونووية. إلا أن المصادر لم تحدد موعداً للعملية، ولم تؤكد صدور قرار نهائي بتنفيذها.
ترامب لم يعطِ الضوء الأخضر النهائي
بحسب المعلومات المنشورة، بدا ترامب في مرحلة أولى أكثر ميلاً إلى استئناف الضربات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. ونُقل عن مسؤول أميركي أن ترامب طلب من نتنياهو الاستعداد، لكن ذلك لا يشكّل التزاماً بشن الهجوم، إذ قد يحصل الآن أو لاحقاً أو لا يحصل إطلاقاً.
وفي الإدارة الأميركية، تتباين المواقف بشأن الخطوة التالية. فوزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية يُعدّان، وفق التقرير، من أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، في حين يفضّل عدد من مستشاري ترامب مواصلة العقوبات والضغط الاقتصادي على طهران بدلاً من العودة الفورية إلى الحرب.
في المقابل، وصف البيت الأبيض التقرير الذي تحدث عن بحث استئناف الحرب بأنه غير صحيح، وأكد أن ترامب لا يعتزم مهاجمة إيران قبل الانتخابات النصفية الأميركية.
خيارات عسكرية جديدة قيد الدراسة
في تطور يعزز أهمية الاستعدادات العسكرية، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي يدرس إمكانية استخدام القنبلة الضخمة GBU-43/B، المعروفة باسم «أمّ القنابل»، في ضربات محتملة ضد إيران، قد تشمل منشآت للطاقة ومواقع نووية.
لكن المعلومات المتداولة لم تؤكد اتخاذ قرار باستخدام هذا السلاح، كما لم تتوافر أدلة مستقلة تثبت أن الخطة انتقلت من مرحلة الدراسة إلى مرحلة التنفيذ.
الانتخابات تضغط على حسابات واشنطن وتل أبيب
يأتي هذا النقاش قبل استحقاقين انتخابيين مهمّين: الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، والانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني 2026.
وبحسب المعلومات المنشورة، فإن استئناف الحرب قد يفتح جبهة سياسية وأمنية شديدة الحساسية أمام الطرفين، خصوصاً إذا ردّت إيران بإطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل.
كما أشارت التقارير إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير ناقش مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين احتمال استئناف القتال الواسع خلال الأسابيع التالية. ونُقل عن مصدر مطّلع أن زامير حذّر من أن تجدّد الحرب في تلك الفترة قد يؤدي إلى تأجيل الا نتخابات الإسرائيلية إذا استدعى الرد الإيراني تصعيداً واسعاً.
نتنياهو: الهجوم قبل الانتخابات «ليس مناسباً لنا»
في موقف علني قد يبدو متعارضاً مع ما نقلته التقارير عن محادثاته مع ترامب، قال نتنياهو في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، في 14 تشرين الأول، إن شن هجوم استباقي على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية «ليس مناسباً لنا».
هل بات الهجوم وشيكاً؟
تشير المعطيات المتوافرة إلى أن استئناف الحرب مطروح جدياً في النقاشات الأميركية ـ الإسرائيلية، وأن الخيارات العسكرية تخضع للدراسة والاستعداد تحسباً لتغيير القرار. لكن لا توجد حتى الآن أدلة علنية تؤكد اتخاذ قرار نهائي أو تحديد موعد للهجوم، فيما تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى استئناف الضربات وتوقيتها.
ويبقى التوقيت العامل الأكثر حساسية، في ظل الانتخابات المقبلة واحتمال الرد الإيراني وما قد يترتب عليه من اتساع المواجهة إقليمياً.
الخلاصة أن الاتصالات بين ترامب ونتنياهو تتناول خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، لكنها لا تثبت أن هجوماً واسعاً أصبح وشيكاً أو محسوماً. فالاستعداد العسكري، حتى لو كان متقدماً، لا يعني بالضرورة أن قرار التنفيذ قد اتُّخذ.
