كشفت شركة «أوبن إيه آي» أن جهات إيرانية استخدمت الذكاء الاصطناعي لتوليد تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء ما لا يقل عن سبع شخصيات وهمية قُدّمت على أنها صحافيون، وتسويق مقالات مطوّلة إلى وسائل إعلام دولية، في إطار عملية نفوذ سرية.
وقالت الشركة، في إعلان صدر الخميس، إنها عطّلت عمليتَي نفوذ استُخدمت فيهما تقنياتها بصورة مسيئة، إحداهما مصدرها روسيا والأخرى إيران، بهدف إنشاء واجهات زائفة تروّج لروايات الجهتين بشأن الحرب الروسية-الأوكرانية والحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وأشارت إلى أن الحملتين اعتمدتا أساليب «مشبوهة أو مضللة صراحةً» للمبالغة في تقدير مدى فاعليتهما.
وأقرّت «أوبن إيه آي» بأن عمليات التأثير والتضليل سبقت تطور الذكاء الاصطناعي، لكنها لفتت إلى أن هذه التكنولوجيا جعلت تنفيذها أسهل. كما أشارت إلى أن الصحافيين الإيرانيين الوهميين يشبهون في أسلوب عملهم شخصية «أليس دونوفان»، وهي صحافية خيالية استُخدمت في حملة نفوذ روسية عام 2017.
حملة ذات تأثير ملحوظ في وسائل الإعلام
صنّفت «أوبن إيه آي» الحملة الإيرانية عند المستوى الرابع من أصل ستة على مقياسها لعمليات التأثير، حيث يمثّل المستوى الأول الدرجة الأدنى والسادس الدرجة الأعلى. وعزت هذا التصنيف إلى نجاح الحملة في إيصال محتوى إلى وسائل إعلام تقليدية.
وقالت الشركة إنها رصدت 30 عملية نفوذ سرية خلال العامين والنصف الماضيين، موضحةً أن القائمين على هذه الحملات يسعون إلى نشر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومحتويات أخرى عبر وسائل إعلام شرعية، بهدف توسيع نطاق انتشارها وزيادة تأثيرها.
صحافيون وهميون ومقالات مولّدة بالذكاء الاصطناعي
بحسب الشركة، ساعد الذكاء الاصطناعي الجهات التي تقف وراء الحملة على تنفيذ عملياتها على نطاق أوسع وبكفاءة أعلى، مع تحسين الطلاقة اللغوية والقدرات التحريرية للمحتوى المنشور.
وأوضحت أن مجموعة من حسابات «تشات جي بي تي» التي تعود إلى مستخدمين في إيران استُخدمت لإنتاج محتوى باللغتين الفارسية والإنكليزية. ويُعتقد أن المشغّلين استخدموا شبكات افتراضية خاصة (VPN) للوصول إلى الخدمة، والاستعانة بالنموذج لتحسين مقالات مطوّلة وعروض تحريرية قُدّمت إلى وسائل إعلام تحت أسماء مستعارة.
وشملت الأسماء الوهمية التي رُصدت: إرفين ب. هوسكينز، ونواه لامينغتون، وصوفيا غونزاليس، ومايكل هاريسون، وإريكا فيوزييه، وجيني ويليامز، وأليس جونسون. وقد قُدّمت هذه الشخصيات على أنها صحافيون غربيون متخصصون في السياسة الدولية والشرق الأوسط وحقوق الإنسان والنزاعات.
وعثرت صحيفة «جيروزاليم بوست» على مقال منشور باسم «نواه لامينغتون» في موقع «إنترناشونال بوليسي دايجست»، تناول ما وصفه باضطرابات سياسية داخل إسرائيل، تحت عنوان: «التمرّد في الكنيست الذي لم يتمكن نتنياهو من منعه».
كما عُثر على مقال باسم «صوفيا غونزاليس» في موقع «نيوز ريجيستر»، بعنوان: «صوفيا غونزاليس: عندما يصبح الدبلوماسية سلاحاً آخر في الحرب». وظهرت مقالات أخرى باسم «إريكا فيوزييه» تناولت انعدام الأمن في العراق والبطالة في الولايات المتحدة، ونُشرت عبر مواقع من بينها «أوراسيا ريفيو» و«كومون دريمز» و«آي إيه فوروم».
وركّزت المقالات في معظمها على الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تناولت نسبة أقل من التعليقات المولّدة بالذكاء الاصطناعي السياسة الداخلية الأميركية. وحدّدت «أوبن إيه آي» نحو 100 مقال أنتجتها العملية، ظهرت في منشورات تعتمد إعادة نشر المحتوى، إلى جانب وسائل إعلام صغيرة ومتوسطة في أنحاء العالم.
ووفق الشركة، نُشر أقدم مقال رُصد ضمن الحملة في تموز 2025، فيما يعود أحدثها إلى تشرين الأول 2026. وارتفع حجم المحتوى المنشور بعد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
ملايين المتابعين تعرّضوا لمحتوى الحملة
أشارت «أوبن إيه آي» إلى أن أحد المواقع الإلكترونية التي نشرت مقالات مرتبطة بالحملة كان لديه، في آب 2026، نحو مليوني متابع على «فيسبوك»، و355 ألفاً على «إكس»، وأكثر من 544 ألفاً على «إنستغرام».
كما امتلك عدد من الصحافيين الوهميين حسابات على منصات «إكس» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«ثريدز». غير أن تحقيقات إضافية أظهرت أن هذه الحسابات كانت تُدار من داخل إيران أو من مناطق أخرى في غرب آسيا.
ورغم نجاح الحملة في تمرير مقالات إلى وسائل إعلام، قالت «أوبن إيه آي» إن التعليقات التي أنتجتها لم تحقق تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي تموز، على سبيل المثال، نشرت الحملة عدداً من المنشورات على منصة «إكس» زعمت أن الولايات المتحدة تستعد لشنّ «هجوم واسع النطاق» على إيران، أعقبها سيل من التعليقات خلال فترة تراوحت بين 10 و13 دقيقة. وتضمّن بعضها لقطات شاشة لمقالات أنتجتها الحملة، في محاولة بدت وكأنها تهدف إلى إظهار ا لمحتوى على أنه يحظى بشعبية وانتشار.
وفي تقييمها لطبيعة العملية، رجّحت «أوبن إيه آي» أن تكون الجهات القائمة عليها أطرافاً تجارية تقدّم خدمات التأثير الإعلامي والتلاعب بالرأي العام مقابل أجر.
